لا لأن العشر واجب عليهم في العسل بل متطوعين بالدفع لحماهم الواديين، ألا تسمع احتجاجهم على سفيان بن عبد الله و كتاب عمر بن الخطاب إلى سفيان لأنهم إن أدوا ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمى لهم وادييهم و إلا خلى بين الناس وبين الواديين ومن المحال أن يمتنع صاحب المال من أداء الصدقة الواجب عليه في ماله إن لم يحمى له ما يرعى فيه ماشيته من الكلأ و غير جائز أن يحمى الإمام لبعض أهل المواشي أرضا ذات الكلأ ليؤدي صدقة ماله إن لم يحم لهم تلك الأرض ... و لو كان عند الفاروق - رحمه الله- أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر من غلهم على معنى الإيجاب كوجوب صدقة المال الذي يجب فيه الزكاة لم يرض بامتناعهم من أداء الزكاة و لعله كان يحاربهم لو امتنعوا من أداء ما يجب عليهم من الصدقة إذ قد تابع الصديق -رحمه الله - مع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على قتال من امتنع من أداء الصدقة مع حلف الصديق أنه مقاتل من امتنع من أداء عقال كان يؤديه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - و الفاروق -رحمه الله - قد واطأه على قتالهم فلو كان أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر من نحل بني شبابة عند عمر بن الخطاب على معنى الوجوب لكان الحكم عنده فيهم كالحكم فيمن امتنع عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أداء الصدقة إلى الصديق ، و الله أعلم.
قال الأعظمي: إسناده صحيح (35) .
قال ابن حجر: ( قال الدار قطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلا، قلت: فهذه علته وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند بن ماجة وغيره) (36) .
والحديث حسنه ابن عبد البر في الاستذكار، وذكر عن إسماعيل بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية ثنا جويرية عن مالك عن الزهري: أن صدقة العسل العشر.
وممن أوجب الزكاة في العسل الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وربيعة وابن شهاب ويحيى بن سعيد،
وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بلغني أن في العسل العشر، وسمع يحيى من ادرك يقول:مضت السنة بان في العسل العشر، وهو قول ابن وهب (37) .
قال الشيخ الألباني:
الحديث صحيح ، قال:ورواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه . ص 192 صحيح:،...وهذا سند رجاله ثقات غير أن ابن لهيعة سئ الحفظ لكنه لم يتفرد به كما يأتي فالحديث صحيح ، فقد أخرجه ابن ماجه ( 1824 ) من طريق نعيم بن حمال قلت: ونعيم ضعيف ، لكن أخرجه أبو داود ( 1600 ) والنسائي ( 1 / 346 ) من طريق عمر وبن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا سند صحيح فإن عمرو بن الحارث المصري ثقة فقيه حافظ (38) .
قال:فهذه طرق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده متصلا وبعضها صحيح بذلك إليه كما تقدم .
وعليه: فلا يضره ما رواه ابن أبي شيبة ( 4 / 20 ) قال: وزعم عمرو بن شعيب أنهم كانوا يعطون من كل عشر قرب قربة". قلت: فهذا مرسل ولكن لا تعارض بينه وبين من وصله لجواز أن عمروا كان يرسله تارة ويوصله تارة فروى كل ما سمع والكل صحيح (39) ."
وله ذلك الشاهد عن نافع عن ابن عمر ، وإن كان ضعيف السند فمثله لا بأس به في الشواهد . لا سيما وقد أثبت له البخاري أصلا من حديث نافع مرسلا ، والله أعلم .
وفي الباب شواهد أخرى منها عن أبي هريرة مختصرا مرفوعا بلفظ:"في العسل العشر". رواه العقيلي في الضعفاء ( 224 ) وضعفه ، وراجع بقية الشواهد في نصب الراية ( 2 /811 ،390 ،391 )
و روى الجوزجاني عن عمر: أن أناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها . فقال عمر: إذا أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم ) (40) .
وللألباني تحت عنوان: زكاة العسل (41) :"قال البخاري: ليس في زكاة العسل شئ يصح"، أقول: ليس هذا على إطلاقه، فقد روي فيه أحاديث أحسنها حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأصح طرقه إليه طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب . . بلفظ:"جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا ..."الحديث.
قلت: وهذا إسناد جيد وهو مخرج في الإرواء (42) ، وقواه الحافظ في الفتح (43) ، فإنه قال عقبه:"وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر ابن الخطاب"، وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه (44) ، ثم الخطابي في معالم السنن (45) ،وهو الظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الخلاصة:
حديث هلال:جاء من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ،وأخذه عن عمرو: عبد الرحمن ابن