إن المجتمع الذي يخلو من القدوات الصادعة بالحق لهو مجتمع يخشى عليه من عقاب جماعي من رب العالمين ؛ روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن أول ما دخل النقض على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقل: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال:( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ثم قال: كلا ، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم ) .
وضرب القلوب في هذا العقاب ـ نسأل الله السلامة ـ إن هو إلا التخبط والحيرة وكثرة الفساد وتيه الناس عن الجادة والتفكك الاجتماعي والأخلاقي والنفسي ... ألخ
وما أقساها من عقوبة !!
علينا - أيها الدعاة - أن نُفعّل هذه الموضوعات في تيار عام نصنعه ، ونعطي الناس الخبر الصحيح في فقهها ، وكيفيه نصرتها ، وفضح كل ظالم ومتعاون وصامت ، ورفع الأيادي في القنوت في جماعة المسلمين بالدعاء لإخواننا جميعًا ، وأمر الدعاء لا يستهان به ، فقد زلزل الروس في غزوهم للشيشان ، وطلبوا منعه ، فنكثر منه على الملأ ، ونحرض الأمة على الإخلاص فيه، فهذا أقل ما يجب ، فضلًا عن مال وزكوات ، وضغط إعلامي ، ونشر لهذه القضايا ولو بشق كلمة !!
ومن المهم أن نقرر في أذهان الناس أنه مهما تكالبت علينا الأمم ، ومهما كثر الظلم وعم القهر: { لن يضروكم إلا أذى } ، وهم { أحرص الناس على حياة } ، { ويمكرون ويمكر الله } ، وحقيقة: { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } لكن إيماننا قوي لأن: { وعند الله مكرهم } .
هذه قوانين ربانية تتعلمها الأمة من الداعية إذ هو يدلها على أبواب الصعود بذكاء.
أيها الداعية، إن إشاعة الحب الوثيق بكافة أنواعه لهو بدء الأمر، حبّا لله تعالى ولرسوله ، ولهذا الدين المبارك ، وما يحمل هذا المعنى من القرب لله تعالى في صنوف شتى ، وتأسيًا بنبي كريم عليه الصلاة والسلام ، وتعميقًا للولاء لهذا الدين ، ولو كره الكافرون ، ولو كره الخانعون ، ولو كره الظالمون !
حبّا للناس والاقتراب منهم ، ولمس مشكلاتهم ، وحلها بلغة العمل الفصيح ، وتفريج الكربات عنهم ، من بعد تعلميهم سنن الله وقوانين حركة الحياة ، والدلالة على ضروب الذكاء الاجتماعي ، ومنها التغيير ، وربطهم بكتاب أُنزل لهم في رمضان .
وفي رمضان نفحات ومعانٍ يراد لها بسط ، غير أن تلك الرباعية أراها الدرجات الأُوَل على سلم الأولويات ، والله وليّ السداد لداعية فقيه ، أنار عقله فقاد ، وبكى في محرابه وانقاد .
ولكل داعية نبيهٍ ألف تحية وسلام ..