2.وفي الحالة الإسعافية تتوجه جهود المسعفين والمنقذين إلى الحالات الخطيرة ، وبحسب أهميتها لحياة المريض ، ومن العيب الشنيع ، والخطأ القاتل (fatal mistake ) أن يتوجه الطبيب المسعف في مثل تلك الحالات الحرجة لتضميد الجروح البسيطة ، قبل أن يطمئن على القلب والدوران والتنفس ، التي هي من أهم أجهزة حياة الإنسان ، ومن يفعل ذلك في عرفنا الطبي ، ليس طبيبًا ، وتسحب منه شهادة مزاولة المهنة .!!!
3.إن أفكار الأمم أهم من أبدانها ، وما ينطبق على الطب في أمتنا ينطبق على الدعوة والتربية فيها ، والأمة اليوم في حالة حرجة للغاية ، ولقد رمتها الصهيونية والصليبية والمجوسية في عقيدتها وأرضها وثرواتها عن قوس واحدة .
4.وللأمة أولويات ، ولعل من أهم أولوياتها اليوم أن تشتغل بفقه جهاد الدفع ، وما يتصل به من أحكام ، وفقه الوحدة والقوة والوطنية والشجاعة والبذل والإيثار ... وعشرات العناوين الفقهية المشابهة ، لتوحد شملها وترد الغادرين والحاقدين والمتكالبين عليها ، وكل عمل خارج هذا النطاق ، فهو عبث ومضيعة للوقت ، وتخدير للجماهير ، ما لم يخدم بطريقة ما فقه إنقاذ الأمة ...
5.من وجد في نفسه الكفاءة لهذا الفقه فليتقدم ، ومن لم يجد فليرح الأمة بصمته ، ولا يجوز لمنابر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهون إلى الحد الذي يحق فيه لكل جاهل ومرائي أن يدنسها ، فيعكر مزاجنا، ويضيّع أوقاتنا ، ليرضي بعضًا من غروره وجهله ...!!!
6.ليس كل من وضع عباءة على كتفه صار شيخًا ، وليس كل من لبس عمامة في رأسه صار فقيهًا ، وليس يحق للجهلة أن يتصدوا لمنابر الدعوة ، فلقد قال تعالى بأمره الصريح: ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) وأهل العربية يعرفون جيدًا أن ( أدعُ ) هو أمر ، والأمر من الله واجب الطاعة ، ومن أبسط معاني الحكمة ، معرفة فروض الأزمنة والأمكنة ، لتضع الشيء المناسب في المكان والزمان المناسب، فمن جهل ذلك فلا يجوز له بأمر الله أن يتصدّر منابر الدعوة ( تحرم عليه الدعوة ، لأن إفساده يكون أكثر من نفعه ) ... (( تحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ) )!!!؟.
7.أمتنا في أمس الحاجة إلى ( الفقهاء ) من أهل الحكمة ، وليست بحاجة إلى المزيد من ( الخطباء ) الجهلة، الذين يفتقرون إلى أبسط مبادئ الدعوة ، ويسيؤون إلى أهل الذوق من المستمعين بتكسيرهم للقرآن الكريم واللغة العربية والشعر والأدب والبلاغة وأصول الوقف والابتداء والخفض والرفع وعشرات الأصول الأخرى ، أكثر بكثير مما يفيدوا ...
8.لنفترض أن شخصًا ما ساقته الأقدار والظروف الى مواقع المسؤولية والقدوة والقرار والدعوة والإرشاد ، وهو غير مؤهل لهذا الموقع ، أي أنه لا يمتلك القدر الكافي من الصفات والخصائص القيادية والدعويّة ، بشقيها الموروث والمكتسب _ بسبب ظروف استثنائية تمر بها الأمة _ فهل يعفيه جهله هذا من المسؤولية أمام الله والأمة .!؟ الجواب قطعًا لا ... بل عليه أن يبذل كل ما يستطيع من جهد ، للارتقاء بنفسه ، وطاقاته الى المستويات المطلوبة . ولا يعفيه ضعفه هذا ، من المسؤوليات الشرعيّة ، والأدبيّة ، والتاريخيّة ، ما لم يبذل الجهد ، ويستنفد الوسع ، ويمحض النصح ، ويعذر الى الله ...
فإذا ما فعل ذلك ، فإن خطأه ، بعد ذلك لا قبله ، يمكن أن يكون مقبولًا ، وذنبه مغفورًا . أما إذا اكتفى بالقليل وأخلد الى الكسل ، ورضي بالأمر الواقع . ثم قاد الجماعة أو الأمة ، بجهله وتقصيره الى الهزائم والفشل .! فعندها لا مفر من عقاب الله وحساب الأمة ...
وصدق الله القائل: (( ومن يؤت الحكمة ، فقد أوتى خيرًا كثيرًا ، وما يذكّر إلا أولوا الألباب ) )صدق الله العظيم .