فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 27345

يا إخوة يا مسلمون إنكم تأكلون لحومًا حرمها الله عليكم وإنكم لتركبون مركبًا خشنًا وما أنا بغاضب، كلا ولا أنا بعاتب وإنما أقول مرة أخرى عفا الله عنكم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ولكن افهموني أنا لا أسمح أبدًا بشيء من هذا التشويش لا أسمح أبدًا أن يتخذ الكلام عن قضايا الإسلام ذريعة يشوش بها بعض الناس على مبادئ حقة وهم أجبن الناس وهم أذلّ الناس أنا أعرف المعارك وأنا أعرف الساحات ولقد كنت باستمرار أفقد في ساحات النضال وأفقد في مواقف الكفاح هؤلاء الأبطال الأشاوس.. لا أراهم.. هذا سلوك عشائري، طريقة سوقية وما أشبه ذلك لا يا إخوتي الطريق ليس من هنا أبدًا الطريق هو أن نقف رجالًا في وجه رجال. عقولًا في مواجهة عقول ونتناقش وقلت إنني لم أصدر آراء نهائية وطلبت أن لا أناقش الآراء ومنذ مدة عمدت عن سبق تصور وتصميم إلى رفع سوية الكلام لماذا لأنني أردت أن تتفتح عقول شباب المسلمين على مهماتهم، فمهماتهم ليست مهمات بلد ولا مهمات قطر ولا مهمات عَالَمٍ عربي ولا مهمات عَالَمٍ إسلامي، مهماتهم عالمية كونية. وإذا جاز لنا أن نستعير من علم الأحياء قاعدة شهيرة نقول إن الوظيفة تخلق العضو فأنا أردت هذا أردت أن أحدد المهمة الكبيرة لأفسح المجال للهمم العظيمة كي تنطلق باتجاه الإسلام مرة أخرى، وبلا ملل أقول لست عاتبًا والسبب بسيط منذ سنوات -وهذا مثل- وحين كانت الخلائق مستحكمة بين مصر والاتحاد السوفياتي ذهب وفد يرأسه المرحوم المشير عبد الحكيم عامر في زيارة إلى الاتحاد السوفياتي وكان رئيس الاتحاد السوفياتي في ذلك الحين خروتشيف وخروتشيف رجل جلف غير مؤدب يمثل جلافة الإنسان السوقي الروسي فعلًا وحذاؤه على منبر الأمم المتحدة مشهور وأثناء المحادثات وفي ساعة من ساعات التجلي العجيب لخروتشيف مد خروتشيف يده وعرك أذن عبد الحكيم عامر وقال له يا جناب المشير إنكم تتحدثون على الاشتراكية وتتحدثون عن إذابة الفوارق بين الطبقات وأحب لك أن تتأكد أنكم لابد أن تكونوا شيوعيين في يوم من الأيام طبعًا الذي أتصوره أن المشير رحمه الله فتح فمه دهشة واستغرابًا لكن خروتشيف كان يعني كل حرف يقوله -في هذه الكلمة- كل نظام من الأنظمة له منطق، حين تضع نفسك ضمن منطق النظام فأنت سائر في الواقع إلى نتائجه التي لابد من مواجهتها على الإطلاق أو أن ترجع فالطريق الاشتراكي يؤدي إلى الشيوعية إذا أردنا أن نخلص للمنطق الاشتراكي بالذات والشيوعيون لا يحتقرون شيئًا كما يحتقرون الاشتراكيين لأنهم يعتبرون الاشتراكيين جماعة تزيف الماركسية والشيوعية وتخلق أمام الطبقة العاملة وهمًا لا ظل له في الحقيقة، وتلقي حجابًا بينه وبين ألاعيب الاستعمار والإمبريالية العالمية.

طبعًا نسمح لأنفسنا أن نقول إن المشير رحمه الله ذهب وأن عبد الناصر رحمه الله ذهب وأن أخانا السادات الآن يعود ليتراجع عن جملة الخط الماركسي كله، وعن الاشتراكية كلها لأنه إما أن يمشي كما قال خروتشيف فيصل إلى الشيوعية وإما أن يعود إلى قواعده. أنا لا أفرك آذانكم يا إخوة إنما أربت على صدوركم وعلى ظهوركم وألقاكم بمنتهى الحب والود والعطف وأقول لكم لا بأس عليكم إن شاء الله فطريق الإسلام معروف الأول معروف الغاية وأنتم طالما في طريق الإسلام فمصيركم إلى القواعد التي أقف فيها الآن، لا أخشى عليكم هل ترتدون يومًا عن دين الإسلام لا ذلك لا يخطر في بالي فاجهدوا جهدكم وقولوا ما شئتم ولكني أنصح لكم أن تكونوا أمناء على الحقيقة أمناء على الفكر أمناء على قضية الإسلام. ماذا؟ وأذهب أبعد لا لن يفرح بها أحد لقد قيل كلام وسخ قذر ولكنه لا يهم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ قالوا: وما أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: رجل من المسلمين كان إذا خرج من بيته في الصباح يقول اللهم إني أتصدق بعرضي على المسلمين. كل إنسان يتكلم فذلك صدقة عليه وأنا أعفو عنه، ونحن نرجو أن يكون القانون الذي نتعامل به فيما بيننا قانون العفو والتسامح والطيبة ما دامت الأمور أثيرت بهذا الشكل فسأسمح لنفسي أن أبسط القضية بعض البسط سأعود إلى أين. إلى أوائل الصيف حينما كنت أتحدث عن أوليات الوحي وحينما رويت لكم نصًا من سيرة ابن إسحق وافتحوا عقولكم وقلوبكم يا إخوتي كان ابن إسحق يتحدث عن فترة الوحي ثم قال هذه الفترة انتهت وقال ثم تتامَّ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تتابع وهو أي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن بالله مصدق بما جاءه من عنده قد قبله بقبوله، وتحمل منه ما حمّله على رضا العباد وسخطهم والنبوة أثقال ومؤونة لا يحملها ولا يستطيع لها حملًا إلا أهل القوة والعزم من الرسل بعون الله تعالى وتوفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت