فهرس الكتاب

الصفحة 4244 من 27345

وجود غربة حقيقية عن تعاليم الدين في أوساط الشعوب العربية.. ساهمت الفضائيات العربية، بشكل كبير فيها. بل إن هذا الواقع أفضى إلى نشوء تيارات شبابية متطرفة نزعت إلى العنف للتصدي لما تعتقد أنه عملية تدمير مقصودة لمنظومة الأمة الأخلاقية، وتهديد لوجودها. هذه الحقيقة هي ما دفع بعض الجهات والأفراد، لتبني عمل إعلامي إسلامي مؤسساتي، يأخذ على عاتقة المحافظة على هوية الأمة، ويصون أبرز مقومات وجودها .. وذلك بحماية دينها ومنظومتها الأخلاقية، من هجمة (ثقافة) الفضائيات العربية.

اللغة:

اللغة وعاء الحضارة، وأَحَد أهمّ مظاهر الهوية، وهي كذلك، عنوان شخصية الأمة .. ومن أهم أسباب وحدتها. حوت اللغة العربية ميراث الأمة الحضاري، وساهمت في حفظ وحدتها الفكرية والجغرافية لقرون طويلة. تتراجع اللغة العربية الآن، بشكل كبير، على ألسنة أبنائها، أمام سيطرة اللهجات العامية المحلية، ومنافسة لغة هجين.. خليط من بعض كلمات عربية، وكثير من مفردات إنجليزية. تساهم الفضائيات العربية بشكل رئيس في تكريس هذا الوضع الكارثي للغة العربية؛ إذ تكاد تكون كل البرامج الناطقة بـ (العربية) ، تتحدث بهذه العاميّات، أو باللغة الهجين. يستوي في ذلك .. البرنامج الاجتماعي، أو السياسي. أما الدراما (العربية) فكلها بلا استثناء ناطقة بالعامية.

على الرغم من أن العالم العربي ينتظم سياسيًا في جامعة الدول العربية، التي تؤكد انتماء شعوبه إلى قومية واحدة ولسان واحد، إلا أن غَلَبَةْ العاميّات، يجعل التواصل بين الشعوب العربية، أمرًا صعبًا ومتعذرًا . كان متوقعًا أن تؤدّي الفضائيات العربية، بوصفها إعلامًا جماهيريًا Communication Mass، دورًا جوهريًا.. في توحيد الشعوب العربية، وتعزيز تواصلها بتقليص العامية، ونشر اللغة العربية؛ إذ معلوم .. أن وحدة اللغة، تساهم في عملية دمج الشعوب الناطقة بها، وتعمل على صياغتها في وحدة قومية واحدة National Integration. لكن الذي حدث خلاف ذلك: تكريس العامية، وتقليل فرص التواصل والتفاهم.

يسعى الإعلام الإسلامي، باستخدامه اللغة العربية الفصحى، عبر البث الفضائي، لإعادة الاعتبار للغة العربية، من أجل حفظ هوية الأمة، والسعي لوحدتها .. وتعزيز تواصل شعوبها.

جدل المهني والديني:

اصطدمت المحاولات لتأسيس إعلام إسلامي .. في البداية بآراء فقهية، تحفظت كثيرًا، على استخدام بعض تقنيات الممارسة المهنية الإعلامية، وعلى التوسع في استخدام تقنيات أخرى. المدرسة الفقهية الإسلامية بمذاهبها الأربعة فوجئت بالعملية الإعلامية، وتطوراتها المتسارعة، وبالدور الجوهري والحيوي، الذي صارت وسائل الإعلام .. بعد أن تحوّلت إلى صناعة، تقوم به في المجتمعات. وجد الفقهاء، ورجال الفكر الإسلامي أنفسهم أمام ظاهرة لا يمكن تجاهلها، فضْلًا عن رفضها. كما أن الموقف السلبي، الذي لا يتفاعل مع حدث بمثل هذه الضخامة، ويعيد تكييفه، ضمن النسق الحضاري الخاص به، ومقومات الثقافة المحلية، يؤدي إلى نتائج خطيرة، تنسحب آثارها على الدور الحضاري للأمة، وعلى تماسك النظام الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، وتنعكس آثاره السلبية على سلوك الأفراد. أبرزَ تقْنيتَينْ مهنيّتين إعلاميّتين، ثار حولهما جدل فقهي هما: الصورة والموسيقى.

الصورة:

لم ينل شيء من الوعيد والنكير، في أدبيات الفقه الإسلامي، بعد القَطْعيّات المحرمة، تحريمًا أبديًا، مثل ذلك الذي ناله التصوير. منذ البداية.. اتخذ الإسلام موقفًا حادًا ورافضًا للتصوير. فَهْمُ التوحيد، الذي يقوم عليه أصل الاعتقاد في الإسلام، يساعد في معرفة الموقف الحدي، الذي اتخذه التشريع الإسلامي، من الصورة والتصوير. يقف التوحيد نقيضًا للشرك، الذي هو إشراك الله سبحانه في العبادة بصيغ شتى، لكنه في أظهر أشكاله، يتمثل بالوثنية، التي تقوم على عبادة (الصور) والتماثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت