فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الثاني: إننا نعلم علم اليقين أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،رضي الله عنه من أشد الناس تعظيما لكلام الله تعالى ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان مشهورا بالوقوف على حدود الله تعالى حتى كان يوصف بأنه كان واقفا عند كلام الله تعالى . وما قصة المرأة التي عارضته ـ إن صحت القصة ـ في تحديد المهور بمجهولة عند الكثير حيث عارضته بقوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا ) ـ النساء ، فانتهى عمر عما أراد من تحديد المهور . لكن هذه القصة في صحتها نظر . لكن المراد بيان أن عمر كان واقفا عند حدود الله تعالى لا يتعداها ، فلا يليق بعمر رضي الله عنه وهو من هو أن يخالف كلام سيد البشر محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأن يقول عن بدعة ( نعمت البدعة ) . وتكون هذه البدعة هي التي أرادها رسول الله ، صلى اللهعليه وسلم ، بقوله ( كل بدعة ضلالة ) بل لا بد أن تنزل البدعة التي قال عنها عمر إنها ( نعمت البدعة ) على بدعة لا تكون داخلة تحت مراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( كل بدعة ضلالة ) فعمر رضي الله عنه يشير بقوله ( نعمت البدعة هذه ) إلى جمع الناس على إما م واحد بعد أن كانوا متفرقين وكان أصل قيام رمضان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الناس ثلاث ليال وتأخر عنهم في الليلة الرابعة وقال ( إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) رواه الشيخان ، فقيام الليل في رمضان جماعة من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وسماها عمر رضي الله عنه بدعة باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك القيام صار الناس متفرقين يقوم الرجل لنفسه ويقوم الرجل ومعه الرجل والرجل ومعه الرجلان والرهط والنفر في المسجد فرأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه برأيه السديد الصائب أن يجمع الناس على إمام واحد فكان هذا الفعل بالنسبة لتفرق الناس من قبل بدعة فهي بدعة اعتبارية إضافية وليست بدعة مطلقة إنشائية أنشأها عمر رضي الله عنه لأن هذه السنة كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي سنة لكنها تركت منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حتى أعادها عمر رضي الله عنه وبهذا التقعيد لا يمكن أبدا أن يجد أهل البدع من قول عمر هذا منفذا لما استحسنوه من بدعهم .
وقد يقول قائل: هناك أشياء مبتدعة قبلها المسلمون وعملوا بها وهي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كالمدارس وتصنيف الكتب وما أشبه ذلك وهذه البدعة استحسنها المسلمون وعملوا بها ورأوا أنها من خيار العمل فكيف تجمع بين هذا الذي يكاد أن يكون مجمعا عليه بين المسلمين ونبي المسلمين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة ) .
فالجواب: أن نقول هذا في الواقع ليس ببدعة بل هذا وسيلة إلى مشروع والوسائل تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ومن القواعد المقررة أن الوسائل لها أحكام المقاصد فوسائل المشروع مشروعة ووسائل غير المشروع غير مشروعة بل وسائل المحرم حرام . والخير إذا كان وسيلة للشر كان شرا ممنوعا واستمع إلى الله عز وجل يقول ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) الأنعام . وسب آلهة المشركين ليس عدوا بل حق وفي محله لكن سب رب العالمين عدو وفي غير محله وعدوان وظلم ، ولهذا لما كان سب آلهة المشركين المحمود سببا مفضيا إلى سب الله كان محرما ممنوعا ، سقت هذا دليلا على أن الوسائل لها أحكام المقاصد فالمدارس وتصنيف العلم وتأليف الكتب وإن كان بدعة لم يوجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، على هذا الوجه إلا أنه ليس مقصدا بل هو وسيلة والوسائل لها أحكام المقاصد . ولهذا لو بنى شخص مدرسة لتعليم محرم كان البناء حراما ولو بنى مدرسة لتعليم علم شرعي كان البناء مشروعا .
فإن قال قائل: كيف تجيب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وسن بمعنى ( شرع ) .
فالجواب: أن من قال ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) هو القائل ( كل بدعة ضلالة ) ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولا آخر ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبدا ، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدا ، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله ، صلى الله عليه وسلم متناقض فليعد النظر ، فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه ،وإما عن تقصير . ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض أبدا.
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث ( كل بدعة ضلالة) لحديث ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من سن في الإسلام ) والبدع ليست من الإسلام ، ويقول ( حسنة ) والبدعة ليست بحسنة ، وفرق بين السن والتبديع .