فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 27345

لقد أسست الهجرة والاختلاط بالناس لأفكار ومقولات كانت تبدو بعيدة التطبيق، مثل العمل مع الناس. جميع الناس ومساعدتهم، فذلك واجب وعمل جميل لم يكن من قبل أمرًا عمليًا أو قريبًا من التطبيق، فالعون والمشاركة والحوار ليس خاصًّا بالمسلمين ولا محصورًا بينهم، قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ؛ فقتل النفس أي نفس مسلمة أو غير مسلمة، وإحياء النفس أي نفس عمل عظيم في أثره وقيمته ضررًا أو نفعًا، وقال تعالى: (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) ؛ فالدعوة إلى القتال لأجل المستضعفين مهما كان دينهم أو انتماؤهم، (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ، وهكذا فعمل الخير والعمل العام لا يخص المسلمين وحدهم أبدا، والعدل أيضًا لا يجوز أن يكون محصورًا على المسلم؛ بل إنه أمر فظيع أن يحاول المسلم الانحياز في القضاء لغير المسلم، كما تخبرنا سورة النساء عن انحياز المسلمين مع مسلم في القضاء ضد غير مسلم (لعله يهودي) ، (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ... إلى قوله:(ومن يعمل إثما ثم يرمي به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا)

ثمة اتجاه غير واعٍ تحكمه العصبية والانحياز الموجود لدى الناس جميعًا، ولكن يجب ملاحظة أنه كذلك وليس من الدين، ومحاولة تغطية التقاليد البدائية مما كان يحتاجه الناس عندما كانوا يعيشون جماعات قليلة قريبة لبعضها في النسب في الغابات والكهوف والمنعزلات بالدين هي القضية التي يجب مجادلتها ودحضها.

والعمل مع الناس ومشاركتهم هو دعوة لهم وتشجيع على تخفيف العداوة وكسب التأييد لأفكارنا وقضايانا، ونحتاج لذلك أمس الحاجة، وبخاصة في هذه الظروف التي أنشأت بيئةً معادية لنا ومضرة بفكرتنا وقضايانا. ففي المشاركة عون للفكرة ونصرة، وتخفيف من العداوة والأفكار الخاطئة.

ويجب على المسلمين بعامة والمهاجرين منهم بخاصة أن يدركوا أنهم مستضعفون وغرباء، فنحتاج إلى كسب صداقة الناس وحمايتهم، ولا يناسبنا التصرف كما لو كنا نهيمن على الناس أو أقوى منهم أو لا يقدرون على إيذائنا والإضرار بنا.

إن أسهل عمل هو اكتساب العداوة، ولكن العبرة بكسب الأصدقاء والمؤيدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت