وجدير بالذكر أننا لا يمكننا مطالبة التدريسي بالإبداع وتقديم الأفضل ، ونحن نقيد حركته في الوقت نفسه بإدارة لا تعترف بالمرونة ولا تستخدم التعامل المرضي مع الأستاذ ومنزلته العلمية ، وتشير بعض الدراسات النفسية أن الإنسان لا يمكنه العطاء إذا كان يحس بممارسة ضغوط معينة على صعيدي: العقلي والجسدي ، لان التفكير وطرائقه مرتبط بشكل مباشر بحماية مطالب الأستاذ بالتمتع بمنزلته التي ارتقت في بعض الدول العظمى إلى منزلة الحصانة الدبلوماسية .
لقد أثرت الإدارة الجامدة في أروقة جامعاتنا إلى إضعاف مبادرات الأساتذة هم تجاه جامعتهم ، كما أسهمت في تقليص عطاء الأستاذ وتحديده بالمحاضرة حينا ، وببحث ملزَمٍ على تقديمه لغرض الترقية العلمية حينا آخر.
وفي الختام يمكننا القول أن التواصل الأكاديمي لا يمكن تحقيقه إلا بمعالجة الرباعية الآتية:
1.أستاذ مغيب .
2.طالب غائب .
3.منهج عقيم .
4.إدارة جامدة .
أستاذ مغيب بسبب أوضاع عدة عصفت بالواقع العراقي المعاصر: من واقع مادي متأرجح ، وواقع امني متدهور ، وواقع اجتماعي متأزم ، وواقع سياسي متلون غير مستقر ، وواقع مستقبلي مغر بالسفر إلى هنا وهناك ، وواقع أكاديمي متحجر غير مرن ، وطالب غائب بسبب ظروف أمنية واقتصادية واجتماعية سيئة ـ والقائمة في ذلك تطول ـ ، فضلا عن تشتت الفكر ، وضياع الهدف ، وغياب العقل المفكر المناقش والمحاور ، ومنهج عمره عقود غير متطور لا زال يُدرّس في أروقة جامعاتنا ، وإدارة أحجمت النص القانوني ، وحكمت عليه بالشنق والخنق حتى الإعياء ، وإذا استمر هذا الرباعي العمل في جامعاتنا فإننا سنحصد نتائج من السهل وصفها بالسلبية .