فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 27345

إننا بحاجة في ظل هذه الأزمة التي كشرت عن أنيابها على الأمة الإسلامية في بقاع الأرض، فأمس أفغانستان، واليوم العراق، وغدًا سوريا، وبعدها الله أعلم، هذه الهجمة التي يقودها الغرب الصليبي الصهيوني إنما تقابل بإيمان راسخ، وعمل جازم، ويقين ثابت، فإنه لا سبيل إلى تفادي هذه الكربات، واستقبال هذه النكبات إلا بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة اللجأ إلى الله، والاعتماد عليه، وعدم النظر إلى هذه القوة المادية، فإن الشيطان يخوف أولياءه، يخوفنا بهذه القوة، ونحن معنا قوة لا تهزم، معنا الله الذي قد قال:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [128] } [سورة النحل] .

فلنكن من الذين اتقوا والذين هم محسنون، فإن الله لا يخلف الميعاد، كتب أحد الصحابة لقريش في وصف مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، قال:'إن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءكم بجيش كالليل يمشي كالسيل، فأحذركم إياه فو الله لو جاءكم وحده لهزمكم' . فالمراد أن وعد الله لا يتخلف والصحابة أيقنوا بذلك، فجاءتهم البشائر، وحققوا النصر، وهذا الفتح المبين، والنشر الكبير لدين الإسلام إنما كان لصدق إيمانهم، وعظيم توكلهم واعتمادهم على ربهم .

إننا بحاجة إلى نظرة متفائلة، نظرة تنظر إلى المستقبل بإشراق، ترقب وعد الله، وتعمل على تحقيقه، إننا بحاجة إلى أن ننظر إلى المستقبل بنظرة متفائلة، فالبشائر كثيرة التي تدل على أن الأمة قد أقبلت على خطوة يرتفع بها دينها، ويعلو بها شأنها، إن الخصوم أعداء الإسلام لم يخرجوا من الاستعمار الذي غلب ديار الإسلام إلا وقد أيقنوا أنهم خلّفوا في بلاد الإسلام ما يأمنون به على مصالحهم، ويقوم به شأنهم، ويقوم به ما يريدون تحقيقه في بلاد الإسلام، فلما رأوا أن الأمة قد عادت إلى ربها على وجه العموم، فالخير انتشر في الأمة، والدعوة إلى الله سادت وانقلبت عليهم الموازين، وأصبحوا يرون في الذين خلّفوهم بعدهم لا يحققون مقاصدهم ولا مآربهم؛ عادوا بجيوشهم ليسيطروا على الأمة ويمنعوها من تحقيق العلو والنصر {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [21] } [سورة يوسف] .

كل هذا السعي إنما هو لتمكين اليهود، وإفشال كل من يدعو إلى الله ورسوله، ولو كان يدعو بالكلمة الحسنة، ويدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، إنهم لا يريدون أن تعلو كلمة الله في مكان من الأرض كما جاء في دعاء عمر رضي الله عنه على هؤلاء لما كان يدعو عليهم يقول:'اللهم العن كفرة أهل الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك' .

هذا الوصف منطبق على الصهاينة الصليبيين الذين يحتلون بلاد العراق، ويحتلون غيرها من بلاد المسلمين، نسأل الله أن يكشف الكربة عن هذه الأمة، وأن يعز الإسلام وأهله، وأن يذل الكفر وملله، وأن يخرج هؤلاء الكافرين من بلاد الإسلام أذلة صاغرين؛ إنه ولي ذلك، والقادر عليه .

إننا بحاجة إلى أن نرجع إلى كتاب الله عز وجل: نقرأ فيه السنن، ونطالع فيه ما ذكره سبحانه من سبل النجاة في الكربات والمدلهمات، نتأمل فيه من الخير الذي يخرجنا من هذه الأزمات والله سبحانه على كل شيء قدير، وقد قال في خصوم الدين:فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [84] } [سورة مريم] .

وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، والله لا تعجله الأماني، ولا تعجله دعوات الناس، فالله جعل لكل شيء قدرًا إذا جاء الكتاب وبلغ أجله؛ فإن الله منجز وعده، لا إله إلا هو وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده وأظهر دينه، نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يقر أعين الجميع بنصر الإسلام، وأن يحقن دماء إخواننا في العراق، وفي سائر بلاد الإسلام، و صلى الله وسلم على نبينا محم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت