إنَّ من أراد أن يقدِّم للناس بديلًا مشروعًا فعليه بأن يتقي الله ـ سبحانه وتعالى ـ ويرضيه قبل إرضاء أيِّ طرف من الناس، وليتذكر المرء حديث رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ( من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ، ومن أسخط النَّاس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس) أخرجه ابن حبَّان بسند جيد ـ انظر:السلسلة الصحيحة (2311) والحقيقة أنَّ هؤلاء القوم المنتسبون للدعوة ويصاحبون في أعمالهم ما حرَّم الله بحجة اجتماع الناس عليهم وللمصلحة العقلية الموهومة فإنَّهم وكما قيل في المثل: يريد أن يطبَّ زكامًا فيحدث جذامًا ، فلا هم للبديل نصروا ، ولا للمعصية كسروا ـ نسأل الله لنا ولهم الهداية ـ.
3ـ لا شكَّ أنَّ العالم الإسلامي اليوم ، يحتاج لمصارف إسلامية ، وبنوك تتعامل مع الطبقات البشرية بالشريعة الإسلامية، ونحن نحمد الله ـ تعالى ـ أن صار لهذه البنوك وجود ولو كان بطيئًا في بعض الدول الإسلامية والتي تلبي رغبات التجَّار، وتعين المساكين وتقدِّم لهم البذل والمعونة ، وتقرضهم القروض الخالية من الربا ، وتتعامل مع من يريد تنمية ماله بالمعاملات المشروعة كالمضاربة والمشاركة والمساهمات التجارية.
بيد أنَّ هناك ـ وللأسف ـ بنوكًا أرادت أن تسوِّق بضاعتها بزيادة (الإسلامي) على كلمة ( البنك) للتغرير بعوام المسلمين وعقول البسطاء والمساكين ، ليتعاملوا معهم ويشتركوا في معاملاتهم المالية ؛ وأكثرها ـ عياذًا بالله ـ من أبواب الحيل الباطلة ، والتي يتمُّ معظم معاملاتها المصرفية بالتحايل على أبواب الشريعة، جاعلين زلاَّت العلماء المتقدمين ، ورخص المعاصرين المتساهلين ديدنهم في الترويج للالتحاق بهم والتعامل معهم.
فيا سبحان الله ! هل أصبحت البدائل المسماة إسلامية بهذا الشكل المرعب ، وأصبح البعض الذي ليس له من الثقافة الإسلامية رصيد ولو يسيرًا، يسوِّق لما يريد فعله ويضيف عليه كلمة (إسلامية) أو (إسلامي) أو على ( الشريعة الإسلامية) على طرفة السمك المذبوح على الطريقة الإسلامية ؟ ! وإذا كان البعض هكذا؛ فليحذروا من عقوبة تحلُّ بهم من الله ـ عزَّ وجل ـ ونقمة شديدة يوم القيامة إن لم يتوبوا ويتداركوا أمرهم.
4ـ ومن ذلك بعض فتاوى المنتسبين للعلم والدعوة بأنَّه يجوز للمرأة أن تشترك مع الرجل في التمثيل على شاشات الرائي (التلفاز) بحجة أن الرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: ( النساء شقائق الرجال) ، وأنَّ المرأة نصف المجتمع ولها دورها فيه ، فلا بأس عليها أن تشارك في التمثيل بشرط أن يكون (إسلاميًا) .
والحقيقة أنَّ هذا يفتح بابًا كبيرًا لأهل العلمنة والفسق في محاولة التدرج بمن أردن التمثيل من النساء المنتسبات للخير والدعوة في مهاوٍ توقعهن في الردى، هذا عدا أكثر من عشرة مخالفات شرعية في هذا الباب.
5ـ ومن ذلك ما يسمَّى بالأفلام المدبلجة ، والتي أنتجتها بعض الشركات الإعلامية الكافرة ، أو الشركات الفاسقة ، فما كان من البعض إلاَّ أن حذف منها أصوات الأغاني والموسيقي، وظّنََّ أنَّ تسمية هذه الأفلام بأفلام إسلامية هو الهدف الرئيس ، مع أنَّ بعض هذه الأشرطة فيها من التلوثات العقدية، والآراء الهدَّامة كبعض الألفاظ الشركية ، والعادات المخالفة للقيم الإسلامية ، كالشرب بالشمال، والنوم على البطن ، وعدم تشميت العاطس، والسخرية بمن ابتلي بسمنة أو داءٍ في جسده ، ومظاهر الاختلاط بين الرجال والنساء، وعرض بعض صور النساء كاشفات لشيء من شعورهن وإبراز بعض مفاتن جسدهن ، ومع ذلك تبقى أشرطة إسلامية !! فأين المراقبة الإعلامية المتخصصة ، وأين المراجعة والتدقيق الشرعي على مثل هذه الأشرطة المدبلجة؟ بل ظهرت بعض الأفلام الإسلامية تقوم فيها فتيات جميلات قد قارب أكثرهنَّ البلوغ في سنِّ العاشرة والحادية عشرة ، يقمن بالإنشاد الإسلامي، مع بعض حركات الرقص المرافقة لإيقاع الدف ، ويكون بالطبع معهن بعض الأحداث الفتيان ينشدون جميعًا عند بحر، أو تلٍّ ، وتقدِّم إحدى الفتيات وردة حمراء لأحد الأحداث الذكور وهي تبتسم ابتسامة ساحرة!! حدَّثني بذلك ـ والله ـ جمع من الشباب الذين كانوا على طريق الغواية ثمَّ منَّ الله عليهم بهدايته ـ سبحانه ـ فأقلعوا عمَّا حرَّم الله ، وقالوا لي جميعًا اشترينا هذه الأشرطة من التسجيلات الإسلامية! ورأينا أناسًا يشترونها ! وكنَّا نتناوب على مشاهدة هذه الأفلام! لما فيها من الصور (الإسلامية) !!
بل قرأت لأحد هؤلاء المنتسبين للإسلام مقالًا كتبه في إحدى الجرائد يطالب فيه بديسكو إسلامي! وما أدري والله ماذا زوَّر أمثال هؤلاء في صدورهم بعد ذلك من البرامج (الاستسلامية للواقع) . وصدق من قال في هذا الزمن:
زمان رأينا فيه كلَّ العجائب *** وأصبحت الأذناب فوق الذوائب