ثم يشتاق الناس إلي الماء فيقول الرسول أنا فرطكم على الحوض والحوض: لغة: مجمع الماء وهو موجود في عرصات القيامة فعن بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"حوضي مسيرة شهر وماؤه أحلي من العسل وأشهى من اللبن وأطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء وزواياه سواء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا"ويتميز الحوض بثلاث أن مائه مستمد من نهر الكوثر . وانه أكبر الأحواض .وأكثر الناس ورودا عليه المؤمنون .
ويدخل الناس في شدة أخرى وهي مجاوزة الصراط: والصراط لغة: الطريق الواضح وشرعا: جسر يضرب به بين الجنة والنار وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف عليه كلاليب وحسك تأخذ من وكلت بأخذه . وهو نوعان: 1ـ صراط معنوي: وهو الإسلام وهو المقصود في قوله تعالي"إهدنا الصراط المستقيم"و 2ـ صراط حسي: وهو المقصود يوم القيامة ومن ثبت على الصراط المعنوي في الدنيا وفق على الصراط الحسي في الآخرة ويمر الناس من فوقه فينجو من فوقه المؤمنون"فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: 185] .ويهوي الكافرون من فوقه في النار"وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون: 74] . ويحتاج الناس لمرورهم من فوقه للنور فمن الناس من يضيء نوره لعدن أو المدينة ومنهم من يضيء نوره تحت قدميه ومنهم لا نور له"وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: 40] . وينادي المنافقون والمنافقات على الذين آمنوا واسمع لربك"يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ . ُينَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد14،13] . ومن ثم يختلف الناس في مرورهم عليه فمنهم من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كجواد الخيل ومنهم من يعدوا عدوا ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم من تأخذه الكلاليب فيقع في النار ولن تزولا قدما عبد يوم القيامة عن الصراط حتى يسأل عن أربع فعن معاذ بن جبل .أن النبي قال: (( لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه . ) ). أخرج الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:قال رسول الله: ( لاتزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس:عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ ) . وفي رواية للترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال:قال رسول الله: ( لاتزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ ) .
وصدق من قال:
أما آن لك ياعاصي أن تستفيقا وتتناسى الحمى والعقيقا
وتتوب إلي الله وتعمل صالحا عساك تجوز الصراط الدقيقا
فتلك شدة يكاد من هولها ينسي الصديق الحميم الصديقا
ثم بعد ذلك القنطرة: وهي لغة:البنيان المرتفع . وشرعا: طرف الصراط مما يلي الجنة أو صراط آخر خاص بالمؤمنين وعندها يكون القصاص بالحسنات والسيئات فيزول غل بعضهم لبعض واسمع لربك"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 43] . وأول من يدخل الجنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأول من يدخلها من الأمم أمة محمد صلي الله عليه وسلم. وروى الإمام مسلم رحمه الله عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد. فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك.وصدق من قال:"
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه ومن بناها بشر خاب بانيها