ولما قام في هذا الوقت، الآن، الهجوم على طريقة السلف، وعلى الدعوة السلفية المباركة، وعلى منهج إتباع القرآن والسنة، والأخذ بالأدلة الصحيحة من القرآن والسنة، وهي طريق السلف، ولزوم عقيدة السلف، بعيدًا عن البدع، بعيدًا عن التعصب، قام أعداء الإسلام الذين يعرفون الخطورة أين تكمن حقيقةً، وأن أشد الناس على أعداء الله أتباع طريقة السلف، قاموا يشنون الحملات، على هذه العقيدة السلفية، والطريقة السلفية، وعلى رموزها وقادتها وعلمائها، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، وغيرهم، ولكن الله يقيض من هذه الأمة، من ينافح عن طريقة السلف، وعن عقيدة السلف، وعن منهج السلف، كتابةً وكلامًا وخطابًا في مجالات مختلفة، صحافةً وإذاعةً، وفي الفضائيات وغيرها، ولم يبق إلا السخفاء، الذين يلمزون ويطعنون، في هذه الدعوة السلفية المباركة، وفي علمائها، فهم أقزام يتزاحمون تحت أقدام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب وغيرهم، من علماء الإسلام، ولا شك أن من علماء هذه الدعوة المباركة، الشافعي رحمه الله، ومالك، وأحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي البيروتي، وغيرهم من أهل العلم، الذين ساروا على طريقة السلف.
لقد تعرضت هذه الأمة لمحن كثيرة، ومطاعن كثيرة،ولكن تأبى أن تلين أو تهون:
وكنا حين يأخذنا ولي ... بطغيان ندوس له الجبين
إن هذه الأمور العظيمة، التي يريد اليوم الغربيون جرنا إليها، وتحرير المرأة في زعمهم، والتركيز على قضية المرأة، ما لهم ولنسائنا، نحن نعرف كيف نتصرف ونتعامل، وعندنا قواعد في الشريعة، تحكم علاقة الرجال بالنساء، أفهم أعلم بمصالح نسائنا منا ؟ أو هم أغير على نسائنا منا، ولذلك فإن التصدي لهؤلاء، من أعظم القربات عند رب العالمين .
إن هذه الهجمات الشرسة التي تحدث اليوم، سواءً كانت مباشرة على المرأة المسلمة، سواء كان هؤلاء يشنونها صريحةً، أو ملفوفةً، إن التصدي لها من أعظم القربات عند رب العالمين، ولذلك فإنما يحدث اليوم، من إشاعة الإنحلال في بيوت المسلمين، عبر ما يسمى ببرامج ' ستار أكاديمي ' ' وستارز ' وغيرها من البرامج التي يريدون فيها إشاعة ثقافة الإنحلال، أكادمية الإنحراف والمجون والفسق والفجور والدعارة .
ولابد أن يكون في المسلمين، من يقوم ويتصدى لهذه الأشياء، ويتكلم، المسألة تتعلق بأعراضنا، تتعلق بعفة فتياتنا، وشبابنا، وإن مثل هؤلاء الذين يخرجون في هذه، اللقطات التي تبث لا حرمة لهم بمعنى، أن غيبتهم جائزة؛ لأنهم أعلنوا الفسق، والمعلن بالفسق كما نص العلماء عليه لا حرمة له ولا غيبة، ويشهر به، ويطعن فيه على الملأ، ولذلك لو ذكر باسمه ونص عليه، فاضحًا له، بما يعمله، فإن هذا صحيح، ولا ينكر؛ لأن المسألة الآن خرجت عن نطاق الإستخفاء، والإستسرار، إلى النطاق العملي .
من أدلة وجود الحياة في الأمة، ومقاومة هذه الأشياء، ما حدث في فرنسا مثلًا، في أزمة الحجاب، عندما أرادوا منع المسلمات من الحجاب، في المعاهد والكليات والمدارس والمنشآت التعليمية إلخ، لقد عمت العالم الإسلامي، مشاعر الغضب والاستياء، من هذه القضية، وقام أهل العلم وتكلموا، والدعاة، ومواقع الإنترنت، وحصل الإنكار حتى على الذين ينتسبون إلى الإسلام، ممن أقر ذلك، وصارت عاطفة حتى بعض السافرات، مع المرأة المسلمة في فرنسا.
ولما أراد أيضًا بعضهم، أن يجروا إلينا ويلات، مما يكون فيه مفاسد، من جهة سفور المرأة، وخروج المرأة، ونزع الحياء عنها، وجعلها تذهب طليقةً متمردةً على أهلها، لتكون سببًا في الفتنة، حتى وفي الزحام، قام في العلماء من يبين ذلك، وفي الدعاة وفي عموم الناس، والحمد لله القضية ليست مقتصرة على العلماء فقط، لقد تكلم عموم الناس في هذا الأمر، وكان في خطاباتهم، ورسائل جوالاتهم ، واتصالاتهم، حتى الإعلان بالإنكار، على القنوات وغيرها، وهذه من أعظم أبواب الأجر، والإحتساب في الإسلام، أن يقوم اليوم المتمكنون، بالإنكار والإتصال في القنوات، على هؤلاء الذين يروِّجون الفساد، للإنكار عليهم.
وإن الوسائل والحمد لله، كثيرة، فنسأل الله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين .
من 'الأمة الأبية' للشيخ/محمد بن صالح المنجد