فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 27345

وعندما كتب نقفور إلى هارون الرشيد، يقول له:' من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق'- والرخ والبيدق حجران من حجارة الشطرنج، الرخ: القلعة، والبيدق: هو هذا الجندي في المقدمة، والبيدق ضعيف، والرخ أقوى، قال: الملكة التي كانت قبلي، من قومي، التي كانت تدفع لك مالًا، وجزية، ضعيفة، امرأة ضعيفة، أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق- فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيق بحمل أمثالها أمثاله إليها، وهذه طبعًا كبيرة، يقول لهارون: أنت الأولى أن تحمل الجزية تدفعها لنا، وذلك من ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي هذا، فاردد إليَّ ما حملت إليك من الأموال، وافتدي نفسك به وإلا فالسيف بيننا وبينك'.

فلما قرأ هارون الخطاب، أخذه الغضب الشديد، حتى لم يستطع أحدٌ أن ينظر إليه، ولا أن يخاطبه، وأشفق جلساؤه عليه، ثم استدعى بدواة وكتب على ظهر الكتاب:' بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام' .

ثم سار حتى نزل بباب هرقل، وفتحها وأخذ ابنة ملكها، وغنم من الأموال شيئًا كثيرًا، وخرب وأحرق حتى طلب نقفور، الموادعة على خراج يؤديه إليه، في كل سنة، فأجابه الرشيد ورجع .

كانت المواقف سواءً على القدرة عند جهادهم، أو عدم القدرة؛ قوية، وابن تيمية رحمه الله، لما ذهب إلى قازان، ملك التتر، لمقابلته، وخرج معه جماعة من دمشق، من علمائها وكبرائها، لما دخل ابن تيمية رحمه الله، على قازان، ملك التتر، جعل يكلمه ويرفع صوته ويخفض ويعظ وينهى ويأمر، ويقول كيف أنت تدَّعي الإسلام، ومعك قاضٍ بزعمك، وإمام، ومؤذن، ثم تقتحم بلاد المسلمين، وتقتل، وتريد أن تقتحم دمشق، لما وضع الطعام، التتر لما وضعوا الطعام للوفد المسلم، أبى شيخ الإسلام أن يأكل، قالوا له: كل، قال: لا، قالوا لماذا ؟ قال: وهل هذا إلا ما سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم ؟ فإذا سلبتموه من غنم المسلمين وأموالهم، الآن تذبحوا لنا منه ونأكل، ما يجوز أكل المغصوب والمنهوب، ولا المسروق، وجعل يعظ ملك التتر، وقائد التتر.

حتى وقعت هيبة شيخ الإسلام في قلب الملك، وسأل عن اسمه من هذا ؟ وجعل أصحاب ابن تيمية يجمعون ثيابهم مخافة، قالوا: الآن يسقط رأس ابن تيمية، والدم ينضح علينا، فجعلوا يجمعون ثيابهم مخافة أن يصيبها دمه، ولكن الله عز وجل ألقى هيبة شيخ الإسلام ابن تيمية في نفس ملك التتر، فوعده خيرًا وأنه لن يقتحم البلد، ورده مكرمًا، قالوا: كدت والله أن تهلكنا، يقول الذي خرجوا معه الوفد، كدت والله أن تهلكنا، يعني على هذه المواقف الجريئة، والله لا نصحبك بعدها أبدًا، قال: فذهبوا من طريق آخر، قال: فأما شيخ الإسلام، فسمع أهل دمشق بما فعل من أجلهم، وكيف أنه كان يأمر وينهى ملك التتر، فخرجوا إليه واستقبلوه، واجتمع عليه الناس، وأكرموه، حتى دخل دمشق، وأما نحن فخرج علينا جماعة من اللصوص، فشلحونا.

وكان في هذه الأمة والحمد لله، من يتصدى لواضعي الحديث النبوي، ولما جيء بذلك الزنديق الذي وضع أربعة ألاف حديث، فقال له الخليفة، يقرره بما فعل، قال: نعم وضعت على نبيكم، كذبت أربعة آلاف كذبة، صارت بين الناس، يعني الآن سواء قتلتني أو ما قتلتني، الأحاديث شاعت وانتشرت، فقال: وأين أنت من عبدالله بن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وفلان وفلان، ينخلانها حرفًا حرفًا، يعني أن عندنا من علماء المسلمين، والمحدثين من يكشف هذه الأحاديث، ومن يبين أمرها للناس، وهكذا قاموا ببيان حال هذه الأحاديث، وتتبع المهدي رحمه الله، الزنادقه، حركة الزنادقة، وقام بتخليص المسلمين، من كثير من شرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت