فهرس الكتاب

الصفحة 3535 من 27345

ساقه ابن القيم رحمه الله في (حادي الأرواح) من رواية إسحاق بن راهويه قال حدثنا عبيد الله (1) حدثنا أبي حدثنا شعبة عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (ما أنا بالذي لا أقول أنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) وقرأ قوله: { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } الآية قال عبيد الله كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين.

الجواب عنه: هذا الأثر إسناده على شرط الشيخين إلا يحيى بن أيوب فلم يخرجا له. وذكر العقيلي في كتاب الضعفاء بإسناده عن يحيى بن معين أنه قال عنه (ضعيف) ونُقل عن يحيى بن معين أنه وثقه قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (لا بأس به) وهذه من صيغ توثيق الرجل وقبوله ولكنه في المرتبة الرابعة من المراتب التي ذكرها الحافظ في مقدمة كتابة تقريب التهذيب فالذي يظهر لي أن هذا الأثر إسناده صحيح ولكن جوابه من وجهين.

الوجه الأول: أنه ليس فيه دلالة على فناء النار بل هو محمول على الموحدين للجمع بينه وبين الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم على عدم فناء النار ولذلك قال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين فحمل هذا الأثر على الطبقة التي فيها عصاة المسلمين متعين لأنه به يحصل الجمع بين الأدلة.

الوجه الثاني: لو فرضنا أن هذا الأثر فيه دلالة على فناء النار فهو قول صحابي وهو ليس بحجة إذا خالف السنة الصحيحة باتفاق العلماء وهناك من الصحابة من أفتوا بعدم فناء النار كما تقدم في ذكر الآثار عن الصحابة وقول الصحابي على صحابي مثله ليس بحجة بالإجماع كما نقل ذلك ابن عقيل وغيره فكيف إذا خالف الكتاب والسنة وقد ذكر الله التأبيد أعني تأبيد الكفار في النار في ثلاثة مواضع في سورة النساء في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا... } .

والثاني في سورة الأحزاب { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا... }

والثالث في سورة الجن في قوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } والأحاديث في أبدية النار كثير جدًا وقد تقم بعضها. وهذا الأثر أعني أثر أبي هريرة لا دلالة فيه البتة على فناء النار إنما قلنا ذلك على سبيل التنزل وقد قال الخازن في تفسيره على أثر أبي هريرة وابن مسعود المتقدم (وهذا إن صح عن ابن مسعود وأبي هريرة فمحمول عند أهل السنة على إخلاء أماكن المؤمنين الذين استحقوا النار بعد إخراجهم منها لأنه ثبت بالدليل الصحيح القاطع إخراج جميع الموحدين، وخلود الكافرين فيها..) أهـ المقصود منه من الجزء الثالث ص254، وتقدم كلام البغوي على هذا الأثر يغني عن إعادته.

وبعد هذا البيان يتضح للقارئ أنه لم يصح شيء عن الصحابة في فناء النار فنسبة القول إليهم بفناء النار خطأ قطعًا يجب إنكاره والذب عن الصحابة الأخيار أن ينسب إليهم ما لم يقولوه.

قال صاحب كتاب الزواجر (لم يصح عنهم يعني الصحابة من ذلك شيء وعلى التنزل فمعنى كلامهم كما قاله العلماء ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين أما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم لا يخرجون عنها أبدًا كما ذكره الله في آيات كثير) أهـ ج1 ص37.

فصل

ومن المناسب بعد الأجوبة عن الآثار التي استدلوا بها على فناء النار أن نذكر الآيات التي استدلوا بها ونجيب عنها بكلام أهل العلم العدول الثقات.

والآيات التي استدلوا بها ثلاث آيات، قوله تعالى في سورة الأنعام { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ } الآية، وقوله تعالى في سورة هود: { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ } الآية وقوله تعالى في سورة النبأ: { لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } الآية.

والجواب عن هذه الآيات أما الآية الأولى والثانية.

(1) هو ابن معاذ خرج له الشيخان وغيرهما قال ابن حجر ثقة حافظ أما أبوه فهو معاذ بن معاذ العنبري خرج له الستة الحافظ ثقة متقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت