فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 27345

إن هذا السيف الصارم إنما صنع في مصانع النبوة والرسالة إنه لم يصنع في مصانع مضطربة لكنه صنع في مصانع النبوة وصاغه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، هذه الصياغة البليغة فلا يمكن لمن بيده مثل هذا السيف الصارم أن يقابله أحد ببدعة يقول إنها حسنة ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول ( كل بدعة ضلالة ) .

وكأني أحس أن في نفوسكم دبيبا يقول ما تقول في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموفق للصواب حينما أمر أبي ابن كعب وتميما الداري أن يقوما بالناس في رمضان فخرج والناس على إمامهم مجتمعون فقال ( نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ) .

فالجواب عن ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يعارض كلام الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، بأي كلام لا بكلام أبي بكر الذي هو أفضل الأمة بعد نبيها ، ولا بكلام عمر الذي هو ثاني هذه الأمة بعد نبيها،ولا بكلام عثمان الذي هو ثالث هذه الأمة بعد نبيها ولا بكلام علي الذي هو رابع هذه الأمة بعد نبيها ولا بكلام أحد غيرهم لأن الله تعالى يقول ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ـ النور ، قال الإمام أحمد رحمه الله (أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ،صلى الله عليه وسلم ، وتقولون قال أبو بكر وعمر ) .

الوجه الثاني: إننا نعلم علم اليقين أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،رضي الله عنه من أشد الناس تعظيما لكلام الله تعالى ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان مشهورا بالوقوف على حدود الله تعالى حتى كان يوصف بأنه كان واقفا عند كلام الله تعالى . وما قصة المرأة التي عارضته ـ إن صحت القصة ـ في تحديد المهور بمجهولة عند الكثير حيث عارضته بقوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا ) ـ النساء ، فانتهى عمر عما أراد من تحديد المهور . لكن هذه القصة في صحتها نظر . لكن المراد بيان أن عمر كان واقفا عند حدود الله تعالى لا يتعداها ، فلا يليق بعمر رضي الله عنه وهو من هو أن يخالف كلام سيد البشر محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأن يقول عن بدعة ( نعمت البدعة ) . وتكون هذه البدعة هي التي أرادها رسول الله ، صلى اللهعليه وسلم ، بقوله ( كل بدعة ضلالة ) بل لا بد أن تنزل البدعة التي قال عنها عمر إنها ( نعمت البدعة ) على بدعة لا تكون داخلة تحت مراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( كل بدعة ضلالة ) فعمر رضي الله عنه يشير بقوله ( نعمت البدعة هذه ) إلى جمع الناس على إما م واحد بعد أن كانوا متفرقين وكان أصل قيام رمضان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الناس ثلاث ليال وتأخر عنهم في الليلة الرابعة وقال ( إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) رواه الشيخان ، فقيام الليل في رمضان جماعة من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وسماها عمر رضي الله عنه بدعة باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك القيام صار الناس متفرقين يقوم الرجل لنفسه ويقوم الرجل ومعه الرجل والرجل ومعه الرجلان والرهط والنفر في المسجد فرأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه برأيه السديد الصائب أن يجمع الناس على إمام واحد فكان هذا الفعل بالنسبة لتفرق الناس من قبل بدعة فهي بدعة اعتبارية إضافية وليست بدعة مطلقة إنشائية أنشأها عمر رضي الله عنه لأن هذه السنة كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي سنة لكنها تركت منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حتى أعادها عمر رضي الله عنه وبهذا التقعيد لا يمكن أبدا أن يجد أهل البدع من قول عمر هذا منفذا لما استحسنوه من بدعهم .

وقد يقول قائل: هناك أشياء مبتدعة قبلها المسلمون وعملوا بها وهي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كالمدارس وتصنيف الكتب وما أشبه ذلك وهذه البدعة استحسنها المسلمون وعملوا بها ورأوا أنها من خيار العمل فكيف تجمع بين هذا الذي يكاد أن يكون مجمعا عليه بين المسلمين ونبي المسلمين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت