3 -أن الاستنساخ يمكن أن يكون حلا لبعض المرضى من الرجال والنساء الذين يعانون من الفشل الكلوي حيث أن هؤلاء يعانون بشدة من نقص الأعضاء المتوفرة ويحتاجون لثلاث جلسات أسبوعية على الأقل لعمل الغسيل الكلوي الذي يستغرق ساعات طويلة ، ولو حالفهم الحظ ووجدوا متبرعين للكلية فسوف تعمل بأجسادهم لعدة سنوات فقط ثم سيحتاجوا بعدها لعملية نقل كلى أخرى بسبب رفض جسمهم لها بسبب اختلاف فصائل الأنسجة .
بينما لو تمكن الإنسان من عمل نسخة منه فإنه يضمن الحصول على أعضاء كثيرة خلقها الله مزدوجة عند الإنسان مثل الكلى والرئتين والمبايض أو الخصيتين بل حتى يمكنه الحصول على جزء من الكبد أو نخاع العظم دون التأثير على الإنسان المنسوخ مع ضمان استمرار عمل الأعضاء المنقولة في المريض بكفاءة ؛ لأنها من نفس الفصيلة (8) .
4 -أن العباقرة في عالمنا محدودين ، وهم يقدمون للبشر خدمات كبيرة ، وربما مات العالم وترك فراغًا لا يسد إلا بعد فترة من الزمان ، فلو أمكن أخذ عدة نسخ منه لأمكن إنجاب عباقرة آخرين لمصلحة البشرية .
5 -في حالة فقدان أي زوجين لطفل أو أكثر من أطفالهم بسبب المرض أو الحوادث يمكن التخفيف من هذه المصيبة بأخذ خلية ومن ثم زرعها في الرحم بعد إجراء العمليات المناسبة فتحصل على نسخة طبق الأصل من الطفل المفقود .
6 -اختيار جنس الجنين في المستقبل حسب الظروف العائلية ؛ لأن الطفل يكون نسخة طبق الأصل من الخلية الملقحة بالبييضة (9) .
هذه أبرز الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال هذه التقنية - بغض النظر عن حكمها الشرعي - .
الاعتراضات الواردة على تقنية الاستنساخ:
1 -أن الاستنساخ مدعاة لتكثير الجريمة وانتشار الفساد وتضييع الحقوق حيث يصعب التعرف على الجاني في الجريمة التي يكون الدليل فيها بصمات الأصابع أو حمض النوويك وهو دليل يفي بتحديد شخص واحد تمامًا حتى الآن ، وكذلك في القضاء حيث يلتبس على الشهود الجاني ، والزوجة قد يتعذر عليها التفريق لا سيما إذا كانت حديثة الزواج وهكذا الأمور الأخرى .
2 -أن هناك التباس وإشكال كبير في علاقة المستنسخ فلو صنعت عذراء نسخة لها من أحد خلاياها ثم أودعت الزريعة في رحمها لتنمو حتى الميلاد ، كيف يكون الحمل شرعيًا وهي لا زوج لها ؟ وما علاقتها بالمولودة ؟ هل ولدت نسختها أو توأمتها ( أختها ) أو ابنتها ؟
3 -أن الاستنساخ مدعاة لفتح أبواب شائكة وقضايا معقدة وأمور تتنافى مع الشرع ومن ذلك:
1 -إحداث نسخة بعد موت الشخص ولو بعد عشرات السنين وبعد توزيع التركة .
2 -قد تستغني المرأة عن الزواج الشرعي للحصول على الولد حيث يتم تخصيب بييضتها بخلية من جسدها ثم الحصول على الطفل بلا حاجة للأب وهذا يؤدي لخلخلة
اجتماعية ونفسية معقدة حيث يفقد الطفل العواطف الأبوية (10) .
3 -أن ذلك مدعاة لشيوع الفاحشة ، حيث ترغب النساء في الحصول على طفل لها طبق الأصل من رجل مميز كلاعب أو فنان أو عالم بالحصول على خلية منه والقيام بالتخصيب كما هو حاصل في بنوك العباقرة في الغرب ..
4 -ينجم عن الاستنساخ اختلال التوازن السكاني بسبب الاستغناء عن أحد الجنسين وفقدان التنوع الذي هو أساس المجتمع فالاختلاف حكمة إلهية"ولو شاء لجعلكم أمة واحدة" (11) .
5 -قد يؤدي الاستنساخ إلى إنتاج أشخاص مشوهين أو مجرمين لديهم الاستعداد للإفساد أو التخريب .
أو تتسابق الدول لاستنساخ أفراد ذوي صفات معينة مما يمهد للحروب واعتبار هؤلاء أسلحة تهدد الشعوب الأخرى (12) .
6 -إمكانية التلاعب بالجينات والخلايا والأجنة حسب الرغبات والأهواء واستعمالها للكسب والتجارة وهذا كله مسخ للإنسان وامتهان لكرامته .
7 -احتمال حدوث خلل تقني أثناء إجراء عملية الاستنساخ مما ينتج عنه تشوهات جسمية وعقلية ونفسية لم نسمع بها من قبل .
8 -استبدال الطريقة الطبيعية للتكاثر وعمارة الأرض واختلال النظم الاجتماعية كالزواج والأسرة والأبوة والبنوة والميراث وغير ذلك من أسس النسيج الاجتماعي (13) .
المبحث الثالث: الحكم الشرعي في الاستنساخ
لابد من إفراد كل نوع من الاستنساخ بحكمه الخاص ، ومن الخطأ تعميم فكرة الاستنساخ ابتداء .
أولًا: الاستنساخ النباتي والحيواني
يختلف الاستنساخ النباتي والحيواني كثيرًا عن الاستنساخ البشري ، لأن هذه المخلوقات جاءت لمصلحة البشر ومسخرة لخدمته والانتفاع بها ، بخلاف بني آدم الذي كرمه الله سبحانه .
وقد ذهب عامة الفقهاء المعاصرين إلى جواز الاستفادة من تقنية الاستنساخ في غير البشر بما يعود عليهم بالنفع ؛ لأن الشريعة جاءت بتحصيل مصالح العباد وتكثيرها ودفع المفاسد وتقليلها .
ويستدل للجواز بما يلي:
1 -قوله تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا" (14) .
2 -قوله تعالى:"ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض" (15) .
3 -قوله تعالى:"والأنعام خلقها لكم فيها دفٌ ومنافع ومنها تأكلون" (16) .
وجه الدلالة: