فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 27345

لكن من المهم جدًَّا أن يواكب هذا التغيير لتلك النفس البشرية التي نشأت من قريب على طاعة الله بأن تربى هذه النفس على طاعة الله ، وأن يكون ديدنها لأوامر الله ونواهيه بكلمة (سمعنا وأطعنا) وإذا كان البديل ليس على مستوى درجة الجاذبية لما ألفته النفس في الماضي ، أو في أيام الجاهلية فلا يعني ذلك أن ترجع النفس لماضيها ؛ لأنَّ ذلك من تبديل نعمة الله على العبد والتنكر لها. بل يكون على لسان المسلم الأثر المعروف: ( من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه) وهذا التعويض كما ذكر علماء الشريعة إمَّا أن يكون في الحياة الدنيا، أو أن يكون ذلك في دار الآخرة وجنَّة الرضوان.

5ـ أن يتعدى الدعاة والمصلحون مرحلة المدافعة والتحذير، إلى مرحلة المواجهة والتبشير، ولقد كانت هذه وصيَّة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لبعض أصحابه فقال: (بشِّروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا) أخرجه البخاري في كتاب العلم (2001) ، ومسلم في كتاب الجهاد (251) فالعقلية الإسلامية تحتاج في هذا الزمن الصعب أن تكون داعية خير وتبشير. أمَّا مجرد النقد اللاذع، والإبقاء على هذا المنهج فلن يوصل المسلمين إلى مرحلة سبَّاقة ، بل يجعلهم ذلك يرجعون للوراء ؛ لأنهم لم يعرفوا كيف يواجهون هذا العصر بتقنياته، وما هي اللغة المناسبة له ؛ ولذا فإنَّ المثل القائل: بأنَّ إيقاد شمعة خير من سب الظلام ؛ مثل رائع، يحتاجه دعاة هذا العصر، فإنَّ مجرد التشكي من أبناء هذا الزمان وهذا الدهر لن يفيد شيئًا ، والغريب أنَّ كثيرًا من الشباب الصالح قد صار ديدنه في بعض اللقاءات التحدث بمآسي هذا الجيل ، على حدِّ قول الشاعر:

كلُّ من لاقيت يشكو دهره *** ليت شعري هذه الدنيا لمن؟!

لكنَّ القليل من يحاول أن ينقي الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه، ويبين الخلل والاهتراءات التي حلَّت في وسطه ، محاولًا التغيير والإصلاح بالحكمة الحسنة والكلمة الطيبة، حتى يتم المقصود، وينال المراد.

إننا نحتاج حاجة ماسة لإعادة النظر في الطرق التربوية التي أَلِفَهَا بعض المربين أكثر من أربعة عقود من هذا الزمان ، أو وسائل الدعوة التقليدية والتي كانت منذ عشرات السنين وبقي الكثير على نمطها.

نحتاج لوسائل البلاغ المبين التي نواجه بها أبناء الجيل المسلم ، والاستفادة من المعطيات الحديثة التي تتناسب مع طبيعتنا الشرعية ، ومُثُلِنا العقدية (حيث إننا من خلال الممارسة العملية نكتشف الهائل والمترامي، وما لا يمكن الوصول إليه ، وبذلك الاكتشاف نقترب من معرفة ما هو متاح ، كما أنَّنا نوفر على أنفسنا عناء(الحرث في البحر) حيث ألف الكثيرون منَّا تبديد الجهد والوقت والمال في محاولات الوصول إلى أشياء ليس إلى الحصول عليها أي سبيل) جزء من كلام الدكتور عبدالكريم بكَّار في كتابه ( تشكيل عقلية إسلامية معاصرة ) صـ78.

* تنبيهات وملاحظات في قضيَّة البديل:

وهي في الحقيقة أمور وقع فيها بعض الإخوة ـ هداني الله وإيَّاهم ـ في قضيَّة البديل ، فالمراقب لبعض البدائل التي أتيح نشرها داخل الأوساط الإسلامية يجد أنَّها قد تجاوزت ـ وللأسف ـ الحدود الشرعية، وصار فيها من التنازلات عن الشريعة الشيء الذي ينذر بوقوع حالة كارثية ممن لهم توجهات إسلامية ؛ لأنَّ كثيرًا منهم ينتج إنتاجه الإعلامي أو الاقتصادي أو التربوي ولا يستشير إلَّا قليلي العلم ، مع قلَّة استشارتهم لأهل العلم وفقهاء الشريعة الربانيين، في عرض مثل هذه المنتجات، وأخذ آرائهم تجاهها، ومن ذلك:

1ـ ما يسمى بـ: (فيديو كليب) فإنَّه يُعرض في بعضها من الأناشيد التي يصاحبها من تكسر وتميع ، وحركات لا تمت إلى الرجولة بصلة ، بل فيها من مشابهة بعض الفسقة من المغنين في حركات الرجل وضرباتها الخفيفة على الأرض ، أو حركات اليد والتي تدغدغ مشاعر الرجال فضلًا عن الفتيات ( المراهقات) ثمَّ يسمَّى هذا العمل إنتاجًا إعلاميًا (إسلاميًا) .

فهل هذا من البديل الذي اشتُرِطَ أن يكون منضبطًا بميزان الشريعة ، ومأمونًا لجميع شرائح المجتمع؟!

2ـ ما صار يصاحب بعض أشرطة الأناشيد الإسلامية من ضرب بالآلات الموسيقيَّة ، وما يرافقها بما يسمَّى بجهاز (السامبر) ، وأجهزة الكمبيوتر والتي سجِّل في بعضها بعض النغمات من الكمنجة ، والبيانو، كلُّ ذلك بحجة أنَّ هذا من البديل [الإسلامي] وأنَّه إذا لم نضع مثل هذه الملحقات مع الأناشيد فإنَّ السامعين للأناشيد الإسلامية سيكون تعدادهم قليلًا!! وأنَّ أفضل وسيلة لجذبهم هي هذه الطريقة ولأجل الارتقاء بالفنِّ الإسلامي البديع!! والإجابة عن هذه الحجَّة الباطلة قد يطول ولكنَّنا نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت