فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 27345

عن خالد بن معدان قال: إذا فَتَحَ أَحَدُكُم بَابَ خيرٍ ؛ فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يُغلق عنه .

و قال أيضا: العَيْنُ مَالٌ والنَّفْسُ مَالٌ , وخيرُ مَالِ العبدِ ما انتفع به وابتذله , وشَرُّ أموالك ما لا تراه , ولا يراك , وحسابه عليك ونفعه لغيرك . (5 )

ومما يُؤْثَرُ أن عبد الله العُمَرِيّ العابد , أنه كتب إلى مالكٍ يحضه على الانفراد والعمل , فكتب إليه مالك: إن الله قَسَمَ الأَعْمَالَ كما قَسَمَ الأرزاق , فَرُبَّ رَجُلٍ فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم , وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم , وآخر فتح له في الجهاد , فَنَشْرُ العلم من أفضل أعمال البر , وقد رضيت بما فُتِحَ لي فيه , وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه , وأرجو أن يكون كلانا على خيرٍ وبر . (6 )

وإذا فُتح هذا الباب فليلزمه ؛ حتى في زمن الفترة والتعب والملل , حتى لا يُحْبَس عليه ولا يستطيع مواصلة السير .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً , وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ , فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ , وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ . ( 7)

فإن النَّفس إذا عُودت على التباطؤ كلَّت وملَّت , وألزمت صاحبها بالرُّخص حتى تبتعد عن الطريق .

عن عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر قال: بِتُّ عند أحمد بن حنبل رحمه الله ؛ فوضع لي صاغرة ( 8) ماء , قال: فلما أصبحت وجدني لم استعمله , فقال: صاحب حديث لا يكون له وردٌ بالليل , قال: قلت مسافر , قال: وإن كنت مسافر , حج مسروقٌ فما نام إلا ساجدا . (9 )

وليحذر العبد من التسويف والتباطؤ فمن خاف عدوًا فر منه , ومن أراد خيرًا سعى إليه , ومن طلب العُلى سَهِر الليالي .

عن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ , وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ , أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ , أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ . (10 )

عن هشام بن حسان قال: قال الحسن البصري: والله لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف ؛ إن كان الرجل منهم ليمسي وعنده من الطعام ما يكفيه , ولو شاء لأكله فيقول: والله لا أجعل هذا كله في بطني حتى أجعل بعضه لله , فيتصدق ببعضه , والله لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف ما كانوا يبالون أشرَّقت الدنيا أم غربت , والله الذي لا إله غيره لهي أهون عليهم من التُّراب الذي يمشون عليه . (11 )

وقال أيضًا: المؤمن يُصبح حزينًا ويمسي حزينًا ويتقلب في الحزن , ويكفيه ما يكفي العنيزة . ( 12)

قال فضيل الرَّقاشي: يا هذا ! لا يشغلنك كثرة النَّاس عن نفسك , فإن الأمر يخلص إليك دونهم , ولا تقل أذهب ها هنا وها هنا ليذهب عليَّ النهار ؛ فإنه محفوظٌ عليك , ولم نر شيئًا قط أحسن طلبًا ولا أسرع إدراكًا من حسنةٍ حديثة لذنب قديم . ( 13)

هدي السلف في المسارعة

أخي الحبيب: مهما حاول العبد أن يصف أحوالهم وأن يتندر بسيرهم ؛ فالعقل يحار , واللِّسان يعجز , واليد تخفق في ذكر محاسنهم ومآثرهم ولا يتم البيان ! فكيف يكون الوصف بعد وصف الله لهم ! كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) } [سورة الفتح: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت