فهرس الكتاب

الصفحة 3382 من 27345

تاسعًا: إنّ مثل هذه الفتاوى ( التي تمسّ قطاعًا كبيرًا من جماهير المسلمين وتؤثر في مشاريعهم وجهودهم ودعوتهم) إن لم يتم فيها استشارة علماء المسلمين وفقهائهم فإنها تتسبب في تمزيق جبهة العلماء والفقهاء وزراعة الخلاف بينهم، ولذلك رفض الغالبية الساحقة من علماء المسلمين فتوى شيخ الأزهر، فاعتبرها الشيخ يوسف القرضاوى أنها فتوى خاطئة لا تمثل المسلمين، كما استنكرها الدكتور عبد العظيم المطعني ( رئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر) واعتبرها خطرًا جسيمًا لا يعادله خطر، كما ردها كثير من علماء الأزهر ورفضوا اعتبار الانصياع للحكومة الفرنسية في نزع الحجاب يدخل ضمن حكم الاضطرار، كما أبدى علماء المسلمين ودعاتهم في الغرب استيائهم من هذه الفتوى التي اعتبروها جاءتهم من برج عاجي لا يعرف صاحبه واقعهم ولا ظروفهم ولا أولوياتهم ولا طبعية التحديات التي تواجههم.

عاشرًا: إنّ مثل هذه الفتاوى قد تعطي انطباعًا بأنّ أصحابها ربما بدأوا ينفضون أيديهم من قضايا المسلمين التي تمس واقعهم والتحديات التي يواجهونها. ولقد كان لعلماء المسلمين مواقف مشرفة عبر تاريخنا الإسلامي تمس حاجات المسلمين والتحديات التي كانوا يواجهونها كموقف الحسن البصري وسعيد بن جبير من الحجاج، وموقف ابن تيمية وجهاده ضد التتار وموقفه كذلك من الملك الناصر بن قالوون في مصر بشأن حانات الخمر، وكفتوى العز بن عبد السلام في ملوك المماليك، وموقف أحمد بن حنبل من المعتزلة في فتنة خلق القرآن، وموقف علماء الأزهر من حملة نابليون، وغيرهم كثير. فمهمة المفتى كبيرة في هذه الأمة ولو اقتضى الأمر التضحية بالمنصب والجاه بل وبالنفس والمال.

حادي عشر: لقد صرّح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في نوفمبر الماضي في تونس بأن ارتداء الحجاب مسلك عدواني ومن الصعب علينا القبول به، فإذا كانوا يعتبرون الحجاب ( وهو فرض شرعي) عدوانًا فكيف لنا أن نقف بجانب من يعتبر فرائض ديننا عدوانًا ونناصرهم في ذلك ؟!!

ثاني عشر: إنّ هذه الفتوى جعلت العلمانية وأهواءها حكمًا على الإسلام ( وإن كان صاحب الفتوى لا يقصد ذلك) في حين أن الحكم لله تعالى، حتى لو لم نكن قادرين على تحكيم أمر الله تعالى في بلاد المسلمين أو في بلاد غير المسلمين فلا يحق لنا تبرير هذه المخالفات أو إضفاء الشرعية عليها أو على ممارستها.

ثالث عشر: إنّ الذي يؤلم أن بعض المرجعيات الإسلامية ( التي يتوقع منها أن تكون سندًا قويًا لقضايا المسلمين أينما كانوا) تصدر مثل هذه الفتوى، في حين نجد أن أكثر من (100) شخصية علمانية فرنسية غير مسلمة قد أصدرت هذا العام عريضة تؤكد حق المسلمات الفرنسيات في ارتداء الحجاب بالمدارس مستندين إلى كون العلمانية التي يؤمنون بها تدعو إلى عدم التميز، وقالوا أيضًا في عريضتهم: إن سن قانون يمنع ارتداء الحجاب بالمدارس وبعض المؤسسات الحكومية يعتبر عقوبة تحرم آلاف المسلمات الفرنسيات من حق التعلم، كما يُعد دعوة صريحة للتمييز.

رابع عشر: إنّ مثل هذه الفتوى قد تفت من عضد التائبات ( من الفنانات والمذيعات وطالبات الجامعات وغيرهم) اللاتي عدن إلى الالتزام وارتداء الحجاب وتشعرهن وتشعر غيرهن أنه بإمكان المرأة أن تنزع حجابها تحت أي ظرف من الظروف.

تلك بعض الآثار السلبية الخطيرة لفتوى سماحة شيخ الأزهر حفظه الله ورعاه وسدد آراءه وجعله ذخرًا للإسلام والمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت