قال الجوهري: [ والمصافحة الأخذ باليد والتصافح مثله ] (1) .
وقال الفيومي: [ صافحته مصافحة أفضيت بيدي إلى يده ] (2) .
وقال ابن منظور: [ وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه ] (3) .
وقال الحافظ ابن حجر: [ هي مفاعلة من الصفحة ، والمراد بها الإفضاء بصف:[ هي مفاعلة من الصفحة ، والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد ] (4) .
المبحث الثاني
تحديد المراد بالمرأة الأجنبية
من هي المرأة الأجنبية ؟
المرأة الأجنبية: هي التي يحل للشخص نكاحها ، وهي غير القريبة المحرم وغير الزوجة . (5)
والمحارم من النساء هن اللواتي لا يحل نكاحهن تأبيدًا أو مؤقتًا ، والأصل في التحريم قوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ …) الخ الآية . (6)
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) (7) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الرضاعة ترم ما ترحمه الولادة ) (8) .
وقوله عليه الصلاة والسلام: ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) (9) .
والمحرمات من النساء ثلاثة أنواع:
الأول: المحرمات من النسب:
وهن سبع الأمهات ، البنات ، الأخوات ، العمات ، الخالات ، بنات الأخ ، بنات الأخت ، وهن محرمات على التأبيد فلا يحل الزواج بهن بحال من الأحوال .
ويدخل في قولنا الأمهات الجدات وإن علون ، ويدخل في قولنا البنات بنات البنين وبنات البنات وإن نزلت درجتهن ، ويدخل في قولنا الأخوات الأخوات لأب والأخوات لأم .
الثاني: المحرمات من الرضاع:
وهن سبع أيضًا كما في المحرمات من النسب وهن الأمهات من الرضاعة ، والبنات من الرضاعة ، والأخوات من الضراعة ، والعمات من الرضاعة ، والخالات من الرضاعة ، وبنات الأخ من الرضاعة ، وبنات الأخت من الرضاعة .
الثالث: المحرمات بسبب المصاهرة:
1.زوجة الأب ويشمل ذلك زوجة الجد .
2.زوجة الابن ومثلها زوجة ابن الابن وزوجة ابن البنت وإن نزلت درجتهن .
3.أم الزوجة ومثلها جدتها سواء كانت الجدة من جهة الأب أو من جهة الأم .
4.بنت الزوجة وإن نزلت درجتها بشرط أن يكون الزوج قد دخل بأمها .
وأما المحرمات حرمة مؤقتة فهن:
أخت الزوجة والمطلقة ثلاثًا والمشغولة بحق زوج آخر بزواج أو عدة والتي لا تدين بدين سماوي والخامسة لمن عنده أربع زوجات .
وهناك تفصيلات واستثناءات في هذا الباب تراجع في مظانها من كتب الفقه . (10)
المبحث الثالث
حكم مصافحة المرأة الأجنبية وأقوال العلماء في ذلك
اتفق علماء الأمة من السلف والخلف من أهل التفسير والحديث والفقه وغيرهم على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية ولم يعرف لهم مخالف على مر العصور والأزمان - فيما أعلم - إلا ما أحدث في هذا العصر من قول شاذ يرى صاحبه أن مصافحة المرأة الأجنبية من قبيل المباح كما سيأتي .
وهذه أقوال العلماء في هذه المسألة من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم يبينون فيها أن مصافحة المرأة الأجنبية حرام شرعًا للأدلة التي سنذكرها بعد ذلك:
أولًا: أقوال علماء المذاهب الأربعة:
(أ) أقوال الحنفية:
1.قال الإمام المرغيناني صاحب كتاب الهداية: [ ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة ] . (11)
2.وقال السمرقندي: [ وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة وهذا إن كانت شابة .فإن كانت عجوزًا فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا يشتهي ، ولا تحل المصافحة إن كانت تشتهي وإن كان الرجل يشتهي ] . (12)
(1) الصحاح مادة صفح 1/383 .
(2) المصباح المنير مادة صفح ص342 .
(3) لسان العرب مادة صفح 7/356 .
(4) فتح الباري 13/293 .
(5) أحكام النظر ص101 ، الفقه الإسلامي وأدلته 7/598 .
(6) سورة النساء الآيتان 23-24 .
(7) صحيح البخاري مع فتح الباري 11/65 ، صحيح مع شرح النووي 9/191 .
(8) صحيح مسلم مع شرح النووي 10/18 .
(9) صحيح مسلم مع شرح النووي 10/20 .
(10) انظر المغني 7/110 فما بعدها ، الفقه الإسلامي وأدلته 7/129 ، روائع البيان 1/454 فما بعدها .
(11) الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/460 .
(12) تحفة الفقهاء 3/334 .