فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 27345

وهو إذ ينقل عن هذه التفاسير ينصب نفسه حكمًا عدلًا بينها ، ويجعل من نفسه نقادًا مدققًا ، ثم يبدي رأيه حرًا فيما ينقل فهو ليس مجرد ناقل ، بل له شخصيته العلمية البارزة ، وأفكاره المميزة ، فتراه كثيرًا يعترض على ما ينقله عن أبي السعود ، أو عن البيضاوي ، أو عن أبي الحيان أو عن غيرهم ، وليس في تفسيره ما يؤاخذ عليه.

كما تراه يتعقب الفخر الرازي في كثير من المسائل ، ويرد عليه على الخصوص في بعض المسائل الفقهية ، انتصارًا منه لمذهب أبي حنيفة ، ثم إنه إذا استصوب أمرًا لبعض من ينقل عنهم انتصر لهم ورجحه على ما عداه. موقف الإمام الآلوسي من المخالفين لأهل السنة:

والإمام الآلوسي - كما أسلفت - سلفي المذهب ، سني العقيدة ، ولهذا تراه كثيرًا ما يفند آراء المعتزلة وغيرهم من أصحاب المذاهب المخالفة لمذهبه.

فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى:? اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ? … [البقرة:15] يقول الآلوسي بعد كلام طويل ما نصه:"… وإضافته - أي الطغيان - إليهم ، لأنه فعلهم الصادر منهم ، بقدرهم المؤثرة بإذن الله تعالى، فالاختصاص المشعرة به الإضافة ، إنما هو بهذا الاعتبار لا باعتبار المحلية والاتصاف ، فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولا باعتبار الإيجاد استقلالًا من غير التوقف على إذن الفعال لما يريد، فإنه اعتبار عليه غبار ، بل غبار ليس اعتبار، فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته".

فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى: ? وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ? … [الجمعة:11] يقول ما نصه: وطعن الشيعة لهذه الآية بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، بأنهم آثروا دنياهم على أخرتهم، حيث انفضوا إلى اللهو والتجارة، ورغبوا عن الصلاة التي هي عماد الدين، وأفضل من كثير من العبادات، لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن ذلك قد وقع مرارًا منهم ، وفيه أن كبار الصحابة كأبي بكر، وعمر، وسائر العشرة المبشرة لم ينفضوا. والقصة كانت في أوائل زمن الهجرة ، ولم يكن أكثر القوم تام التحلي بحلية آداب الشريعة بعد، وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، وخاف أولئك المنفضون اشتداد الأمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ينفضوا، لذا لم يتوعدهم الله على ذلك بالنار أو نحوها، بل قصارى ما فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم ونصحهم.

الإمام الآلوسي والمسائل الكونية: ومما نلاحظه على الإمام الآلوسي في تفسيره ، أنه يستطرد إلى الكلام في الأمور الكونية ، ويذكر كلام أهل الهيئة وأهل الحكمة ، ويقر منه ما يرتضيه، ويفند ما لا يرتضيه. استطراده للمسائل النحوية:

كذلك يستطرد الآلوسي إلى الكلام في الصناعة النحوية، ويتوسع في ذلك أحيانًا إلى حدٍ يكاد يخرج به عن وصف كونه مُفسرًا ولا أُحيلك على نقطة بعينها، فإنه لا يكاد يخلو موضع من الكتاب من ذلك. موقف الآلوسي من المسائل الفقهية: كذلك نجده إذا تكلم عن آيات الأحكام فإنه لا يمر عليها إلا إذا استوفى مذاهب الفقهاء وأدلتهم، مع عدم تعصب منه لمذهب بعينه. فمثل: عند تفسيره لقوله تعالى: ? وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ? … [البقرة:236] ، يقول ما نصه:"قال الإمام مالك: المحسنون المتطوعون، وبذلك استدل على استحباب المتعة وجعله قرينة صارفة للأمر إلى الندب، وعندنا: ( الأحناف ) هي واجبة للمطلقات في الآية، مستحبة لسائر المطلقات."

وعند الشافعي رضي الله عنه في أحد قوليه: هي واجبة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمى لها وطلقت قبل الدخول، ولما لم يساعده مفهوم الآية ولم يعتبر بالعموم في قوله تعالى: ? وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ? … [البقرة:241] ، لأنه يحمل المطلق على المقيد، قال بالقياس وجعله مقومًا على المفهوم؛ لأنه من الحجج القطعية دونه، وأجيب عما قاله مالك ، بمنع قصر المحسن على المتطوع، بل هو أعم منه ومن القائم بالواجبات، فلا ينافي الوجوب، فلا يكون صارفًا للأمر عنه مع ما انضم إليه من لفظ حقًا". موقف الإمام الآلوسي من الإسرائيليات:"

ومما نلاحظه على الإمام الآلوسي أنه شديد النقد للإسرائيليات والأخبار المكذوبة التي حشا بها كثير من المفسرين تفاسيرهم وظنوها صحيحة، مع سخرية منه أحيانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت