فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولًا: إنّ قضية منع الحجاب في فرنسا تتجاوز الواقع الفرنسي لتنعكس سلبًا على حال الأقليات المسلمة في الغرب عمومًا، فإنّ هذه الفتوى قد فتحت الأبواب على مصاريعها للغرب للاعتداء على شعائر الإسلام ومضايقة المسلمين ومنعهم من ممارسة فرائض الله تعالى، فاليوم الحجاب، وغدًا المساجد والصلاة، وبعد غد المدارس الإسلامية والتعليم، وهكذا. ولهذا رأينا بعض البرلمانين والشخصيات الرسمية في بعض دول أوروبا بدأوا ينادون بصوت مرتفع بما نادت به فرنسا. بل العجيب أن وزير الداخلية الفرنسي الذي اجتمع بشيخ الأزهر في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه سماحة شيخ الأزهر موقفه، أقول إن وزير الداخلية هذا قال أنه كان من المعارضين لفكرة سن قانون حظر الحجاب داخل الحكومة الفرنسية، فلما وجد موقف شيخ الأزهر هكذا تشجع لمناصرة باقي حكومته في حظر الحجاب!! وكذلك رأينا أن الرئيس الفرنسي قد وسع نطاق حظر الحجاب بعد هذه الفتوى لتشمل جميع المرافق والمؤسسات الرسمية!.
ثانيًا: لقد عمل المسلمون في الغرب لعشرات السنين من أجل أن يُثبتوا وجودهم كجاليات مواطنة لها استقلاليتها ودورها وليس كأقليات مهمشة، ولقد عملت فرنسا طويلًا لإذابة المسلمين في المجتمع الفرنسي العلماني وطمس هويتهم الإسلامية، ولكنها فشلت في ذلك، بل انقلب السحر على الساحر، وبدأ الفرنسيون يدخلون في دين الله أفواجًا، حتى تقدر بعض الإحصائيات أنّ عدد الفرنسيين الذين يدخلون في الإسلام سنويًا هو (30) ألف فرنسي. ولمّا ذهب وفد من المسلمين الفرنسيين إلى جاك شيراك محتجّين على تعيين رجل غير مرغوب فيه لدى الجاليات الإسلامية في فرنسا وفرضه رئيسًا للمجلس الإسلامي الفرنسي رغم أنّ الانتخابات جاءت بغيره، قال لهم شيراك: لم أنتم مستعجلون؟ بعد خمسين سنة ستحكمون أنتم فرنسا. إنّ فرنسا لمّا فشلت في طمس هوية المسلمين لجأت إلى حصارهم بمثل هذه الممارسات، رغبة في قطع رأس الإسلام في الغرب، ولقد جاءت فتوى شيخ الأزهر لتعطي الشرعية لمثل هذه الممارسات ولتصبّ الزيت على النار ولتزيد من محاولات تهميش المسلمين في الغرب.
ثالثًا: إنّ هذه الفتوى ستؤدّي إلى عزل المسلمات المحجبات عن المجتمع، وإلى النظر إليهنّ وكأنهن مخطئات أو مرتكبات لجريمة، ولا شك أن في ذلك إساءة للإسلام وإهانة للمسلمين في الغرب.
رابعًا: إنّ الحجاب في قلب المجتمعات الغربية هو بمثابة الهوية الظاهرة أمام الجميع، لذا تعتبر محاولة إلغائه هي إلغاء لتلك الهوية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
خامسًا: قد يفهم من هذه الفتوى أنها دعوى ( غير مباشرة) للسفور والتبرج (وإن كنّا متأكدين أن صاحب هذه الفتوى لا يقصد ذلك ولا يريده) وهي في المجتمع الغربي أكثر إيلامًا وأشد فتكًا، وإنّ مؤداها إلى فساد مبرر، خاصة وأنّ الحجاب ليس رمزًا فقط للمسلمين وإنما له هدف محدد وهو الستر والعفاف الذي دعا إليهما الإسلام وشدد عليهما.
سادسًا: إنّ مثل هذه الفتاوى تزيد من الإحباط واليأس في قلوب عامة المسلمين بل تشعرهم بالدونية والصغار، وتغرس في نفوسهم الاستسلام والانقياد للغرب، في زمن المسلمون أحوج ما يكونوا إلى ما يزيدهم عزة وكرامة وافتخارًا بهويتهم ودينهم. لقد مزقت هذه الفتوى قلوب كثير من المسلمين الغيورين على دينهم، فزادتهم غمًا على غمهم وحزنًا إلى أحزانهم، وربما يحق فيهم قول المتنبي حين قال:
رماني الدهر بالأرزاء حتى ... ... فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام ... ... تكسرت النصال على النصال
إنّ الإسلام في فرنسا يعتبر ثاني ديانه، وإن المسلمين فيها يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين، ولذا فإن مطالبتهم بإظهار دينهم هو حق مشروع لهم، فعلام نسارع بفتاوى تعطل عليهم حقوقهم وتجرئ خصومهم عليهم ؟!
سابعًا: إنّ كبت الحرّيات والتعدّي على حقوق الإنسان يولد الكراهية ويزيد مما يسمونه بالتطرف، والسؤال الذي يطرح نفسه: من سيكون المسؤول عن انتشار هذه الظاهرة؟ هل هو الضحية المعتدى على حقوقه الممنوع من ممارسة بعض شعائر دينه أم المسؤول هو المعتدي الذي انتهك الحقوق ومن برر له انتهاكه هذا ؟!!
ثامنًا: إنّ هذا النوع من الفتاوى يضعف من مكانة شيخ الأزهر ويذهب بمصداقية هذا المنصب، ولا شك أن هذا الأمر ليس في صالح الإسلام ولا المسلمين، إذ المسلمون بحاجة إلى علماء عاملين مجاهدين أقوياء يرفعون من رؤوسهم ويشدود من عزائمهم ويجهرون بكلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم، ولعل الأزهر الشريف كان عبر التاريخ مثال لتلك المرجعية المقدرة في نفوس المسلمين إلا ما ندر، ولقد زرت قبل أكثر من عقد من الزمان شيخ الأزهر جاد الحق رحمه الله في شقته المتواضعة فتكلم بقوة عن دور شيخ الأزهر وعن تمسكه بالصدع بالحق خاصة فيما يتعلق بثوابت الدين وقضاياه الرئيسة.