فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 27345

وهي الزاد: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } التقوى زاد في الحركة بهذا الدين يمنحه قدرة على السبق والفوز والمسارعة: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، { سارعوا إلى مغفرة من ربكم } ، { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وزاد في الآخرة حيت تُبَلى السرائر.

ويُتمّم هذا المفهوم بسُنَّة أخرى بثها ربنا سبحانه وتعالى في الحركة بهذا الدين: { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ، فلن تكون التقوى بغير صلاح وإصلاح.

إن الحديث حول"سفينة المجتمع"والسنن التي تحكم مسيرتها سلبًا وإيجابًا، لهو من أولويات الدعوة المهمة لدى الداعية، إذ الشهر المبارك يلبسه، ليلبس هو لباسًا للتقوى والصلاح والإصلاح.

ثالثًا: عرض فقه التغيير الذكي .

فالناس كل الناس تسعى للتغير من أنماط حياتها، ومن رُزِق منهم الإخلاص، قد يعوزه بعض وعي ننثره عليه في هذا الشهر الكريم، إن إعداد منهج للتغيير يقوم على الصعود إلى العمق النفسي في كل حناياه، وقد تكفل ربنا بهذا التشريع - الصوم - تكفل سبحانه بكتم جانب الشهوات في الإنسان، ليكون منه مزيد من المحاكاة النفسية التي تقوم عليها فلسفة الصوم في نفس المسلم، فيكون التغيير.

وربنا سبحانه غير سننًا كونية في رمضان ، ففتح لنا سبحانه أبواب الجنة ! ، وأغلق عز وجل أبواب أبواب النار ! ، وصفّد لنا الشياطين ! ، وليس هذا إلا تغييرًا في رمضان ونفحات من رمضان ..

يقول الله عز وجل: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ، هذا هو التغيير الذكي في جانبه الإيجابي، جانب العطاء، وقال سبحانه: { ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } قال أهل التفسير: إن الله لا يسلب قومًا نِعَمَه حتى يغيروا ما بأنفسهم فيعملوا بمعصيته.

إن تحريك الفاعلية والإيجابية في نفس المسلم، وهو في عبادة هي كلها لله تعالى - الصوم لي وأنا أجزي به - سيكون له أثر كبير مضاعف بحول الله تعالى، وهو التغيير الذكي الذي نعني، وعند طرحه على الناس بقواعده وأسسه ومقدماته ونتائجه، سيكون الذكاء في التغيير هو الباب الكبير الذي تلج منه الأمة إلى أمجادها، تغييرًا في النفس والروح، وتغييرًا في الفكر والوعي، وتغييرًا في الآفاق والآمال، وتغييرًا في اللباس والزاد.

لقد توارد معنى الإيجابية، وتكرر في القرآن الكريم بصور شتى وأساليب متنوعة، ليتركز مفهوم فردية التكليف، و بالتالي ذاتية العمل، وما ينعكس عن ذلك من تثبيت مفهوم إيجابية الداعية في العمل والمثابرة، ومنها أوضح آية في كتاب الله تعالى، تحدد معنى الإيجابية، ألا وهي قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلَّف إلا نفسك وحرض المؤمنين } ، والمعنى واضح في أمر الله تعالى لنبيه في عدم تكليف أحد إلا نفسه، وألا ينتظر إعانة من أحد، رغم أن المعلوم من الشريعة أن الأمة كلها مكلفة بالجهاد، ولكن المعنى أن يفترض كل مسلم من الأمة - والقدوة في ذلك نبيها صلى الله عليه وسلم - أنه وحده المكلف بالأداء، وأن الله قادر على نصره، وينحصر واجبه في تحريض المؤمنين.

ولينطلق كل فرد من المدعوين بصور من التفاعل مع مجتمعه، ومساعدة الناس وحل مشكلاتهم، ونُعلّم الناس الإبداع، في ضرب مثال بذاك الصحابي الجليل الذي أبدع في مواجهة حال المسلمين في معركة القادسية، يقول القرطبي في تفسيره:"وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أُقتَل ويُفتَح للمسلمين". .

ونرسخ في الناس تخطيط هذه الإيجابية من خلال عرض الدوائر الثلاث في نفس كل مسلم:

* دائرة الذات:

فهمًا وتطويرًا وعلمًا وعملًا ، وحياةً في ظلال قرآن كريم ، واقتداءً دائمًا متحركًا بنبي كريم وصحب أماجد . . المرء منا مسؤول عن نفسه أولًا عن قلبه عن روحه عن عقله وفكره ووعيه ، وعلى هذا سوف يسأل ابتداء ... { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ } ، { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } . { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا * مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } .

فتقدم له ولنفسه البرامج التي يهتم بها ، ويلتزم بها خلال الشهر الكريم ، كي يكون في مستوى قريب من رحمة الله تعالى ، وعتق رقبته من النار .

* دائرة التأثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت