فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 27345

لقد نسخ الإسلام الديانات السابقة لذلك قال عز وجل: (إنّ الدينَ عند اللهِ الإسلامُ) [آل عمران:19] ، (ومَن يَبْتَغِ غيرَ الإسلامِ دينًا فلن يُقْبَلَ منهُ وهو في الآخرةِ مِنَ الخاسرينَ) [آل عمران:85] ، وقد ادعى كل من النصارى واليهود والمشركين أحقيته بإبراهيم عليه السلام، ولكن ردّ القرآن عليهم جميعًا بأنّ محمّدًا وأتباعه هم أولى الناس بإبراهيم، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أَوْلَى الناسِ بإبراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوهُ وهذا النبِيُّ والذينَ آمَنوا) . [آل عمران،68] ، وذلك لأنّ إبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مشركًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا، قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان إبراهيمُ يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حَنيفًا مسلمًا وما كان مِنَ المشركينَ) [آل عمران،67] ، وقد جاءت بعض وقائع الإسراء والمعراج لتترجم هذه الوراثة عمليًا وذلك من خلال صلاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء جميعهم في القدس، واقتضت هذه الوراثة الربط بين المسجد الحرام وأبرز المقدسات الأخرى وهو المسجد الأقصى، فكان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقد اقتضت هذه الوراثة تنبيه المسلمين إلى أهمية أرض النبوات، فجاء الحديث عن علو بني إسرائيل وإفسادهم وسيطرتهم على المسجد الأقصى مرتين ثم انتزاعه منهم، فقال عز جل: (وقَضَيْنا إلى بَني إسرائيلَ في الكتابِ لتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مرّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيرًا. فإذا جاءَ وعدُ أُولاهُما بَعَثْنا عليكم عِبادًا لنا أُولي بَأْسٍ شديدٍ فجاسوا خِلالَ الدِّبارِ وكان وعدًا مفعولًا. ثُمَّ رَدَدْنا لكم الكَرَّةَ عليهِم وأَمْدَدْناكُم بأموالٍ وبَنينَ وجعلناكم أكثرَ نفيرًا. إنْ أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنْفُسِكم وإنْ أَسَأْتُم فلها فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ ليَسوؤوا وُجوهَكُم ولِيَدْخُلوا المسجدَ كما دخلوهُ أوَّلَ مرّةٍ ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْ تَتْبيرًا) . [الإسراء:1-7] . والسؤال الآن: متى حدثت هاتان الواقعتان؟ معظم المفسرين أو كلهم على أنّ تلكما الواقعتين حدثتا في الماضي قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن الأرجح أنّ أولى الواقعتين هو ما شاهدناه من دخول اليهود إلى المسجد الأقصى عام 1967م، وهذا ما سنوضحه في السطور التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت