فهرس الكتاب

الصفحة 4410 من 27345

لزم عبد الرحمن بن هرمز و هو عالم من أجلِّ علماء المدينة، سبع سنين. ثم بدأ يأخذ عن نافع مولى عبد الله ابن عمر وكان من أحفظ علماء الحديث، كان حافظاَ وكان فقيهاَ، أخذ الفقه والحديث عن ابن عمر. ثم أخذ عن الزهري و تلقى عن شيخه الكبير ربيعه الذي كان يُلَقَّب"بربيعة الرأي"مع أنه كان من علماء أهل المدينة.

تفوَّقت مكانة مالك العلمية على كل أرباب الحلقات في المسجد النبوي وعرف له الجميع هذه المكانة. جلس للفتيا وكان عمره 25 سنة، وأصبح رأيه في أية قضية تُعرض أو فتواه فيها مقدَّمًا على غيره مما جعل أصحاب الفتيا يتوقفون حتى قيل من غير حرج: لا يُفتى ومالك في المدينة! ...

اشتهر عن الإمام مالك كثرة ترداده لكلمة"لا أدري"وما كان عليه شيء أسهل من هذه الكلمة و لم يكن يشعر أن في هذا منقصة له بل كان إذا سُئِلَ عن مسألة قال للسائل أنظرني حتى أفكر، وربما يأتيه في الغد فيجيبه وربما يقول له أيضاَ أنظرني.

عاش مالك في الخلافة الأموية و العباسية في عصر تسوده الفتن وكان موقفه كموقف الحسن البصري وسعيد بن المسيب الذين كانا قبله و هو موقف استنكار الفتن والدعوة إلى الابتعاد عنها وكان إذا سُئِلَ عن تلك الفتن نصح بالابتعاد عنها وبعدم الولوج فيها.

وكان الإمام مالك ممن يغشى مجالس الخلفاء و لم يكن يبتعد عنها؛ للنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوصية بالخير وكانوا يستجيبون لنصيحته. ولما زار الرشيد المدينة وأراد لقاء مالك و كان قد سمع عن علمه الكثير، طلب أن يأتيه حيث نزل. فقال مالك لرسول الخليفة: قل له إنَّ طالب العلم يُسعى إليه والعلم لا يسعى إلى أحد! فجاءه الخليفة زائرًا معتذرًا.

أهم مؤلفاته:

* الموطأ:

طلب المنصور من مالك أن يضع كتابًا يتضمَّن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقضية الصحابة وفتاوى؛ ليكون قانونًا تطبِّقه الدولة في كل أقطارها وديارها. و ظلَّ الإمام مالك عاكفًا على عمله الضخم سنوات حتى كان تمام العمل في زمن هارون الرشيد الذي تقبَّله بقَبول حسن و تقدير عظيم وأراد أن يعلِّق الموطأ في الكعبة و لكن مالكًا أبى ذلك.

شاع مذهب الإمام مالك في المغرب كثيرًا مع أن مالكًا لم يترك المدينة. و ذلك لأن المدينة كانت تستقطب أناسًا وعلماء كثر أيام الحج وغيرها.

توفي في أوائل عام 179 هـ عن 87 سنة ودُفِنَ في البقيع.

* الإمام الشافعي

هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله. ولد في غزة"بفلسطين"، 150 هـ - 767 م، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199 هـ فتوفى بها، وقبره معروف في القاهرة.

قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات.

وقال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أوراق إلا وللشافعي في رقبته منّة. وكان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة. برع في ذلك أولًا، كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة.

رحلته إلى المدينة واتصاله بالإمام مالك:

لما أخذ الشافعي في دراسة الفقه على شيوخه بمكة وبرع فيه، سمع بشهرة موطأ مالك فاشتاق إلى طلبه، حتى حصل عليه، وجَدَّ في حفظه واستذكاره فزاده ذلك شوقًا إلى لقاء مالك بالمدينة، وقد كان الشافعي رقيق الحال إذ ذاك فانتظر الفرصة تحين له، فلما لاحت الفرصة وتيسرت أسباب الرحلة استكتب والي مكة كتابًا توصية له إلى والي المدينة، لييسر له لقاء الإمام مالك، فلما وصل الشافعي إلى المدينة توجه إلى واليها، وسلم له كتاب والي مكة، وطلب منه إحضار مالك إلى مجلسه، فتعاظم والى المدينة هذا الطلب، وأظهر له أن مالكًا لا يستطع أحد أن يطلبه إلى مجلسه، وأنه لابد من الذهاب إليه، وطلب مقابلته بالرفق والملاطفة، وقد ذهب والي المدينة ومعه الشافعي إلى دار مالك وطلب لقاءه، فخرج إليهما في ثياب الحشمة والوقار والهيبة والجلال. وقدم إليه والي المدينة الشافعي مظهرًا له الرغبة في أن يقبله كتلميذ له. وبعد مناقشة وأخذ ورد بينهم لمح الإمام مالك الذكاء في الشافعي فاتخذه تلميذًا له، واستضافه عنده، وظل يسمع منه الموطأ، ويتفقه عليه، وعلى إبراهيم بن أبي يحي وغيرهما من فقهاء المدينة، وظل على هذه الحال إلى أن توفي الإمام مالك سنة 179 هـ.

رحلته إلى اليمن:

بعد أن توفي الإمام مالك لم يطب المقام للشافعي بالمدينة، لفقده أستاذه، ومن كان يعطف عليه، وينزله في كنفه، وييسر له أسباب العيش، وصادف أن ذهب إلى المدينة في تلك الأثناء والي اليمن، فطلب منه بعض القرشيين استصحاب الشافعي إلى اليمن، لتولي بعض الأعمال هناك، وقد أنس والي اليمن بهذه الرغبة بعد أن وقف على مواهب الشافعي، وما هو عليه من العلم والفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت