فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 27345

وركز الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام (الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية) في محاضرته على أن الشريعة الإسلامية غنية في مصادرها الأساسية بالقواعد والمبادئ التي تعترف بالإنسان وتكرمه في أوقات السلم والحرب على السواء، وأن الشريعة الإسلامية ذاتية خاصة بالنسبة لهذه المسائل، إذ هي تسوي في الخطاب بين الفرد، سواء في النطاق الدولي أو الداخلي، وبالتالي فهي تتفوق على القانون الدولي بجعلها الالتزامات مفروضة في مجال العلاقات الدولية والداخلية على السواء في زمني السلم والحرب، وطالب بأن يتم إثراء النظرية العامة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنسان بالمبادئ الإسلامية الرائدة في هذا المجال.

شمولية الإسلام لمبادئ حقوق الإنسان:

وفي إشارته إلى الآية القرآنية الكريمة"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا" [الآية1: سورة النساء] بين الأستاذ الدكتور أحمد أبو الونا (وكيل كلية الحقوق جامعة القاهرة) إلى أن الدين الإسلامي لم يغفل عن حقوق الإنسان الذي تطالب به الدول الغربية، وأنه يطبق هذه المبادئ الدينية في السلم والحرب، وليس في وقت الحرب فقط (كما هي عليه بعض بنود وقوانين حقوق الإنسان الغربية) .

كما استنكر القرآن الكريم الأفعال المهينة للكرامة الإنسانية، وعد فرعون من المفسدين بقوله - تعالى:"إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين" [القصص: الآية 4] .

كما أشار الدكتور أبو الونا، إلى أن الدين الإسلامي حث على مقابلة السيئة التي تقع في العدو بالحسنة في جانب المسلمين في قوله - تعالى:"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".

وبين الدكتور عبد اللطيف بن سعيد الغامدي، من خلال محاضرته في المؤتمر أن الدين الإسلامي يولي أهمية كبرى للقانون الإنساني، وأن نظرته للقيم الإنسانية مدروسة ومركزة وكاملة؛ لأنها تنبع من تفكير قوي وصادق وواع، حيث إن التصور الإسلامي لكل القضايا وقضية القانون الدولي الإنساني ينبع من:

-أنه ذو أصل إلهي مقدس ولا يخضع بالتالي إلى نظام قانوني علماني.

-يرتكز أساسًا على قواعد مستمدة من القرآن الكريم، تشكل كلًا يمتد إلى الجميع عبر المكان والزمان، ولا يمثل بالتالي فرعًا للقانون العام أو الخاص.

وخلص الدكتور الغامدي من ذلك إلى قاعدتين أساسيتين، هما:

1-إن مجال تطبيق القانون الإنساني الإسلامي كل لا يتجزأ ولا يفرق بين حرب وأخرى أو نزاع آخر داخلي أو دولي.

2-إن هذه القواعد المطبقة في كل النزاعات ترتكز أساسًا على الرحمة والرأفة انطلاقًا في قدرة الله - عز وجل -.

وبين الغامدي أن القانوني الإنساني الإسلامي كان متقدمًا على عصره؛ لأنه أوجب دائمًا على المقاتلين احترام القواعد:

القانون الإسلامي الإنساني ومبادئ احترام كرامة الإنسان يحرم التمثيل وتعذيب العدو.

تحريم قتل رجال الدين والشيوخ والنساء والأطفال، ويمنع القانون الإسلامي تجويع المدن المحاصرة وتحطيم الأملاك والغدر، قال - تعالى:"إن الله لا يحب الخائنين".

الأسرى: لا يبيح الإسلام قتل الأسرى، ويحظر على أشكال التعذيب والتمثيل بالعدو، وتذهب الشريعة الإسلامية إلى أبعد من ذلك، إذ توصي بحسن معاملتهم، قال - تعالى:"ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا".

نظام الله - عز وجل - أشمل وأدق:

الأستاذ الدكتور رشاد حسن خليل (عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر) أشار إلى أن الشريعة الإسلامية قامت بأعظم عمل إنساني حين دعت إلى حقوق الإنسان بأسلوب فريد ونظام جديد يجعلها دستورًا للحياة، فالإسلام الحق هو دين الفطرة الخالدة الذي يحمي الإنسان ويقرر حرياته ويحافظ على حقوقه ويرفع من شأنه ويكرم إنسانيته، وهذا يتحلى بالناحية التاريخية وخصائص ومزايا حقوق الإنسان في الإسلام.

وتحدث الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الصالح (أستاذ الدراسات العليا، وعضو المجلس العالمي في الرياض) عن قانون حقوق الإنسان في مصادر الشريعة (الطفل المرأة الرجل) من خلال التحدث في إطار منظومة هذا الكون الكبير الدقيق المحكم الذي خلقه ودبر أمره رب العالمين"فتبارك الله أحسن الخالقين".

وأكد الأستاذ الدكتور محمد صالح على نقطة جوهرية في أن وضع قوانين لمبادئ حقوق الإنسان من قبل الناس والأشخاص والهيئات، ستكون قاصرة وغير كاملة، وتخضع لتدخلات ومصالح المنظرين، لذلك يجب أن نأخذ بالقوانين والتشريعات التي أوجدها الله - عز وجل - كونه الخالق والعليم والخبير، وكونه أعرف بالذي خلقهم من أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت