فهرس الكتاب

الصفحة 4943 من 27345

كيف تفرغ أمة لا تزال متخلفة في كثير من شؤون حياتها، وماذا عملت حتى تفرغ، بل لو عملت ما فرغت، ولكن:

من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام

(ط) ضمان الأمن العقلي، فهو أجدر بالأمن من أمن الأجسام والأموال والأراضي.

يقول الأستاذ زين العابدين الركابي (1) وهو يناقش هذه القضية:

إن احتلال الأراضي مكلف وغير ناجح، وأسهل منه استعمار القلوب، وهو الأبقى والأمكن والأقوى.

إن الساعات البرامجية التي تصدرها أمريكا سنويا (150) ألف ساعة برامجية، وهذه بحساب التأثير أفضل من عشرات القواعد الأمريكية العسكرية التي تكلف المال والرجال.

إن التربية أحسن وسيلة سواء وجد صاحبه عند مصادر البث أو هجم عليه البث فلا يتأثر (2) .

ويؤكد هذه الحقيقة د - سيد ساداتي ويبين أهمية امتلاك هذا القلب، ووجوب العناية به، لأنه مفتاح كل خير، وكل شر (3) .

"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"حديث صحيح

(ي) التوسع في استخدام الوسائل الإعلامية البديلة كالكتاب والمجلة والشريط الإسلامي، وتعاون الدعاة فيما بينهم في هذا الشأن وغيره.

ولقد أثبت الشريط الإسلامي نجاحه بشكل أقلق الأعداء وأقض مضاجعهم، وأوحوا إلى أذنابهم بإلصاق التهم في هذا الشريط وأصحابه، و لكن:

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8) .

(ك) الاستمرار في عقد الندوات والمحاضرات وإجراء البحوث والدراسات حول هذا الموضوع، وذلك لبيان خطورته وآثاره وسبل العلاج والوقاية منه، وعدم اليأس أو الملل: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55) .

(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21، 22) . (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى) (الأعلى:9- 11) . (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (المائدة:78- 81) .

(ل) أن يقوم كل واحد منا بدوره، وأن يخطو خطوة عملية لوقاية بيته وأهله من سبل الفساد، وأن يخرج ما لديه من وسائل الشر والتدمير، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) ."كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"الحديث. حديث صحيح

(م) وأخيرا.. فإن اهتمامنا بالمتلقي، في ضوء ما ذكرت من منطلقات تربوية، وعدم الاقتصار على وسيلة التلقي، يعطينا أمانا وثقة بضعف تأثير هذا الغزو على أجيالنا، وصمودا أمام محاولات الشرق والغرب لهدم كياننا، فإن الرجل إذا أصبح ماهرا في السباحة لم يغرق في البحر، وصارع الأمواج العاتية، ووصل إلى شاطئ السلامة بأمان.

والطبيب يأخذ مصل المناعة ويذهب إلى البلاد الموبوءة، فيعالج المرضى ولا يصيبه الأذى بإذن الله، بل إن بعض الأمراض الوبائية تمر على بعض البلاد فتهلك أهلها، وتمر على بلاد أخرى فلا تصيب إلا الرجل أو الرجلين، لمناعة أهلها وصحة أجسامهم، وعنايتهم بذواتهم منذ صغرهم.

ولو تعاملنا مع البث المباشر كما نتعامل مع هذه الأمراض الوبائية كالكوليرا والجدري ونحوهما، وذلك بأخذ جرعات التطعيم منذ الصغر، وإعلان حالة الطوارئ إذا علمنا أنه قدم إلى بلد مجاور، فيلزم الناس بأخذ مصل الوقاية وتشدد القيود على القادمين والمغادرين، بل نذهب لنجدة من حولنا، وقاية لأنفسنا وحماية لبلادنا، ووالله إن هذا الوباء أشد فتكا وأمضى سلاحا.

تاسعًا: الخاتمة

وبعد:

فبعد هذه الرحلة المضنية بين ثنايا هذه الرسالة، والتي استمرت قرابة سنتين ونصف السنة، بذلت فيها ما استطعت من أجل جلاء هذا الموضوع والوصول إلى ما يساعد على تجاوز هذه الغمة، أقول لإخوتي من طلاب العلم والدعاة:

(1) - أستاذ جامعي بقسم الإعلام بجامعة الإمام بالرياض، ومدير تحرير مجلة المجتمع سابقا.

(2) - ندوة البث المباشر- الحرس الوطني- مهرجان الجنادرية عام (1409 هـ) .

(3) - ندوة البث المباشر بجامع الملك خالد عام 1410 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت