والآن...أسائل أصحاب هذه البدائل الظالمة...أسائلهم: بالله العظيم أذلك كلُّه من باب البديل الإسلامي المنضبط ، عن أشرطة الفسق والمعصية؟ (إنَّ هذا لشيء عجاب) ! لقد تعدى الأمر حدَّه ، وخرج عن أصله ، وبلغ السيل الزبى ، والله المستعان.. فليتدارك أمثال هؤلاء القوم منهجهم ، وليصلحوا أمرهم ، وليتوبوا إلى ربهم ، ويعودوا إلى بارئهم ، ولا يكونوا سببًا لإفساد الشباب ، وهم يظنون أنهم مصلحون.
* شيء من البدائل النافعة المأمونة في عصر العولمة:
لا ريب أنَّ عصرنا كما أنَّ فيه النقائص الشرعيَّة ، فإنَّه وبالمقابل ثمَّة بدائل إيجابيَّة كان لها الدور الكبير والنافع بعد عون الله وتوفيق في توعية الأمَّة ورجالاتها ، ومن ثمَّ الإقبال عليها وإعراض الكثير عمَّا سواها ومن ذلك:
1ـ ظهرت بفضل الله وبجهود بعض المخلصين من أبناء هذه الأمَّة بعض الإذاعات الإسلاميَّة ، والمنتجة للبرامج الإسلاميَّة على مستوى رفيع ، من ثبات على الأسس والأصول الإسلاميَّة ، وتكامل في البرامج ، وإبداع في الطرح والخطاب ، جعل كثيرًا من المستمعين لهذه الإذاعات لا تفارق بيوتهم أو سيَّاراتهم ، معجبين بها ، ومتشجعين في الاستماع لبرامجها.
2ـ المؤسسات الإسلاميَّة الراعية لكثير من طاقات الشباب الإبداعيَّة وتثميرها ، و زرع روح المبادرة الذاتيَّة ، والعمل لهذا الدين على بيِّنة وعلم .
3ـ إطلاق بعض الفضائيات الإسلاميَّة ، والتي كان لها دور ـ بفضل الله ـ في تنمية روح الإسلام في قلوب المسلمين ، وغرس مكامن العزَّة في قلوبهم ، وإشعارهم بأنَّ المسلمين ليسوا أقلَّ من الكفَّار أو الفسقة في الإنتاج والإخراج الإعلامي.
إلاَّ أنَّه يجدر أن أنبِّه بأنَّه ليست كلُّ قناة منتسبة للإسلام ، تكون كما ادَّعت ، وللأسف فإنَّ بعض القنوات الإسلامية ، فيها الكثير من المخالفات الشرعيَّة ، والتنازلات العقديَّة ، والتي ينبغي تداركها ، ومن ذلك: تعظيم بعضهم لأهل الكفر والنفاق ، ورخاوة تقرير معاني الولاء والبراء ، والاختلاط بين الرجال والنساء ، وعرض الموسيقى والأغاني في برامجها ، واستضافة بعض متلوِّثي العقيدة، إلى غير ذلك ممَّا ينبغي لهؤلاء أن يتداركوه ، لتبقى برامجهم ملتزمة بأسس الإسلام وثوابته.
4ـ تفكير كثير من الشباب المسلم الواعد بإقامة مشروعات إسلاميَّة تربويَّة وترفيهيَّة ، ولا أنسى أنَّني في يوم من الأيام قد ذهبت أنا وأهلي إلى طلعة بريَّة ، وحول هذه المنطقة يوجد فيها شباب مراهقون شعروا بملل في أوقاتهم ، فراحوا يجوبون الشوارع يمنة ويسرة ، ويضيِّعون أوقاتهم بالدوران في سيَّاراتهم ، والبعض منهم كانوا قد جلسوا مع رفقائهمه وبدؤوا يضربون على العود والموسيقى !
وبعد برهة من الزمن قصيرة رأيت شبابًا في العشرين من عمرهم من الصالحين ـ هكذا أحسبهم ـ قد قدموا بثلاث سيَّارات وأتوا بجهاز الحاسب الآلي و جهاز (البروجيكتر) ، ونظَّموا المجالس والمقاعد ، ثم بدؤوا يهتفون عبر الميكرفونات وينادون الشباب: هيا يا شباب إلى المسابقات الجميلة ! هيا إلى الإبداعات ! هيَّا إلى المسابقات ! وبدأ هؤلاء الشباب بالتقاطر والتحلُّق في المكان الذي تُقدَّمُ فيه برامج هؤلاء الإخوة الملتزمين ، حتَّى أنَّه بعد ساعة أحصيت نحو ما يقارب 50 سيَّارة ، وأكثر من مائة شاب ، قد جلسوا وكأنَّ على رؤوسهم الطير ، وهم يشاركون مبتهجين بهذه البرامج والمسابقات بشدَّة تفاعل ، وابتسامات تعلو محيَّاهم .
وقبل أن ينتهي البرنامج أتى أحد هؤلاء الإخوة الصالحين بإلقاء موعظة بربع ساعة ألهب فيها القلوب ، وحرَّك لها المشاعر ، ثمَّ أنهي ذاك البرنامج بتوزيع الجوائز على الفائزين .
يحدِّثني أحد الإخوة المصلحين الذين يشاركون في برامج بهذا الشكل بأنَّه لا يخلو بأن يقوم ثلاث شباب إلى خمسة بإعلان التزامهم واستقامتهم على دين الله ، ويبدؤوا بالمشاركة مع هؤلاء الشباب المصلحين في الدعوة إلى الله بالحكمة والأسلوب الحسن ، كما قال الشاعر:
قد هدانا السبيل من سبقونا *** وعلينا هداية الآتينا
5ـ استغلال كثير من الشباب الصالحين والمهتمين بالجيل الناشئ وقت الإجازة الصيفيَّة بإقامة مراكز صيفيَّة تستوعب طاقات الشباب وإبداعاتهم ، وكذا إقامة المخيمات الشبابيَّة والتي تعوِّد الشباب المسلم على روح المبادرة ، وتشجعه على إبراز مواهبه وتفعيل طاقاته في المشروع.
6ـ إطلاق كثير من مواقع الإنترنت والإتيان بشتَّى البدائل النافعة والمفيدة لأبناء الصحوة الإسلاميَّة.
فهذه البدائل ـ والحقُّ يقال ـ قد نفع الله بها كثيرًا من أبناء الصحوة ، و بيَّنت أنَّ الأمَّة الإسلاميَّة تستطيع إيجاد بدائل منضبطة غير منفلتة عن قيم الإسلام.