فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 27345

وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.

ومن التدرج: إلزام الطبيبات، والفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أوالدراسي إن كانت طالبة.

وهذا كله كما بينت على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال .

رابعًا: إنشاء مستشفيات رجالية من حيث المرضى والعاملين، وهو أمر في غاية اليسر. فبعض الناس يظن أن المشكلة متعلقة بالمريضة فقط، والصواب أنها متعلقة بالمريض، والعاملات في الميدان الطبي أيضًا. وإنشاء مستشفيات نسائية كذلك، و من المستشفيات التي ظهرت في أرض الواقع: مستشفى الوفاء النسائي بعنيزة (بطاقم نسائي متكامل) التابع لجمعية البر الخيرية، وقد مضى عليه الآن قرابة الأربع سنوات، وهو في تقدم ونجاح مستمر ولله الحمد، والأصل فيه تخصص النساء والولادة والأطفال ثم توسع فأضاف تخصص الأسنان والباطنية والجراحة العامة . فبارك الله في جهودهم في حفظ عورات المؤمنات.

والوقوع دليل الجواز وزيادة كما يقول الأصوليون، ولن تعجز وزارة عما استطاعته جمعية خيرية في إحدى المحافظات.

خامسًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، كما هو الحال في كليات طب الأسنان (ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة ) وهذه الفكرة يتبناها عدد من أساتذة الطب الكبار عندنا، (ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط) . والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.

سادسًا: الانتفاع بالتعاميم الإدارية الصادرة من وزارة الصحة، والكليات الطبية، وهي كثيرة ولله الحمد، وعلى رأسها تعميم رئيس مجلس الوزراء وفقه الله رقم (759/8 في 5/10/1421هـ) والمتضمن: اعتماد منع الاختلاط بين النساء والرجال في الإدارات الحكومية، أو غيرها من المؤسسات العامة، أو الخاصة أو الشركات، أو المهن، ونحوها ومحاسبةُ المخالف كرامةً للأمة وإبعادًا لها عن أسباب الفتن والشرور. كما جاء في نص التعميم.

سابعًا: الانتفاع بفتاوى أهل العلم ونشرها بين طلاب الطب، والعاملين في المستشفيات. وأنقل ثلاث فتاوى:

الأولى: للإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله وجاء فيها:".. وذلك أن الرجال والنساء الذين يرتادون المستشفيات للعلاج ينبغي أن يكون لكل منهم قسم خاص من المستشفى ؛ فقسم الرجال لا يقربه النساء بحال، و مثله قسم النساء؛ حتى تؤمن المفسدة، وتسير مستشفيات البلاد على وضع سليم من كل شبهة، موافقًا لبيئة البلاد ودينها وطبائع أهلها، وهذا لا يكلف شيئًا، ولا يوجب التزامات مالية أكثر مما كان، فإن الإدارة واحدة، والتكاليف واحدة، مع أن ذلك متعين شرعًا مهما كلف". انتهى كلام الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله . (13/221) .

والفتوى الثانية، فتوى الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وهذا نص السؤال:"ما رأي سماحتكم في تطبيب المرأة للرجل في مجال طب الأسنان، هل يجوز؟ علمًا بأنه يتوافر أطباء من الرجال في نفس المجال، ونفس البلد."

فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز:"لقد سعينا كثيرًا مع المسؤلين لكي يكون طب الرجال للرجال، وطب النساء للنساء، وأن تكون الطبيبات للنساء، والأطباء للرجال في الأسنان وغيرها، وهذا هو الحق؛ لأن المرأة عورة وفتنة إلا من رحم الله، فالواجب أن تكون الطبيبات مختصات للنساء، والأطباء مختصين للرجال إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض في الرجال ليس له طبيب رجل، فهذا لا بأس به، والله يقول:"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه" (الأنعام 119) . وإلا فالواجب أن يكون الأطباء للرجال، والطبيبات للنساء، وأن يكون قسم الأطباء على حدة، وقسم الطبيبات على حدة. أو أن يكون مستشفى خاصًا للرجال، ومستشفى خاصًا للنساء حتى يبتعد الجميع عن الفتنة والاختلاط الضار . هذا هو الواجب على الجميع". انتهت فتوى الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله.

والفتوى الثالثة: فتوى اللجنة الدائمة رقم (13947) في جوابها على استفتاء مدير جامعة الملك سعود عن حكم تدريس الرجل للطالبات وهي في غاية الأهمية، ونصها:"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد:"

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من معالي مدير جامعة الملك سعود، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (432) في 25/5/1411هـ.وقد سأل معاليه سؤالا ًهذا نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت