فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 27345

الأمر الثاني من الأسباب الغير مباشرة لسبب امتلاء الصدر غلا وحقدا التنافس ولا شك أن التنافس أمر محمود ولكنه قد يتعدى ذلك إلى الحسد والغل على الآخرين خاصة بين الأقران ولذلك يقول الذهبي اسمع كلام الذهبي في الأقران يقول استبق وجهك وسل ربك العافية فكلام الأقران هو في بعض الأمر عجيب وقع فيهم سادة رحم الله الجميع ويقول أيضا كلام الأقران يطوى ولا يروى ويقول أيضا كلام الأقران هو في بعضهم يحتمل وطيه أولى من بثه إلا ما اتفق المعاصرون على جرح شيخ فيعتمد قوله إذن فالتنافس مطلوب ولكن طبيعة البشر قد يصل إلى قلبك قرين لك أو زميل فلان قد يصل إليه شيء من الحقد والبغض عليه فانتبه لمثل هذا الأمر ولكن ليس هذا الكلام على أن ينطبق على أحبابنا فهناك من الأقران أيضا من يهتم بقرينه بل هو يفضله على نفسه فاسمع فهذا [هشام بن يوسف] يقول كان [أبو بزار] أعلمنا وأحفظنا فهي صورة جميلة لحال الأقران المسلمين بل هناك صور أخرى كثيرة ولله الحمد والمنة .

ثالثا: التناصح وكيف يكون التناصح سببا للحسد والحقد فبعض الناس لا يحتمل النصيحة فيبدأ بالكيد للناصح والتفتيش عن عيوبه وبثها فإذا نصحت أحدا فلانا من الناس وحرصت على وسائل النصيحة الصحيحة فإذا به يملئ قلبه عليك حقدا ويبدأ يبحث عن عيوبك ليته يقبل النصيحة أو يأخذها ويسكت ولكنه يحاول الانتقام لأنك ذكرت شيا من أخطائه مع أنك حرصت على أنها تكون وسيلة صحيحة بانفراد بينه وبينك وبالألفاظ الجميلة الطيبة وبالموعظة الحسنة ومع ذلك وجد في نفسه حقدا عليك فما زال والعياذ بالله يحتمل أو يبحث خطأك حتى يرد الصاع صاعين والسبب الرابع التجارة والبيع والشراء والتعامل مع الآخرين ورحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري في باب السهولة والسماحة في البيع والشراء كيف السبيل إلى سلامة الصدر أعد عليك وسائلا إذا أردت أن تصل لسلامة الصدر باختصار .

أولا: تدعوا الله بصدق وإلحاح أن يرزقك قلبا سليما محبا للآخرين فقد كان في دعائه صلى الله عليه وسلم"اللهم أنى أسألك قلبا سليما"وردد يا أخي ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) واسأل الله حسن الخلق فإن العبد ليدرك بحسن الخلق الصائم والقائم ،وما وصل أولئك الرجال إلى ما وصلوا إليه إلا بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح كما ذكرنا فاحرص على الدعاء لإخوانك وما أجمل إذا دعوت لإخوانك بهذه الكلمات وقلت قبل منامك اللهم من سبني وشتمني وضربني عند نومك اللهم إني عفوت عنه وصفحت عنه ما أجمل أن تردد الكلمات بنفسك وفى كل ليلة فإذا أنت نمت بقلب سليم وإذا مت مت على قلب سليم ولله الحمد ثم أتبع هذه الكلمات قولا جميلا قل وادع الله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني أسألك بالله يا أخي الحبيب هل ستكون أحلم من الله وهل ستكون أعظم من الله سبحانه وتعالى في عفوه عنك أيها العبد فما عفوت عنه عن خلقه لا والله ثقة بالله ولذلك أقول لك يا أخي الحبيب اعف عن عباد الله يعف الله عنك طهر قلبك من الحقد والغل على الآخرين تجد أن الله سبحانه وتعالى يحفظك ويعف عنك سبحانه وتعالى ثم أيضا احذر الغفلة عن القلب وراقبها مراقبة جيدة واعلم أن تنقية القلب من الغل والحقد يحتاج إلى ترويض نفس وطول مجاهدة ومراقبة فإذا وجدت في قلبك على أحد فابحث عن الأسباب وصارح نفسك ولا تستجب لبائع الهوى فيها وعليك هضم النفس واسأل الله العون والتوفيق .

ثم ثالثا أحسن الظن بالآخرين والتمس لهم الأعذار فان لم تجد فقل لعلي أجد لك عذرا لا أعلمه قيل أن أبا إسحاق نسى عمامته يوما وكانت بعشرين دينارا عمامة وكانت جديدة وكانت بعشرين دينارا وتولى في دجلة أي جعلها في نهر دجلة لكي يتوضأ فجاء لص فأخذها ترك عمامة رديئة بدلها فطلع الشيخ فلبسها وما شعر حتى سألوه وهو يدرس في درسه فقال لعل الذي أخذها محتاج لم يقل اللص الذي فيه وما لفيه لا وإنما قال لعل الذي أخذها محتاج وانتهت القضية

أولئك آبائي فجئني بمثلهم

إذا جمعتنا يا جرير المجامع

فالرابع الصبر والتحمل فإن الاحتمال مقبرة المتاعب فتمثل قول الشاعر:

إذا أمست قوارصة الفؤاد

صبرت على أذاهم وانطويت

وجئت إليكم ترك المحيا

كأني ما سمعت ولا رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت