فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 27345

إلى أن قال:"وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المنكرات المحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون. (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ" [الحاوي للفتاوى للسيوطي: 1/ 190-191] .

(2) الحافظ أحمد بن علي بن حجر المتوفى سنة 851 هـ رحمه الله:

نقل عنه السيوطي رحمه الله [الحاوي: 1/196] :"وقد سئل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة".

ولا غيرهم! ثم عاد فحسّنها إذا تُحرِّي في عملها المحاسن (!!) ، وهذا فيه تناقض، فليت شعري كيف تكون عبادةً حسنةً مهما تحروا فيها من المحاسن إذا لم يتعبدنا الله بها، ولم يفعلها السلف الصالح؟!

(3) ابن الحاج المالكي ( 1060-1128/1129هـ) رحمه الله:

قال [في المدخل: الجزء الثاني ص 3 والصفحات التالية] :"ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد".

إلى أن قال:"وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسّماع، فإن خلا منه وعمل طعامًا فقط ونوى به المولد، ودعا إليه الإخوان، وسَلِم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ أن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين... ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما يسعهم".

فها نحن نرى أن علماء الإسلام جزاهم الله خيرًا بينوا حكم الشرع في عمل المولد واعتبروه من البدع الحادثات والمنكرات منذ ظهور هذه البدعة، وما فتئوا في كل وقت وحين ينبِّهون على ذلك، فما أحسن أثر العلماء على الناس، و ما أقبح أثر الناس على العلماء.

الخلاصة:

[1] أن الاحتفال بالمولد بدعة حادثة ليس لها أصل في الدين بأي صورة من صوره، أسبوعية كانت أم سنوية، قرنت بالسماع أوبغيره من المحرمات كالاختلاط أم خلت منه.

[2] أن الذين يحتفلون بمولده صلى الله عليه وسلم نحسب أن دافعهم إلى ذلك حبه، ولكن الحب وحده لا يكفي، فلا بد من متابعة السنة وموافقة الشرع، فكم طالبٍ أمرًا لم يصبه وراجِ رجاءً فأخطأه، ومؤمل أملًا لم يدركه.

[3] أن الدين تم وكمُل بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم يكن في ذلك اليوم دينًا وشرعًا فلن يكون اليوم دينًا أو شرعًا.

[4] أن مجرد الخلاف ليس دليلًا مسوِّغًا للتشبث به مهما كانت درجة ومنزلة قائله، ما لم يكن قائمًا على دليل، فكما قيل:

فليس كل خلافٍ جاء معتبرًا

إلا خلافًا له حظٌ من النظرِ

[5] أن مرجع المسلمين عند الخلاف والنزاع إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، لا إلى قول فلان وعلان.

[6] أن الدين ليس بالرأي والعقل، و إلا لكان باطن الخف أولى بالمسح عليه من ظاهره، كما قال الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه، ولهذا فإن التحسين والتقبيح العقليين لا قيمة لهما البتة في أمور الشرع، فما تراه أنت حسنًا يستقبحه غيرك.

واللهَ أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهدينا وإياهم سبل الرشاد، ويجنبنا وإياهم البدع و سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهيئ للأمة الإسلامية في كل مكان وزمان أمر رشد يُعز فيه أهل الطاعة ويُذلّ فيه أهل المعصية و يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الهدى و على آله وصحبه وسلم تسليمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت