و هذا مقتضى العدل ، و قد قرره شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في قوله: ( إذا اجتمع في الرجل الواحد خير و شر ، و فجور و طاعة و معصية ، سنة و بدعة ، استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير ، و استحق من المعاداة بقدر ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام و الإهانة ، فيجتمع له من هذا و من هذا ، كاللص الفقير نقطع يده لسرقته ، و يُعطى من بيت المال ما يكفي حاجته ، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنّة و الجماعة ) .
[ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/209 ]
و أختم هذه الرسالة بما أدين الله تعالى به و هو قولي:
إنّ أهل البدع ليسوا على درجةٍ واحدةٍ ، ففيهم المبتدع الكافر ببدعته ، و فيهم الفاسق بتلبسه بها ، و فيهم الداعية إليها ، و غير الداعية ، و فيهم المعذور بجهله أو اجتهاده ، و غير المعذور ... شأنهم في ذلك شأن أهل الإيمان عند من قال إنّه يزيد بالطاعة و ينقص بالعصيان [ و هو مذهب جمهور أهل السنة خلافًا للحنفيّة . انظر: شرح الطحاويّة ، ص: 335 و ما بعدها ] ، فلا بد أن يُنزل كلّ إنسان منزلته ، و يُحلَّ محلَّه ، و يأخذ حقّه من المعاملة ولاءً و براءً .
و هذا هو الميزان السليم ، و الصراط القويم ، و القسطاس المستقيم ، و بالله التوفيق .