ثم الخامس العفو والصفح فمن عفا وأصلح فأجره على الله ومن علامته كما ذكرنا الدعاء لإخوانك خاصة من كان بينك وبينه بغضاء أو من كان بينك وبينه شحناء حاول أن تدعو له مع أنني أعلم أن هذا لا يطاق تدعو لإنسان وفى قلبك بغض عليه تدعو لإنسان وفي قلبك بغض وشحناء وحقد عليه هذا لا يطاق ولكن جرب وحاول أن تدعو لإخوانك وارض النفس من الشيطان فالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والتوفيق والهداية كما يقول [عبد الله بن أحمد] ربما سمعت أبي في السر يدعو لأقوام بأسمائهم وإني لأعجب أن ينام المسلم ملء جفنيه وبينه وبين أخيه شحناء أو جفوة يقول لمن له قلب حي قرار وقد نام وقد تأتيه المنية تلك الليلة وما أجمل قول ذلك الشاعر وهو [مقنع الكندي] عندما قال:
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبيني وبين ذي عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم
وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا
لا أحمل الحقد القديم عليهم
وليس ريم القوم من يحمل الحقدا
ثلاثة قبل النهاية وآخر المطاف أيها الأحبة أقول انتبه لهذه الثلاث
أولا: إن ما تقدم لا يعني أننا ننهى عن كثرة الأخطاء وعن التغاضي عن الزلات وعدم التنبيه عليها وتقويم الآراء فإننا نطالب بذلك ولكن الضوابط الشرعية المقررة عند سلفنا الصالح وعلمائنا الأفاضل رحمهم الله تعالى
الثانية هذا الموضوع رسالة . رسالة إليكم جميعا أيها الأحبة وإلى العلماء وإلى المشايخ وإلى طلاب العلم والمدرسين والأباء والمربين وجميع من يسمع هذا الأمر تربية الشباب وتربية الأجيال وتربية النفوس على صفاء النفس وطهارة القلب وصدق العمل وتقدير العلماء والدعاة وإن من أساليب التربية هي القدوة الحسنة.
وثالثا إن هذا الموضوع دعوة عامة لطهارة القلب وسلامة الصدر ووفاء النفس فهو أمانة عند كل من سمعه نشره وبثه بين الناس في كل طبقاتهم وفى مختلف أحوالهم إليكم مثل هذا الموضوع ولنتحدث به كثيرا ليحصل الحب والمودة وجمع القلوب وتوحيد الكلمة بين المسلمين فيسقط بذلك أعداء الإسلام من المنافقين وغيرهم فبادر بنشره وليكن حديث مجالسنا ومدارسنا ورب مبلغ أوعى من سامع اللهم إني بلغت اللهم فاشهد اللهم إني بلغت اللهم فاشهد اللهم إني بلغت عبادك يا أرحم الراحمين بحقيقة هذا الموضوع وعظمته في نشره في قلوبهم وفى أنفسهم وبين صفوف الناس أجمعين اللهم فاشهد ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) (ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين )