فهرس الكتاب

الصفحة 5041 من 27345

(الثاني) .. جعل للمجتهد أجرًا إذا أخطأ، وأجرين إذا أصاب..

وقد أكد العلامة بريفولت دور المسلمين في إبداع المذهب العلمي التجريبي فقال:

لا يستطيع (روجر بيكون) ولاسميه الذي جاء من بعده أن يدعيا أنهما ابتكرا الطريقة التجريبية، تلك الطريقة التي هي من صنع العرب وحدهم ولم يسبقهم إليها باحث أو مفكر وكل ما عمله (بيكون) أنه كان تلميذًا مخلصًا للمسلمين تلقى أفكارهم كما تلقى عنهم الطريقة التجريبية التي ابتكروها ونقها إلى أوروبا.

وقد أرسى العلماء المسلمون قاعدة بحثهم على هذه الأسس:

1-تكريم العقل.

2-احترام الشخصية الإنسانية.

3-العدل والمساواة.

4-الإيمان بالعلم والحقيقة.

5-الاعتماد على التجربة.

6-الاعتقاد ببقاء الروح بعد البدن.

7-الجمع بين مصالح الدنيا والآخرة.

8-القول بإله واحد قديم خلق العالم من لا شيء.

بطولة العلم والعلماء

للعلم والعلماء صفحة بطولة في تاريخ الإسلام، ورائعة باهرة، ففي كل مجال من مجالات العلم نجد أسماءهم اللامعة وإضافاتهم البناءة.

ففي التاريخ: الطبري والمسعودي وابن الأثير وابن خلدون.

وفي الأدب: الجاحظ وابن قتيبة والخليل بن أحمد.

وفي الفلسفة: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد.

وفي التصوف: ابن عربي وابن الفارض والشعراني وعبد القادر الجيلاني.

وفي الكلام: واصل بن عطاء والنظام والأشعري والماتريدي والباقلاني والجويني.

وفي الحديث النبوي: ابن شهاب الزهري، وابن جريج المالكي وابن إسحق والترمذي.

وفي الفقه: مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وأبو يوسف.

وفي العلم: الخوارزمي والبيروني والبتائي وجابر بن حيان والرازي وابن الهيثم وثابت بن قرة.

وفي تصحيح المفاهيم: ابن حزم والغزالي وابن تيمية.

وابن سينا أعظم الأطباء والبيروني أعظم الجغرافيين وابن الهيثم أعظم علماء البصريات وجابر بن حيان أعظم الكيميائيين وابن رشد فقيه وفيلسوف.

يقول ول ديورانت: ليس ما نعرفه من ثمار الفكر الإسلامي إلا جزءًا صغيرًا مما بقي من تراث المسلمين وليس هذا الجزء الباقي إلا قسمًا ضئيلًا مما أثمرته قرائحهم وليس ما أثبتناه إلا نقطة من تراثهم.

كان لهؤلاء العلماء رحلاتهم الطويلة من أجل البحث عن النص وتحقيق السند، ذهب البخاري في رحلته الطويلة بضعة وعشرين عامًا في تحقيق الحديث، وجد سبعين ألفًا وأقر منها أربعة آلاف فقط. وعرض لذلك كله في ذوق رفيع وأدب وخلف فلم يهاجم أحدًا، ولما عاد رفض أن يحدث الناس إلا في بيته أو في المسجد.

وكانوا جميعًا يوجهون العلم لله خالصًا ولخدمة الأمة، ولا يتطلعون إلى مال أو جائزة سنية، كان ابن الهيثم صاحب نظرية الضوء التي قام عليها علم أوروبا كله يعتمد في كسب قوته على نسخ الكتب وكان يقول: يكفيني قوت يوم، وقال كلمته المشهورة عندما وصلته هدية أحد الأمراء: أعلم أنه لا أجر ولا رشوة ولا هدية في إقامة الخير ونشر العلم.

أما البيروني فقد رد ثلاثة جمال تنوء بأحمالها من النقود وقال:"إنما نخدم العلم للعلم".

وفي مجال العلم عرفوا:"البرهان والحق"فقد دافع ابن حزم عن كروية الأرض بالعقل والدين وسبق"كانت"في نظرية المعرفة بسبعة قرون وقال: إن التقليد حرام، ولا معجزة لنبي بعد وفاته. وكان مذهبه"لا يحل لأحد أن يأخذ بقول أحد من غير برهان".

والفارابي فكر في أمم متحدة منذ قرون، ومدينته الفاضلة تضاءلت إلى جانبها جمهورية أفلاطون، فقد أقامها على العدل المطلق بين أبناء المدينة أما أفلاطون فقد رفع الأمراء وجعل عامة الشعب عبيدًا. والأمة عند الفارابي جسم واحد لا يستقيم أمره إلا بالتضامن والتعاون.

وقد ظهرت آراء الفارابي فيما بعد في نظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو، ومن آراء الفارابي: إن السعادة ممكنة على وجه الأرض إذا تعاون المجتمع على نيلها بالأعمال الفاضلة، ويرى أن النجاح في الأعمال هو تمام ارتباط العلم بالعمل وأن بلوغ الغاية يكون بإصلاح الإنسان نفسه ثم إصلاح على النجوم، هذه الأسماء التي تزال حتى اليوم تطلق عليها في عصر غزو الكواكب، فالشعري اليمانية والعيون والسماك والرامح والنسر وقلب العقرب، ما زالت تترجم إلى اللغات الأوروبية بأسمائها العربية. وقد كشف علماء المسلمين عن المجموعات الفلكية: مجموعة العقرب والبروج الاثنا عشر والدب الأكبر والنجم القطبي والفرقدان والحاوي.

"وابن رشد"دعا إلى مشاركة المرأة الرجل في خدمة المجتمع والدولة، وعنده أن النظر البرهاني لا يؤدي إلى مخالفة ما ورد به الشرع فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له. أما"الغزالي"فقد سبق"كانت وهيوم"وغيرهما من الفلاسفة العقليين في مسألة قدم العالم والزمان والمكان بمئات السنين واهتدى في ذلك إلى آراء سبق بها فلاسفة القرن الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت