فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا تقرر ذلك عندك أيها المسلم فاعلم أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله عز وجل ، وتعتبر تكذيبا لله تعالى في قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) لأن هذا المبتدع الذي ابتدع شريعة في دين الله تعالى وليست في دين الله تعالى كأنه يقول بلسان الحال إن الدين لم يكمل لأنه قد بقي عليه هذه الشريعة التي ابتدعها يتقرب بها إلى الله عز وجل . ومن عجب أن يبتدع الإنسان بدعة تتعلق بذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته ثم يقول إنه في ذلك معظم لربه ، إنه في ذلك منزه لربه ، إنه في ذلك ممتثل لقوله تعالى ( فلا تجعلوا لله أندادا ) ـ البقرة، إنك لتعجب من هذا أن يبتدع هذه البدعة في دين الله المتعلقة بذات الله التي ليس عليها سلف الأمة ولا أئمتها ثم يقول إنه هو المنزه لله وإنه هو المعظم لله وإنه هو الممتثل لقول الله تعالى ( فلا تجعلوا لله أندادا) وأن من خالف ذلك فهو ممثل مشبه أو نحو ذلك من ألقاب السوء .
كما أنك لتعجب من قوم يبتدعون في دين الله ما ليس منه فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويدعون بذلك أنهم هم المحبون لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنهم المعظمون لرسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، وإن من لم يوافقهم في بدعتهم هذه فإنه مبغض لرسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من ألقاب السوء التي يلقبون بها من لم يوافقهم على بدعتهم فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
ومن العجب أن مثل هؤلاء يقولون نحن المعظمون لله ولرسوله، وهم إذا ابتدعوا في دين الله وفي شريعته التي جاء بها رسول الله ما ليس منها فإنهم بلا شك متقدمون بين يدي الله ورسوله وقد قال الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله ، إن الله سميع عليم ) الحجرات.
أيها الأخوة: إني سائلكم ومناشدكم بالله عز وجل وأريد منكم أن يكون الجواب من ضمائركم لا من عواطفكم ، من مقتضى دينكم لا من مقتضى تقليدكم . ما تقولون فيمن يبتدعون في دين الله ما ليس منه سواء فيما يتعلق بذات الله وصفات الله وأسماء الله أو فيما يتعلق برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم يقولون نحن المعظمون لله ولرسول الله أهؤلاء أحق بأن يكونوا معظمين لله ولرسول الله؟ أم أولئك القوم الذين لا يحيدون قيد أنمله عن شريعة الله ، يقولون فيما جاء من الشريعة آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا ، فيما أمرنا به أو نهينا عنه ، ويقولون فيما لم تأت به الشريعة أحجمنا وانتهينا وليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله ، وليس لنا أن نقول في دين الله ما ليس منه . أيهما أحق أن يكون محبا لله ورسوله ومعظما لله ورسوله ؟ لا شك أن الذين قالوا آمنا وصدقنا فيما أخبرنا به وسمعنا وأطعنا فيما أمرنا به وقالوا كففنا وانتهينا عما لم نؤمر به ، وقالوا نحن أقل قدرا في نفوسنا من أن نجعل في شريعة الله ما ليس منها أو أن نبتدع في دين الله ما ليس منه ، لا شك أن هؤلاء هم الذين عرفوا قدر أنفسهم وعرفوا قدر خالقهم هم الذين عظموا الله ورسوله وهم الذين أظهروا صدق محبتهم لله ورسوله .
لا أولئك الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه في العقيدة أو القول أو العمل وإنك لتعجب من قوم يعرفون قول رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، ( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) ، ويعلمون أن قوله ( كل بدعة) كلية عامة شاملة مسورة بأقوى أدوات الشمول والعموم ( كل ) والذي نطق بهذه الكلية صلوات الله وسلامه عليه يعلم مدلول هذا اللفظ وهو أفصح الخلق ، وأنصح الخلق . .
للخلق لا يتلفظ إلا بشيء يقصد معناه . إذا فالنبي ، صلى الله عليه وسلم، حينما قال ( كل بدعة ضلالة ) كان يدري ما يقول ، وكان يدري معنى ما يقول ، وقد صدر هذا القول منه عن كمال نصح للأمة .
وإذا تم في الكلام هذه الأمور الثلاثة ـ كما النصح ، والإرادة ، وكمال البيان والفصاحة وكمال العلم والمعرفة ـ دل ذلك على أن الكلام يراد به ما يدل عليه من المعنى أفبعد هذه الكلية يصح أن نقسم البدعة إلى أقسام ثلاثة ، أو إلى أقسام خمسة ؟ أبدا هذا لا يصح ، وما ادعاه بعض العلماء من أن هناك بدعة حسنة . فلا تخلو من حالين:
1)أن لا تكون بدعة لكن يظنها بدعة .
2)أن تكون بدعة فهي سيئة لكن لا يعلم عن سوئها.
فكل ما ادعي أنه بدعة حسن فالجواب عنه بهذا . وعلى هذا فلا مدخل لأهل البدع في أن يجعلوا من بدعهم بدعة حسنة وفي يدنا هذا السيف الصارم من رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، ( كل بدعة ضلالة ) .