1 ـ أن يقع القتل في دار الإسلام، فإن وقع في دار الحرب فلا قصاص، وإلى اشتراط هذا الشرط ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وحجتهم ما رواه أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصبحنا المحرمات من جهينة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للرسول، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقاله أم لا، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ"، وروى سالم بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا، صبأنا، ووقع خالد فيهم أسرًا وقتلًا، ودفع إلى كل رجل منا أسيرًا حتى إذا أصبحنا يومًا أمرنا خالد بن الوليد أن يقتل كل واحد منا أسيره، فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره، فقدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له صنيع خالد فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، فلو كان القصاص واجبًا للقتل في دار الحرب لاقتص - صلى الله عليه وسلم - من أسامة وخالد.
2 ـ أن يكون عمدًا، فإن لم يكن عمدًا، لم يجب به قصاص، وإنما تجب الدية، ولم يتفق الفقهاء فيما يعتبر عمدًا موجبًا للقصاص وما لا يعتبر. فيرى الإمام مالك أن كل فعل يتعمده الجاني على وجه الاعتداء وينتج عنه موت المجني عليه فإنه يعتبر قتل عمد يترتب عليه القصاص، وإن لم يكن الفعل مما يقتل غالبًا كاللطمة واللكزة، والضرب بالسوط والعصا الصغيرة، ويخالفه في ذلك أكثر الفقهاء فيرون أن اعتبار القتل عمدًا إنما يرجع فيه إلى الوسيلة المستخدمة في القتل، فإن كانت مما يقتل غالبًا بطبيعته، فالقتل عمده، وإن كانت مما لا يقتل غالبًا فهو شبه عمد، وإنما القتل عنده عمد وخطأ ولم يرد في القرآن إلا العمد والخطأ، فمن زاد عليهما قسمًا ثالثًا فقد زاد على ما نص عليه القرآن الكريم، قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ? [ سورة:النساء- آية 92] .
3 ـ أن يكون ولي القصاص معلومًا، فإن كان مجهولًا لم يجب القصاص على القاتل، وإلى اشتراط هذا الشرط ذهبت الحنفية ، وحجتهم أن القصاص إنما وجب لأجل الاستيفاء، ولا يمكن القصاص مع جهل مستحقه، فلا يكون القصاص واجبًا لعدم الفائدة.
4 ـ كالأب والمسلم والخاطئ وغير المكلف، والسبع، ولم يتفق الفقهاء على اشتراط هذا الشرط به قد اختلفت آراؤهم تبعًا لاختلاف صور المشاركة ، فاشتراك الأب وغيره في ارتكاب واقعة القتل، يرى فيها الإمام أحمد في المشهور عنه، ومالك والشافعي وأبو ثور أن امتناع القصاص عن الأب لا يعتبر سببًا موجبًا لانتفاء القصاص عن شريكه.
المبحث الثالث
مسقطات القصاص
المطلب الأول
العفو