هذه الفلسفة هي ما يقوم عليه مبدأ: الفن من أجل الرسالة. القائمون على الإعلام الإسلامي، يصفونه بأنه (إعلام رسالي) . ضمن هذا الوصف، كل أنشطة الإعلام يجب أن تحمل في طياتها رسالة. هذه الرسالة.. هي في جوهرها رسالة الإسلام.. أو رسالة من (رسائل) الإسلام. الفن .. بصفته أحد أهم الممارسات الإعلامية، سواء كان دراما، أو ترفيه، لا يخرج.. من وجهة النظر الإسلامية، عن هذه القاعدة:"الفن من أجل الرسالة". الرسالة الإعلامية الإسلامية كذلك، لابد أن تُؤَدّى من خلال الوسائل المشروعة. قاعدة الحلال والحرام لا تغيب، بل تحكم مضمون الرسالة .. (القيمة التي تحملها) ، مثلما تحكم الوسيلة التي تنقل الرسالة. الوسيلة هنا، ليست فقط الوسيط Medium، الذي يحمل الرسالة، بل كذلك الآلية التي يتم التعبير عن الرسالة من خلالها، سواء كان نصًا Text، أو صورة Picture. معالجة قضية تتناول دور المرأة في المجتمع مثلًا، لا تتم من منظور الإعلام الإسلامي من خلال سيناريو، يشتمل على (نص) و (صورة) ، لعلاقة متخيّلة (دراميًا) ، بين رجل وامرأة .. لا يمت أحدهما للآخر بصلة.
سؤال الهوية:
مسألة ( الهوية ) ، هي أبرز ما تثيره دعوات الأسلمة، وما لفتت النظر إليه تجربة الإعلام الإسلامي، من خلال البث الفضائي. هناك ملمحان في هذه المسألة. الملمح الأول، له صلة بالدين والمنظومة الأخلاقية، والثاني له علاقة باللغة. تتعرض الأمة لخطر استلاب حضاري، يتهدد هويتها. يحدث هذا، من خلال ممارسة إعلامية، ساهمت في إضعاف صلة الأجيال العربية بدينهم.. وتمردهم على نظامه الأخلاقي، عبر بث فضائي مكثف، فيه تجاوز كثير وكبير، لكل ما هو ثابت وأخلاقي. صنعت تلك الفضائيات كذلك، قطيعة بين تلك الأجيال، ولغتها الأم.. من خلال طغيان العاميات المحلية الهجينة، واللغة الأجنبية على اللسان العربي. أورث هذا الواقع وضعًا قريبًا من حال فقدان الهوية Miss of identity، بسبب آثاره السلبية على الدين واللغة.
الدين والمنظومة الأخلاقية:
انعزل الإسلام في الفضائيات العربية، في برنامج (ديني) أسبوعي أو يومي، لشيخ يجلس أمام الكاميرا، يتحدث ساعة من الزمن، في شؤون لا علاقة للناس بها. إلى جانب البرنامج الديني، تمتلئ ساعات البث الأخرى، التي قد تمتد إلى أكثر من (20) ساعة، بكل ما هو غير ديني، وأحيانًا (غير إسلامي) . إبتداء من الأفلام الأجنبية المترجمة، أو المدبلجة، وانتهاء بأغاني (الفيديو كليب) . تمتلىء هذه الأفلام بكثير مما يناقض الإسلام فكريًا وأخلاقيًا.. وأحيانًا يسخر من بعض قيمه وتعاليمه. بل إن بعض هذه الأفلام .. خاصةً الأفلام المترجمة والمدبلجة تعبر عن موقف ضدّي، لمباديء الإسلام حين تروج لأسلوب حياة يصادم الأخلاق العربية الإسلامية في أساسها، مثل العرض (المحايد) للمشاهد المخلة، والعلاقات المحرمة، والخيانة الزوجية، ونكاح المحارم. أغاني الفيديو كليب التي أصبح لها قنوات عربية، مستقلة بذاتها، ليست إلا عرضًا رخيصًا ومباشرًا لأجساد النساء، ولمشاهد جنسية فاضحة .. وتهييجًا فجًا وساقطًا، لغرائز الشباب.
إضعاف الوازع الديني، وانتهاك المحرمات، الذي أصبح سمة لازمة، لغالب البث الفضائي العربي .. احيانًا بذرائع سياسية، باسم تجفيف منابع التطرف- أوجد حالًا من فقدان الهوية، وأفرز وضعًا أخلاقيًا هشًا، تفشت في ظله الجريمة الأخلاقية. لقد تشكلت، بفعل هذه الفضائيات (ثقافة) موازية .. غير جوهرية، على خصام مع جوهر الثقافة الأصلية. لم يعد معظم الشباب العربي، على وجه الخصوص، يعبر في سلوكه.. عن ثقافة عربية شرقية .. محافظة، فضلًا عن أن تكون إسلامية. كما أن (القيم) الغربية التي اكتسبها، من تعرضه للفضائيات العربية، لم تجعله يتحلى بصفات الشخصية الغربية (الجادة) ، التي حققت إنجازات، على الصعيد الفكري والتقني. التحلل الأخلاقي للمجتمعات الغربية وآثاره على النظام الأسري، والنسق الاجتماعي.. إضافة إلى تفشي الأمراض، الناتجة عن العلاقات الجنسية المحرمة، أصبح أكثر مظاهر الحضارة الغربية حضورًا، في المجتمعات العربية.
المهتمون بالإعلام الإسلامي، بعد مطالعات عميقة، لتأثير وسائل الإعلام على الجمهور .. مما ورد في الدراسات الكثيرة والمكثفة، التي أجريت في المجتمعات الغربية نفسها .. أدركوا الدور المدمّر لوسائل الإعلام، بما تبثه من رسائل إعلامية، على المتلقي العربي، خصوصًا ثوابته وقيمه الدينية. لم يعد قولًا جزافًا، الحديث عن