فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 27345

والشخص الداخل من أي باب من الأبواب الأربعة يستطيع أن يرى جميع ما في داخل البناء من الأعمدة والدعائم، فتظهر أمامه مباشرة، ولا يحجبها عنه أي حاجب (33) . وتبلغ مجموع مساحة الفسيفساء التي تغطي مساحات مختلفة داخل مبنى الصخرة المشرفة 1200 مترًا مربعًا (34) . وقد تم الاستغناء عن الصور الممثلة للإنسان والحيوان في نقوش المسجد وذلك وفقًا لأحكام الديانة الإسلامية واستعيض عنها بالأشكال الطبيعية والرسوم المركبة والتقليدية، مما أعطى المكان رونقًا يمتاز عن غيره بها يبعث في النفس من الشعور بالهدوء والطمأنينة والتأمل العمق (35) .

وفي مسجد الصخرة ستة وخمسون شباكًا: أربعون ينفذ النور منها، وستة عشر لا ينفذ، وفوق كل واحد من هذه الشبابيك غير النافذة آية قرآنية (36) .

الصخرة

تحت القبة وفي وسط المسجد تقوم الصخرة نفسها وهي عبارة عن قطعة ضخمة من الصخر غير منظمة الشكل.. طولها من الشمال إلى الجنوب 17 مترًا و70 وعرضها من الشرق إلى الغرب 13 مترًا و 50 سم.. وأعلى نقطة فيها مرتفعة عن سطح المسجد زهاء متر ونصف المتر حولها درابزين من الخشب المنقوش والمدهون، وحول هذا الدرابزين مصلى للنساء وله أربعة أبواب. يفصل بين هذا المصلى ومصلى الرجال سياج من حديد مشبك، بناه الصليبيون (37) .

المغارة:

تحت الصخرة مغارة ينزل إليها من الناحية القبلية بأحد عشر درجة. إنها في شكل قريب من المربع طول كل ضلع أربعة أمتار ونصف المتر. ولها سقف ارتفاعه ثلاثة أمتار. وفي السقف ثغرة سعتها متر. وعند الباب قنطرة مقصورة بالرخام على عمودين. وفي داخلها محرابان. كل محراب على عمودين من رخام. وأمام المحراب الأيمن صفة يسمونها مقام الخضر، وفي ركنها الشمالي صفة تسمى باب الخليل، وأرض المغارة مفروشة بالرخام (38) .

أجمع العديد من الباحثين والدارسين أن بناء قبة الصخرة آية في الجمال يشهد للعرب بمدى ما وصل إليه مجدهم وغناهم وعظمتهم (39) ، فهي من أهم وأبدع آثار الأمويين كما أنها أقدم أثر إسلامي في تاريخ العمارة الإسلامية (40) . وهو ما حدا بالعديد من الخبراء والمهتمين بالإشادة بجمالها وروعة ودقة صنعها فقد قال الكابتن كروزويل (41) الذي كان أستاذًا لفن العمارة في جامعة القاهرة (( لقبة الصخرة أهمية ممتازة في تاريخ العمارة الإسلامية، فقد بهرت ببنائها ورونقها ومغارتها ومغامتها وسحرها وتناسقها ودقة نسبها كل من حاول دراستها من العلماء والباحثين ) )وأضاف (( لم تكن قيمة المسجد بما يثيره من ذكريات فقط بل إنه أهم المباني العجيبة التي شادها الإنسان، إنه أعظم بناء يستوقف النظر، إن روعته لا يصلح إليه خيال إنسان ) ).

صيانة قبة الصخرة عبر التاريخ: (42)

لم يكن بالإمكان أن تكون قبة الصخرة المشرفة على ما هي عليه الآن دون العناية والاهتمام بها منذ إنشائها وإلى يومنا هذا. وخلال هذه القرون من الطبيعي أن يطرأ بعض الوهن على أجزاء هذا البناء وزخارفه من جراء الزلازل وعوامل الطبيعة. ففي عهد الخليفة العباسي المأمون تم ترميم بعض أجزائه عام 216هـ/ 831 م، وتم تجديد وترميم القبة في عهد الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي عام 143هـ/ 1022م وكان ذلك نتيجة هزة أرضية أوقعت جزءًا منها (43) ، وفي 492هـ/1099م سقطت القدس في أيدي الصليبيين فحولوا قبة الصخرة إلى كنيسة (44) ، وبعد استعادة صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس بإعمار مسجد قبة الصخرة، فقد جدد الظاهر بيبرس قبة الصخرة المشرفة وجدد قبة السلسلة سنة 661هـ/1262م. وذهّب الملك الناصر محمد بن قلاوون قبة الصخرة من الداخل ورمم صفائح الرصاص سنة 718هـ/1318م، أما الملك الأشرف قايتباي فقد ركب الأبواب النحاسية في مدخل الصخرة من الجهة الغربية سنة 872 هـ/1467. أما في العهد العثماني فقد تمت أبرز أعمال الترميم في زمن السلطان سليمان الأول (سليمان القانوني) الذي رمم قبة الصخرة سنة 1542 وأعاد تبليطها (45) .

المسجد الأقصى

يطلق اليوم اسم المسجد الأقصى على المسجد القائم في الناحية القبلية من الحرم، وعلى بعد خمسمائة متر بوجه التقريب من مسجد الصخرة إلى الجنوب (46) ويبلغ طوله - من الداخل - 80 مترًا وعرضه 55 مترًا (47) ، وفي صدر المسجد القبة، وللمسجد أحد عشر بابًا سبعة منها في الشمال وواحد في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب (48) وقد بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 692 م وأتمه الوليد بن عبد الملك سنة 705م (49) ولا تنطبق تسمية المسجد باسم"مسجد عمر"نسبة إلى خليفة المسلمين الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ أن المسجد الذي أمر الخليفة عمر ببنائه كان في البقعة المباركة المشهورة بالحرم الشريف، وكان يحاذي السور الشرقي، أي شرق بناء المسجد الأقصى الذي نراه اليوم، وكان ذلك المسجد مترامي الأطراف، مسقوفًا بالأخشاب، ويتسع لحوالي ثلاثة آلاف من المصلين (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت