فهرس الكتاب

الصفحة 3496 من 27345

واعلم أن كل عضو خلق لفعل خاص ،فعلامة مرضه أن يتعذر منه ذلك الفعل ،فمرض العين تعذر الإبصار ومرض الأذن تعذر السمع ومرض القلب هو تعذر الفعل الخاص الذي خلق لأجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته وإيثار ذلك على كل شهوة

فلو أن الإنسان عرف كل شيء ولم يعرف الله سبحانه كان كأنه لم يعرف شيئا ،وعلامة المعرفة الحب،فمن عرف الله أحبه وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه شيئا من المحبوبات ،فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض .ومرض القلب خفي قد لا يعرفه صاحبه ،فلذلك يغفل عنه ،وان عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه لأن دواءه مخالفة الهوى ،وان وجد الصبر لم يجد طبيبا حاذقا يعالجه ،فان الأطباء هم العلماء والمرض قد استولى عليهم ،والطبيب المريض قلما يلتفت إلى علاجه

*مراتب المحبة

-العلاقة:تعلق القلب بالمحبوب

-الإرادة:ميل القلب إلى المحبوب

-الصبابة:انصباب القلب بكليته للمحبوب

-الغرام:وهو الحب اللازم كملازمة الغريم لغريمه

-الود:وهو صفو المحبة،وخالصها ولبها ،والودود من أسماء الله تعالى،قال البخاري في الصحيح (الودود الحبيب)

-الشغف:وهو وصول الحب إلى شغاف القلب (قد شغفها حبا) واستيلاء الحب على القلب،وقرأ بعض السلف (قد شغفها حبا) أي ذهب بها الحب كل مذهب،ومنه شعف الجبال أي رؤوسها

-التّتيّم:وهو التذلل

-التعبّد:فالعبد هو من ملك المحبوب رقّه فلم يبق له من نفسه شيء البتّة

ولما كمل محمد صلى الله عليه وسلم في هذه المرتبة وصف بها في أشرف المقامات-في مقام الإسراء والدعوة والتحدي

وحقيقة العبودية:الحب التام مع الذل التام والخضوع للمحبوب

-الخلّة:وقد انفرد بها الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما السلام،كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا)

والخلة:هي المحبة التي تخلّلت روح المحب وقلبه حتى لم يبق فيه موضع لغير المحبوب

ولعل هذا السر هو سر أمر الخليل بذبح ابنه (إن هذا لهو البلاء المبين) وهو اختبار المحبوب لمحبه

كيف تتعلم محبة الله؟

إن مما يعلمنا محبة الله تعالى ما يلي:

-قراءة القرآن الكريم بالتدبر

-الفكر والذكر

دوام ذكر الله على كل حال:باللسان والقلب،والعمل والحال،فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر

قال الله تعالى (والهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم،إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون،ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله…)

ساق الله تعالى أدلة وحدانيته في السموات والأرض والتي تبين أن لا معبود بحق إلا هو، ثم قال (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) إن التفكر في النعم التي ذكرها الله عز وجل توصل إلى نتيجة أن المنعم بهذه النعم العظيمة يجب أن نحبه أكثر من كل ما سواه ،قال تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)

-فكّر في نعم الله عليك والتي لا تحصى،فان الإنسان عبد الإحسان ،والحب له علاقة بالعطاء المادي والمعنوي،فالإنسان مثلا يحب أمّه أكثر من أبيه لأن حصيلة عطائها المادي والمعنوي أكثر من عطاء أبيه،فكلما زاد العطاء وجب أن يزيد الحب،وبما أن عطاء الله لك نعما لا تحصى فهو يستحق حبا يفوق كل المحبوبات مجتمعه،حيث أن عطاء تلك المحبوبات وذواتها إنما هي عطاء من عطائه جل جلاله

-التقرب إلى الله تعالى بالنوافل (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه…)

-إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى

-مطالعة القلب لأسمائه وصفاته فمن عرفها أحبه لا محالة

-مشاهدة بره واحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة فإنها داعية إلى محبته

-انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى

-تذوق حلاوة مناجاته في الثلث الأخير من الليل

-مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما تنتقى أطايب التمر

-مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل

-الإكثار من قراءة سورة الصمد (كان أمير سرية من الصحابة يقرأ(قل هو الله أحد) لأصحابه في كل صلاة فسئل لم؟فقال:لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها،فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه)

-الدعاء بطلب المحبة:كان داود عليه السلام يقول (اللهم اني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك،اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد)

وكان عليه الصلاة والسلام يقول (اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك ،اللهم مما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب،وما زويت عني مما احب فاجعله فراغا فيما تحب)

من آثار محبة الله تعالى

-تعلق القلب به رجاء وخوفا

-الأنس بالله

-اتخاذه وليا

-الثقة بالله

-الرضا به ربّا

-عبادته بالمفهوم الشامل للعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت