فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 27345

يقوم بناء الصخرة المشرفة في وسط ساحة الحرم الشريف (20) ويعد بناء قبة الصخرة من أبرز معالم الحرم القدسي الشريف وقد شرع في إنشائه عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الخامس سنة 68هجرية/ 688 ميلادية، حول الصخرة المشرفة الواقعة على صحن مرتفع في ساحة الحرم الشريف، وانتهى البناء سنة 72 هجرية/ 691 (21) ، وقد بنى في بادئ الأمر قبة السلسلة الكائنة شرقي الصخرة لتكون نموذجًا، ثم بنى المسجد نفسه . (22) وقد هدف الخليفة عبد الملك بن مروان من بناء هذا المسجد الضخم إلى مواجهة روعة الكنائس في القدس وأثرها في نفوس المسلمين وإلى أن تتضاءل بجانب ضخامته وروعته كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس في بلاد الشام (23) .

ويقوم مسجد الصخرة في وسط بناء مربع الشكل، والبناء قائم على نشر - تل - مرتفع في وسط الحرم ومفروش بالبلاط الأبيض (24) ، وهو فناء الصخرة الذي يسميه عامة الناس سطح الصخرة أو سطوح الصخرة أو صحن الصخرة .. طوله من الشمال للجنوب 219 ذراعًا ومن الشرق للغرب 223,5 ذراعًا وارتفاعه 12 ذراعًا (25) يرقى إليه بمراق الواحدة منها تسمى (مرقاة) ويسميها الناس (الدرج) في أعلى كل مرقاة قنطرة قائمة على أعمدة من الرخام وهذه القناطر يسمونها (موازين) لاعتقادهم - عامة الناس - بأن الميزان سوف ينصب هنا يوم الحساب !! (26) ويحيط بالقبة المشرفة تسعة مراق لها ثمان قناطر ومرقًا بدون قنطرة (27) .

قبة الصخرة المشرفة بناء مثمن الأضلاع، أربعة أضلاع منها تواجه الجهات الأربعة وبها المداخل الأربعة ويتوسط البناء الصخرة المشرفة - وهي قمة جبل - (سنأتي على وصفها لاحقًا) ترتفع نحو متر ونصف المتر عن أرضية البناء وبمعدل أبعاد تبلغ 13×18 مترًا يحيط بها قبة دائرية مكونة من أربعة أكناف دائرية مكسوّة بترابيع الرخام بين كل اثنين منها ثلاثة أعمدة من الرخام الملون تحمل ستة عشر قوسًا مكسوّة بالرخام الأبيض والأسود. وفوق الجزء الدائري قبة مكسوة بالفسيفساء بأشكال زخرفية قوامها فروع نباتية بألوان متجانسة يغلب عليها الألوان الأخضر والأزرق والذهبي، كما تحوي قطعًا صدفية، وبهذه الرقبة ستة عشر شباكًا من الجبص والزجاج الملون من الداخل، ومن الخارج بلوكات من القيشاني المزخرف بفتحات دائرية (انظر شكل رقم 1) .

ويعلو هذه الرقبة قبتان داخلية وخارجية، الداخلية من الخشب مكسوة بالرصاص، وفي أول عهدها كانت مكسوة بالنحاس المذهب، وهي حاليًا قبة معدنية مكسوة بألواح الألمنيوم الذهبي اللون، والمسافة بين القبتين تبلغ معدل متر واحد، ويبلغ قطر القبة حوالي 20 مترًا وارتفاع قمتها عن الأرضية 35 مترًا يعلوها هلال طوله أربعة أمتار ونصف .

وبين الجزء الدائري من المبنى والمثمن الخارجي مثمن أوسط يتكون من ثماني دعامات مكسوة بالرخام المعرق وستة عشر عمودًا رخاميًا ملونًا، بين كل دعامتين عمودان، ويعلو الدعائم والأعمدة عقود مكسوة بكاملها بالفسيفساء تحوي على الوجهين شريطًا من الكتابات بالخط الكوفي. وبين العقود"شدّادت"خشبية مكسوة بالبرونز بنقوش بارزة مذهبة، والحوائط الخارجية مكسوة من الداخل بشريط علوي من الرخام المحفور ومن أسفله بكامل الواجهات رخام معرّق ذو اللونين الأبيض والرمادي مجمع بطريقة هندسية .

أما من الخارج فالرخام يكسو كل واجهة من واجهات المثمن حتى منتصف الارتفاع والنصف قبل ذلك مكسوًا بالفسيفساء ذات الزخارف النباتية. وفي كل واجهة سبع حنايا، خمس منها مفتوحة بها شبابيك حصبية مع الزجاج الملون وبلكونات القاشاني من الخارج. ويبلغ طول كل ضلع من أضلاع المثمن 20 مترًا تقريبًا وارتفاعه 12 مترًا (28) . نصف الارتفاع السفلي مصفح بصفائح الرخام الأبيض الجميل. ونصفه العلوي مغش بترابيع من القاشاني الأزرق. وقد كتبت عليه سورة"يس"بالأبيض.

وكان قد أمر بتركيبه السلطان سليمان القانوني سنة 1615 (29) وسقف الرواقين الأوسط والخارجي أفقي من الداخل من الخشب المزخرف، وكانت تحمل هذا السقف جمالونات خشبية، من أعلى تستند على رقبة القبة وتميل نحو المثمن الخارجي مكسوة بألواح الرصاص وهي حاليًا جمالونات معدينة تعلوها ألواح الألمنيوم فضية اللون. ورقبة القبة مكسوة من الخارج بترابيع القيشاني المزخرف، وفي أعلاه شريط كتائي يحوي سورة الإسراء ويعود هذا الشريط إلى أول عهد قبة الصخرة بالقاشاني في القرن الخامس عشر. وكانت رقبة القبة قبل ذلك مكسوة بالفسيفساء المشجرة (30) ويبلغ مجموع عدد الأعمدة في المبنى 40 عمودًا وللمبنى أربعة أبواب خارجية (31) كبيرة ومزدوجة، مصنوعة من الخشب، ومكسوة بصفائح النحاس، وهي:

باب داود (باب إسرافيل) - باب الجنة - باب الأقصى- الباب الغربي المقابل لباب القطانين من أبواب الحرم (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت