فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 27345

في فجر اليوم التالي للمناقشة التي دارت بيني وبين أبني حول هذا الموضوع كنت أقرأ سورة المائدة في المصحف الشريف وتوقفت عند الآي رقم 60 والتي جاء فيها"قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ"وتوقفت ثانيا عند قول الله تعالى"وجعل منهم القردة والخنازير"واستلفت نظري دخول حرفي (الـ) على كلمة"قردة وخنازير"وهى أداة تعريف تفيد المعرفة والتخصيص وبدأت أفكر في معناها وقد هداني الله تعالى إليه وهو أن الله قد غضب على بعض العصاة من اليهود وجعل منهم القردة والخنازير أي أنهم كانوا في الأصل من بنى البشر ، إذن فلماذا لا يكون أصل القرد إنسان وليس العكس كما إدعى دارون؟ وبدأت أبحث في جدية هذ1 الاحتمال ولجأت إلى كتاب الله أبحث فيه وأنا أعلم جيدا وكلى إيمان بأن الحقيقة موجودة في كتاب الله وسنة رسوله وعلى العلم الحديث أن يثبت صحته هو ووفق لما جاء في القرآن وليس العكس ومن هذا المنطلق ومن خلال جهاز الكمبيوتر بحثت عن الآيات التي تتحدث عن خلق القردة وكانت ثلاث آيات، الأولى من سورة البقرة الآية رقم 65"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين"أما الآية الثانية فهي من سورة الأعراف الآية رقم 166"فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين"ومعنى هاتين الآيتين كما ورد في تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن من ص 476 إلى 479) والتفاسير الأخرى منها تفسير حديث وهو تفسير الشيخ سيد قطب (تفسير في ظلال القرآن) جاء فيه أن اليهود طلبوا أن يكون لهم يوم راحة مقدس، فجعل الله لهم يوم السبت راحة مقدسًا لا يعملون فيه للمعاش. ثم ابتلى أهل قرية تدعى (آيله) بفلسطين في أيام النبي داود بالحيتان (السمك) تكثر يوم السبت، وتختفي في غيره! وكان ابتلاء لم تصمد له اليهود ! وكيف تصمد وتدع هذا الصيد القريب يضيع؟ أتتركه وفاء بعهد واستمساكًا بميثاق؟ إن هذا ليس من طبع اليهود! ومن ثم اعتدوا في السبت على طريقتهم الملتوية. راحوا يحوطون على الحيتان في يوم السبت، ويقطعونها عن البحر بحاجز،ولا يصيدونها! حتى إذا انقضى اليوم تقدموا وانتشلوا السمك المحجوز!

متخيلين أنهم بذلك لم يعصوا الله فكان أمر الله بأن يكونوا قردة مبعدين من رحمة الله أما السورة الثالثة وهى سورة المائدة والسابق الإشارة إليها فهى نزلت كما جاء في تفسير القرطبي أيضا (من ص 2326 إلى 2330) بأن بعض اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله علية وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل - عليهم السلام - فقال:"نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله:"ونحن له مسلمون"فلما ذكر عيسى - علية السلام - جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا أشر من دينكم فنزلت هذه الآية التي تعنى أن اليهود الذين نقموا عليكم وعلى دينكم أشر مكانا في الآخرة من الذين عصوا الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وقيل أن الله جعل شبابهم قردة وعجائزهم خنازير وأن مكانهم النار خالدين فيها، ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم يا أخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم افتضاحا لأمرهم وفيهم يقول الشاعر كما جاء في تفسير القرطبي السابق الإشارة إليه ص (2329) ."

فلعنة الله على اليهود*** إن اليهود إخوة القرود

ولم تختلف التفاسير الأخرى من أمهات الكتب مثل تفسير الجامع والألوسي وابن كثير والطبري والاسيوطي عن المعنى السابق ذكره والكل أجمع أن هناك خلاف بين العلماء على أن القرود من نسل اليهود الممسوخين من عدمه فجمهور المفسرين يجتمعون على ذلك ولكن منهم من يقول إنهم بعد أن مسخوا لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ولم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام، وزعم آخرين أنهم عاشوا سبعة أيام وماتوا في اليوم الثامن، واختار أبو بكر بن العربي أنهم عاشوا ـ وأن القردة الموجودين اليوم من نسلهم وعلى النقيض ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ إن الله تعالى لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا وأن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"وآخرين من العلماء قالوا أنه ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم فيكون المقصود من الآية تشبيههم بالقردة ."

العصاه من أمة المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت