فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من المعاني للالتفات من الغيبة إلى الخطاب التشديد في طلب أمر من الأمور, ومن الأمثلة على ذلك: قوله تبارك وتعالى: ? لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا? [الأحزاب: 55] , ومحل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب هو في قوله تعالى: ? وَاتَّقِينَ اللَّهَ?, ولم يقل: ويتقين الله, وكأنه قيل واتقين الله فيما أمرتن به من الاحتجاب وما أنزل فيه الوحى من الاستتار واحتطن فيه, وفي السياق فضل تشديد في طلب التقوى منهن (13) .
4-التخفيف من شدة الأمر:
وفي الانتقال من الغيبة إلى الخطاب تخفيف من شدة الأمر, كقوله تعالى: ? أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ? [البقرة: 184] , وموضع الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: ?وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ? ولم يقل: وأن يصوموا خير لهم, وفيه تخفيف من كلفة الصوم بلذة المخاطبة, يقول الآلوسي:"وأن تصوموا أي: أيها المطيقون المقيمون الأصحاء أو المطوقون من الشيوخ والعجائز أو المرخصون في الإفطار من الطائفتين والمرضى والمسافرين وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب جبرًا لكلفة الصوم بلذة المخاطبة (14) ."
5-العتاب:
من المعاني التي يحملها الالتفات من الغيبة إلى الخطاب العتاب, ومنه قوله تعالى: ? وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ* إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ? [التحريم:3-4] , فانتقل السياق من الغيبة في الآية الأولى إلى الخطاب في بداية الآية الثانية فقال: (إن تتوبا) , وفي هذا الالتفات بالخطاب معنى العتاب (15) .
ومن ذلك قوله تعالى: ? عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى? [عبس:1-3] , وفي الانتقال من الغيبة إلى الخطاب في قوله? وَمَا يُدْرِيكَ? معنى العتاب.
6-التسجيل والمبالغة في إقامة الحجة:
ومن الأمثلة على هذا المعنى قوله تعالى: ? فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُون* أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ* وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ* وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ?[الأعراف:
190-193], ونلاحظ أن السياق انتقل من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: ?وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى?؛ لأن الخطاب أوقع في الدمغ بالحجة (16) .
7-التخويف والتذكير:
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: ? ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ? [المؤمنون: 14-15] , فانتقال السياق من الغيبة إلى الخطاب في قوله:?ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ?لأن التخويف والتذكير بالموت إنما يناسبه الخطاب (17) .
8-التشريف:
ويأتي الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للتشريف والرفع من شأن المخاطب, كقوله تعالى: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [النور: 62] , فتوجه السياق من الغيبة إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله?إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ? تشريفًا له بهذا الخطاب (18) .