وأصيب بضمور عقلي نحو الاستيعاب .. نعم إنها عبوات ناسفة من الآيات .. إنها آيات تحتشد بالحرية والمجد والثورة .. كفيلة بأن تنهي عذابات البشر وتحنى هامات المتجبرين ..بل وتضع الجبارين خلف أبواب السجون ..
الإبداع العربي لم يقرأ قرآنه .. وحرق سجادة صلاته .. وعاقر الخمر وانتهى كفرا ..
ماذا بعد مسيرة الأنبياء يريد وهو لم يقتف الأثر .. ولم يسير على دربهم .. ذلك الدرب الرائع في انتزاع الحرية .. وعدم الشرك .. وهكذا تنتهي مسيرة الإبداع العربي .. {ْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (40) سورة النور
وتنتهي إلى ضحالة الفكر.. وصريح الكفر.. ذلك لأنه لم يستوعب النقطة البالغة الأهمية في الوجود الكوني انه الله تعالى ضد المتجبرين .. وضد الظالمين.. وانه كان دوما في صف المستضعفين والمظلومين ..
الفكر العربي المعاصر يعبد الله على حرف .. {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحج
انه يعبد الله على حرف وانقلب على عقبيه ومن أول طلقة في ميدان الحياة يهرب ايمانيا .. وكان على استعداد أن يبيع دينه وصفقة الإيمان ..
رحم الله من ذبحوا ومن احرقوا ومن ذُبحوا ومن نُشروا ولم يزحزحهم عن إيمانهم مثقال ذرة
كانوا في المحنة رجالا وفي مضمار الإيمان شرفاء .. يقول هنري فريدرك ..
لقد كانت الفلسفة هي الحرية في استعمال العقل وهكذا يتحقق استقلال اجتماعيا وسياسيا او اضطهادا دينيًا المجتمعات والحب المطلق لشيء واحد ألاو هو الحقيقة ..
وهاقد جاءنا القران ليحث استعمال العقل بتجرد للوصول نحو الحقيقة الاساسية في الوجود [ ان الله حق] ..
يقول الشيخ محمد قطب ..هناك حقيقة كبيرة في الكون وصل اينشتين الى طرف منها ولكن روحه الجاحدة ابت أن تمضي معها الى نهايتها
ثمة حقيقة واحدة مطلقة في الكون العريض هي الله وحدة
الله وحده هو الحقيقة المطلقة لأن الحقائق (النسبية) كلها تنتهي إليه
تنتهي إليه انتهاء مطلقا لأنه هو خالقها بينما لا ينتهي بعضها إلى بعض إلا بالنسبة التي قدرها الخالق بين بعضها وبعض
والله وحده هو الذي ينبغي ان يعبد ويطاع لأنه الحقيقة الثابتة في هذا الكون
وكلمة الله هي العليا ]
ويستطرد الشيخ في نقطه اخرى مرتبطة معنا في السياق ..فيما يخص الظلم ..
هل أحنقك الشر يمرح في الأرض ؟ هل أحسست بهزة الغضب وأنت ترى الظلم يقع عليك وعلى غيرك من بني البشر ؟ هل رأيت انه لا يجوز لك أن تسكت وانه ينبغي ان تتحرك وتثور ؟ وانك أنت قبل غيرك ينبغي أن تقول لهذا الشر مكانك فقد تجاوزت حدك .. وهل علمت انك لا شك متعرض للاذي حين تسكت عن الظلم ، وحين تأخذ على عاتقك ان تقاومه وتعترض سبيله ؟ وهل علمت ان الاذى قد يشتد عليك حتى ليسلبك الراحة والأمن ورغد العيش وقد يسلبك الحياة ..ثم ظلت نفسك على غضبها وعلى عزيمتها في الوقوف للظلم وصد العدوان .. إنها الطرق إلى الله ..
نعم انه الطريق..
وعلى الجانب الأخر من الإبداع العربي وخاصة للكتاب الإسلاميين ..كان منهم ُشنقوا ومن ُسمّروا على الصليب .ومنهم الآن من يجر صليبه في درب الآلام .. ومنهم من يسن له فرعون شفرته ..
وتختلف آليات الكتابة فالبعض يكتب بالسكين والأخر يكتب بماء النار . (حمض الكبريتيك ) والبعض يكتب بالرصاص .. إلا أنه لا مناص من الكتابة بالدم في هذا المعترك .. فالكتابة وان قال البعض .. تحويل الدم الى حبر ..
اجرح القلب واسقي شعرك منه فدم القلب خمرة الأقلام