فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 27345

أولًا: أنبه إلى أن الكلام على الأفعال والأقوال وليس عن المعين الذي قام بالفعل أو بدر منه القول، فقد يصدر الفعل أو القول ويمنع من إنزال الحكم على قائله أو فاعله مانع، فأهل السنة يفرقون بين القول والقائل والفعل والفاعل، حتى تتم شروط وتنتفي موانع.

ثانيًا: استحلال أي عمل محرم مجمع على تحريمه أو كان قطعي الثبوت كفر، وإن كان هذا الفعل من الصغائر، لا لكون الفعل الذي أقدم عليه كفرًا، ولكن لاستحلاله ما حرم الله.

ثالثًا: قد يكفر المسلم لمجرد الفعل أو القول إذا دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على كفر فاعله، كدعاء غير الله _تعالى_ أوسب الله أو سب رسوله _صلى الله عليه وسلم_ أوقتل الأنبياء أو امتهان المصحف.

رابعًا: القول بأنه لا كفر إلاّ باعتقاد من أقوال المرجئة، ومن أقوالهم التابعة له:"أن الأعمال والأقوال دليل على ما في القلب من اعتقاد"، وهذا باطل فنفس القول الكفري كفر، ونفس العمل الكفري كفر، كما قال _تعالى_:"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان بهذه المقالة، ولم يقل: إن كنتم تعتقدون في قلوبكم شيئًا، فالله _تعالى_ أطلق الكفر عليهم بهذه المقالة.

خامسًا: الذنوب التي لم يدل الدليل على أنها كفر لا يكفر فاعلها، بل هو تحت المشيئة مهما عظمت في أعين الناظرين.

ومن أراد مزيد بيان فهناك عدة رسائل قيمة يمكن الرجوع إليها منها:

(جواب في الإيمان ونواقضه) لفضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك، و (أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر) لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي، رسالة السقاف التي بعنوان (التوسط والاقتصاد) والتي قدم لها العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-، ورسالة (رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة) لمحمد بن سالم الدوسري، وقد قدم لها سبعة من كبار أهل العلم، ومن أراد التوسع أكثر فليراجع أطروحة الشيخ عبدالعزيز العبداللطيف، والتي هي بعنوان (نواقض الإيمان القولية والعملية) ، وكذلك ما سطره شيخ الإسلام في ذلك وكتبه معروفة.

وأخيرًا أنبه على أن تطبيق هذه الأحكام من الخطورة بمكان، فمن قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، فحذار حذار من التسرع في التكفيرأوالتبديع أو التفسيق، وليشتغل طالب العلم بما ينفعه مما سيسأل عنه، وليذر هذا الأمر لأهل العلم الراسخين، فكم من أقدام خاضت فيه فزلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت