فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 27345

لا يقصد بها بطبيعة الحال الاختلاف الذي وقع بين السلف في فقه النصوص بسبب تفاوت العلماء في الفهم والإدراك، كما لا يقصد بها الاختلاف الناشيء عن عدم وجود نص، فهذا النوع لا يسبب فجوة بين المسلمين، بل وقع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمقصود الاختلاف الناشئ عن الإعراض عن نصوص الكتاب والسنة تقليدًا لآراء الرجال أو الاعراض عن النصوص اتباعًا للهوى.

فالفرقة التشريعية ظهرت في أشكال وأنماط مختلفة منها:

(1) الدعوة التي تهدف إلى زحزحة نصوص الكتاب والسنة عن الصدارة وردِّ الأمر إلى عقول الرجال.

(2) أولئك الذين نادوا بالرجوع إلى القواعد العقلية لأن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين بزعمهم.

(3) القرآنيين الذين ينادون بالاقتصار على القرآن وحده.

(4) ومن الفُرقة التشريعية: الافتراق بسبب التقليد، فكثير من المقلِّدة يرفضون الأخذ بنصوص الكتاب والسنة التي تخالف قول الإمام بدعوى أنه أعلم منهم بالنصوص، بل ذهب بعضهم إلى أن كل نص من كتاب أو سنة يخالف قول الإمام إما مؤوَّل أو منسوخ.

بالتالي أفرزت المذهبية فُرقة بين الأمة فانقسمت إلى مذاهب كل فريق يناصر مذهبه.

(5) الفرقة التشريعية في الجماعات: فقد ترى بعض الجماعات تلزم أتباعها بكل ما تتبناه الجماعة، ويوجد فيما تبنته تلك الجماعة أمور مخالفة للكتاب والسنة، فإذا ما تمسك أحد أفراد الجماعة بنصوص الكتاب والسنة المخالفة لرأي تلك الجماعة طردته من صفوفها.

(6) وزاد بلاء الفُرقة التشريعية في هذا العصر عندما أقصيت الشريعة الإسلامية عن الحكم، في ديار الإسلام، واستبدلت بها القوانين الوضعية وحكَّم المسلمون في رقابهم حكم الطاغوت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(3) الفُرقة السياسية:

الأمة الإسلامية أمة واحدة، يجمعها إطار سياسي واحد، ويحكمها حاكم واحد، هكذا علَّمنا الإسلام. وظل ذلك منذ الدولة الإسلامية الأولى، مرورًا بالأموية، ثم العباسية، إلى العثمانية، حتى كاد اليهود للدولة الإسلامية وقضوا عليها بيد كمال أتاتورك.

ونشأت بعد ذلك العصبيات والنعرات التي أتت بالفُرقة السياسية، التي جعلت التنادي بين المسلمين للتجمع على أساس غير أساس الرابطة الإسلامية.

والعصبيات التي أدت للفرقة السياسية كثيرة منها:

(1) عصبية القرابة والنسب: فقد ظلت أواصر القربى في كثير من المجتمعات البدائية اليوم القاعدة الأساسية لعضوية المجتمع والإندماج فيه.

(2) التعصب للمباديء والمذاهب: وقد شكَّل أصحاب هذا النوع تيارًا وجماعات، فترى الفرد في هذه الجماعات يناصر جماعته سواء كانوا محقين أم مبطلين، وبعضها لا يسمح للفرد بمخالفة الجماعة بحال من الأحوال، فإن حصل فإن مصيره الطرد،وقد تكون هذه الجماعات دينية وغير دينية.

(3) العصبية الإقليمية: والتي تشكلت بعد انهيار دولة الخلافة، وكان من أهم أهداف أعداء الإسلام تجزئة الدولة الإسلامية، ونجحوا في ذلك أيما نجاح، وضعفت الأمة مما سهَّل سيطرة أعداء الإسلام عليها.

فأصبح المسلمون يتمسكون بالإقليم والعرق واللسان، ويقدمونها عمليًا على الإسلام، فنتجت الطورانية وصارت تركيا للأتراك، وتوحَّد العرب على أساس اللغة واللسان، فصارت الجامعة العربية والقومية العربية، فتكتلوا على أساس اللغة حتى ردوا بعض المسلمين من غير العرب إبان حربهم لليهود بحجة أنهم ليسوا بعرب، وهكذا قامت القومية الكردية بل أرادوا تأسيس دولة على أساس القومية واللسان الكردي، وقامت في المغرب الدعوة إلى القومية البربرية ، وهكذا بقية القوميات والعصبيات الإقليمية، فهذه دولة خليجية وتلك مغاربية، وهكذا انقسمت الأمة لأقاليم وما زالت تنقسم مما جعلها أضعف ما تكون والحالة هذه.

(4) عصبية اللون: وإن كان تأثيره ضعيفًا إلا أنه موجود، وإن كان وجوده في البلد الواحد قليلًا، أعني بالبلد الواحد المنطقة من مناطق المسلمين، إلا أنه بين البلدان كبير وكثير.

وعلى ضوء ما قدمنا في الفُرقة بأنواعها وأشكالها فإنها قد أفرزت مآسي كثيرة وكبيرة وعظيمة في شتى بقاع الأرض التي قطنها المسلمون، ومنها أوربا، فالفرقة أدت إلى مآسٍ عظيمة فيها قديمًا وحديثًا:

( أ ) قديمًا:

ملوك الطوائف في الأندلس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت