فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 27345

في المحيط الدعوي لكل مسلم مع من حوله، كلٌ بحسب حاله وواقعه، تبدأ الدائرة من البيت والأهل، { قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } .

وتتسع الدائرة:

المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) متفق عليه( .

كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في مال الزوج ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)متفق عليه(.

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)متفق عليه ) .

المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُربة فرَّج الله عنه بها كُربة من كُرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) رواه مسلم(.

المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)رواه مسلم،( .

ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به )رواه الطبراني والبزار بإسناد صحيح( .

يا أبا ذر، إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ) رواه مسلم. (

إن الإيجابية الحق أن يعيش المسلم أكثر من عمره ، بل يعيش بأعمار الآخرين الذين يسعى لهم في أمورهم ، ويفرج عن كروبهم ، وينفس عن همومهم ، ويدخل الفرحة على قلوبهم ، ومن أجمل القرب لله تعالى"إدخال سرور على بيت مسلم"، ولا يلتفت المسلم لوسوسة شيطان رجيم يقول له: إن الكل يحرص على نفسه فلا تهتم !؟ . وما هذا القول وأمثاله إلا حالة من الضعف النفسي لم تكن يوما في أصالة مجتمعنا الليبي ولا أخلاقياته !

دائرة الاهتمام:

بشئون الأمة العامة والخاصة، وفق تصور ناضج، قد يصل إلى دائرة التأثير ويرتقي لها، { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } ، ( من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح و لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) رواه الحاكم وصححه السيوطي.

ووفقا لهذه الإيجابية، وهذه الدوائر التربوية يكون العطاء المنهجي العالي ، من غير تقيد بطبخة أو أكلة ترسل لجار ، وهذا حق ، إنما الحصيف من يبدع بما يقتضيه الحال !

رابعًا: آمال الأمة والحرص على الوطن .

ففي شهر رمضان المبارك العديد من الأحداث الهامة في تاريخ أمة الإسلام المباركة ، ففيه بدر الكبرى ؛ يوم الفرقان ، وفيه الفتح الأكبر ؛ فتح مكة ، وفيه فتح الأندلس ، وفيه عيون المعارك ؛ عين جالوت .

والداعية الفقيه لا يعرض هذه الأحداث سردًا قصصيًا ، يداعب به نفوس الناس ، ويجعلهم يعيشون مع دغدغة التاريخ وأمجاده ، كلا ، بل يربط بين حال المسلمين في أيام التتار ، وما وصل إليه حالهم في تلك الفترة، وسبب ذلك التراجع ، وكيف نهضت الأمة ، وزيحت عنها الغُمة المغولية ، وكيف دخل معظم التتار في دين الله تعالى ، من خلال قوة المسلمين ، ومن خلال حسن التعامل معهم ، هذا ، مع التغول الحالي لقوى الظلم والقهر اليوم ، ومهما وصل الحال ، ومهما ضاق الأمر على الأمة، سيكون لها عين كعين جالوت ، تتجلى فيها نفوس المؤمنين التقية ستارًا لقدرة الله بنصرة دينه سبحانه وتعالى.

ولن يكون الفرقان لهذه الأمة لتشق طريقها في الحياة والممات ، إلا بذلة لله تعالى وأوبة له وفرار إليه: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } ، فلا هو الإعداد المادي فحسب ، بل يقدم عليه إعداد النفوس لتكون أهلًا للفرقان في حياتها .

فقد نشر المسلمون العلوم في أندلس جميلة وأشاعوا فيها العدل والعلم ، وأسسوا المنابر للدنيا كلها ، دون احتكار أو هيمنة، هذا ، وبعد أن تفشت الخلافات ، ونزلت الاهتمامات عند قادة المسلمين ، سلب منهم كل شيء ، تلك دروس يطول بسطها ها هنا ، ولكل داعية عالي الوعي مزيد علم ونضج يبثه للناس .

نربط ذلك كله بما يجري اليوم على الساحة الإسلامية، وما يعصر قلب المؤمن من ألم فيها ، غير أننا ندفعه بأمل في تحقيق تلك الأمة للقوانين والسنن ، مع تفاعل معها الآن ، إذ نحن حملة الأشرعة البيضاء ، مهما جرت الرياح بما لا نشتهي .

إن الداعية الحق هو الذي يتحرك من خلال واقعه ويسعى لنقل هذا الواقع بما يرضي الله عز وجل ، ويدقق في أمر من حوله ، ويعرف مواطن الخلل وكيفية العلاج ، ويضرب في بلده ووطنه وبيئته المثل الفصيح في العمل الوطني الجاد ، الذي يحركه أولا رضوان الله عز وجل ، ثم مصلحة الوطن الحبيب ، ولا يتردد المرء لحظة في بيان الحق: ( وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت