2-النطفة هي السبب الأصيل في تكوين الجنين، وهي التي تبعث النشاط الانقسامي في البيضة بعد تخصيبها، ولا يمكن للنطفة أن تكون الجنين إلا بمشاركة البيضة، والتفسير السابق ينطبق على الإنسان عامة، فلم يحدث أن استطاعت امرأة بمفردها، أي دون الذكر، أن تنجب، وولادة سيدنا عيسى - عليه السلام - من السيدة مريم، هي معجزة إلهية، والمعجزات أمور خارقة لنواميس الكون ولايقاس عليها.
وصحيح أن هناك حيوانات أخرى من غير البشر، يمكن لبيضة الأنثى وحدها، ودون احتياج لحيوان منوي، أن تنقسم وأن تنتج الذراري وهذا شائع طبيعيًا في أنواع من الحشرات مثل حشرة المن، كما أن ملكة النحل يمكنها أن تنتج الشغالات في طائفة النحل عن طريق وضع بيض لا تخصبه بحيوانات منوية، وانقسام البيضة على هذا النحو وتكوين الأجنة فيها دونما حاجة إلى الحيوان المنوي هي ظاهرة تُعْرَف علميًا باسم"التولد البكري أو العذري"ولا وجود لمثل هذا التكاثر في الإنسان .
3-إضافة إلى ما سبق، نجد أن الحيوان المنوي هو الشق الوحيد من شقي التناسل، الشق الآخر هو البيضة، ويترتب على هذا التنوع تكوين الذكر والأنثى، بمعنى أن مني الذكر يكون الحيوان المنوي فيه على صورتين مختلفتين، إحداهما إذا قدر لها أن تخصب البيضة تنتج عن ذلك جنينًا ذكرًا، والأخرى إذا قدر لها ذلك نتج عنها جنين أنثى، ولو لم يتنوع الحيوان المنوي على الصورتين السابقتين لنتج عن الإخصاب جنس واحد فقط، وهل يمكن للحياة أن تستمر بجنس واحد فقط دون الجنس الآخر؟
?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِيْنٍ * ثُمِ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِيْ قَرَارٍ مَّكِيْنٍ * ثُمِ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَاْرَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِيْنَ? المؤمنون: الآيات من 12-14.
يقول تعالى: ?وَأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى * مِنْ نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنى? النجم: آية 46,45.
ويتضح مما سبق وبجلاء ودون ارتياب، أن إنجاب الإناث والذكور معًا مسؤولية الذكر (الزوج) دون الأنثى (الزوجة) ، وعليه فليس من الكياسة في شيء ولا من العدالة في قليل ولا كثير أن يحمل زوجٌ زوجتَه مسؤولية إنجاب البنات، كما يشيع في بعض أوساط الجهل والبسطاء من الناس.