.. لقد تفلت الفكر العربي المعاصر من سياق الاستيعاب لمفهوم الحرية المنطلقة من معايير الإيمان .. وانتهى صفاقة وقحة وكفرا ومع هذا يسوق لهذا الفكر المتزندق في سوق الثقافة المعاصرة ليقول احدهم .. [ لقد كتبت رسالة إلى الله ممهورة بعذابات البشر واخشي أن يكون الله أميا ..]
تعاليت الهنا ,. علوا كبيرا .. سبحانك وتعاليت وتنزهت علوا كبيرا ..ياذا المجد الذي لا يرام تسبيحا وتمجيدا وتنزيها مليء السموات ومليء الارض وما بينهما ومليء ما شئت من شيء بعد .. تعاليت علوا كبير عما قال .. وعما وصف .. وتعاليت عما يصفون .. علوا كبيرا ..
أهلًا أهلًا ..
ايها السادة ..بضحالة الفكر وصريح الكفر ..هيهات..ان نسمح لهم بتجاوز الخط وط الحمراء والحرم الاقدس للكبرياء والمجد الالهي على الارض....مادام فينا عرق ينبض .. وان طارت دون ذلك الرقاب ..نقتص منهم....ونهينهم..وبعد أن نمرغ انوفهم في التراب نحيل القضية الى جبار السماء والارض .. وهو احكم الحاكمين.. ..فنحن قضيتنا اعلاء كلمة الله في الارض والمجد لدين الله في الارض..
أيها السادة .. أن هذا ليس بإبداع ولا أدب بل كان صفاقة سوء أدب ..واستهتارا بالمثل وتعديا للخطوط الحمراء انه لا يتفق مع التأدب لمن خضعت له رقابنا وسجدت له جباهنا حبا وولاء .. انه لا يتفق مع السياق الأخلاقي للمجتمع والدين بل والأخلاق والالتزام الأخلاقي أمام الله تعالى .. انتهاءً إلى كونه كفر وسوء الأدب مع الخالق الأعظم ..أيها السادة ولم يكن إلهنا وحبيبنا يوما .. أميا ولا ظلاما للعبيد .. كما قال هذا النكرة اللعين .. فقيمة الإبداع لدينا ..حينما نكتب ان تسجد وتركع مفرداتنا أمام الآيات الكريمة الكائنة بين القوسين ...المخطوطة على السطر .. نأخذ من نورانيتها القبسات والاشعاعات والمجد والخلود ..وفي نفس الوقت تدافع كلماتنا عن الله نستشعر الولاء والشمم والانتصار لله ولدينه .. تزهق وتركل مفردات الباطل وتصفعها بلا هوادة ونبصق عليها بالنقاط حتى تكون المفردات الإلهية وكلمات الله ذات علو مكانة وهيبة وسمو مقام كونها خط احمر لن نسمح بتجاوزه ..نعم ان قيمة الإبداع الإسلامي.. أن تنال مفرداتنا من مفردات الباطل وما خلفها من معاني وقضايا .. وترغم انفه وتحني هامته على ارض الورقة .. وننتفض بلواء لا اله إلا الله من خلف المقال .. ونعلي راية الله اكبر من خلف الكلمة .. هذا هو الإبداع وقضيتنا باختصار..
لم يرد الله ظلما للعباد ..
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (182) سورة آل عمران
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (51) سورة الأنفال
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (10) سورة الحج
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (29) سورة ق
وماذا يريد الله بعذابات البشر .. فاي منطق سقيم .. خالي من أبعاد الايمان.. والتصور الأساسي .. لماهية الوجود ..من منطلقات الثورة ..والكفاح .. لقد انزل الله القرآن الكريم وبعث الرسل انتهاء الى المصطفى خاتم النبيين لتنتهي عذابات البشر .. لقد كانت سورة التوبة والأنفال والتوبة.. كل منهم بمثابة منشور ثوري ضد الطغاة والمجرمين .. وان الظالمين لهم اللعنة ولهم سوء الدار.. لقد خلق الله الإنسان حرا وأرادت حكمته العليا ان تنتهي عذابات البشر .. فقال له لا تخضع .. وكافح .. ولا تقيم بأرض هوان .. {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (97) سورة النساء
لهذا قال الشاعر
إذا ظلمت بأرض فارتحل فلا خير في ارض مهان كريمها ..
واتضح لي ان كل عذابات البشر .. تنجم بشكل أو بآخر من ( الشرك ) واتخاذ البشرا أربابا من دون الله حينما يسلسون لهم القياد للتصرف في شئون العباد .. وكان من حكمة الله العليا أن يأخذ المعذبون حريتهم بأيديهم .. لا أن يكونوا قطعان من الماشية والتنابلة ..
فلو عرف أولئك المعذبون في الأرض قيمة القران والتوبة والأنفال ومحمد (القتال ) ما أساء هذا الأدب ولكنه تخلف عن دوره الأساسي في الحياة والكفاح ثم يلقي باللوم على السماء .. لو عرفوا قيمة القران ..وان كل سورة تعتبر بمثابة منشورات ثورية ضد الطغاة والمجرمين لتناولوه سرا بعيدا عن أعينهم .. ولكن حس المتلقي قد تبلد والأخذ من القران قد مات ..