عقدت المحكمة الشرعية في دبي جلسة يوم 14-5-2000م، للنظر في طلب تسجيل أول طلاق من نوعه تم عبر الإنترنت، تقدم به الزوج، بعد ما يقرب من 6 شهور من إرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى زوجته فحواها: (أنتِ طالق) باللغة الإنجليزية. وقد أخطرت المحكمة محامية الزوجة للحضور أمامها للنظر في طلب التسجيل المقدّم من الزوج.
وأكد مصدر مقرّب من الزوجين أنهما تزوجا منذ 5 سنوات، في أحد المراكز الإسلامية في مدينة نيويورك، بعدما أشهر الزوج إسلامه؛ حيث إنه أميركي من أصل عربي، والزوجة من السعودية، ورُزقا بطفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا، ويعملان في دبي صحفيين. ويؤكد المصدر أن الزوجين قاما بتسجيل زواجهما مدنيًا في ولاية نيويورك، وظلا زوجين حتى شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما ترك الزوج بيته، وأرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني تقول للزوجة: (أنتِ طالق) ، ويشير المصدر إلى أن الزوج تزوج في يناير الماضي من أخرى ذات جنسية أوروبية، ووثّق هذا الزواج في لبنان.
ووفقًا للرواية نفسها.. فإن الزوجة ترفض هذا الطلاق عبر الإنترنت، وأنها سوف تستأنف - في حالة الموافقة- على طلب التسجيل المقدّم من الزوج.
وكانت المحامية التي تم توكيلها من قِبل الزوجة، وهي أميركية الأصل ومتخصصة في شؤون الشريعة الإسلامية -قد أكدت أن الطلاق بهذه الطريقة لا يجوز؛ لأن الزواج تم في إحدى الولايات الأميركية التي لا تأخذ بهذا النظام.
رأي العلماء والمفتين في هذا النوع من الطلاق:
يرفض الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزير العدل اليمني السابق استخدام البريد الإلكتروني؛ لإبلاغ الزوجة بالطلاق، حيث يمكن لأي شخص أن يوقع الفتنة بين الزوجين بإرساله"إميل يحمل الطلاق لزوجة دون علم زوجها".
ويقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر:"إن الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج؛ لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه، فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت، ولكنه يحتاج هو الآخر إلى توثيق؛ لتتحقق الزوجة من طلاقها، حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمَّت عبر الإنترنت تكون الورقة الموثقة والمشهود عليها والمرسلة بطريق الإنترنت هي إثبات عملية الطلاق."
ويقول الدكتور يحيى هاشم فرغلي -أستاذ العقيدة في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات-: إن الطلاق عبر الإنترنت يعتبر طلاقًا صحيحًا، شريطة أن يتم التوثق من إقرار طرفي العلاقة به. وأشار إلى أن شبكة الإنترنت ليست إلا وسيلة اتصال جديدة، مثلها مثل البريد والهاتف وغيرهما، مشيرًا إلى أن اعتراف الزوج بإرساله الرسالة المتضمنة للطلاق، وتسلُّم الزوجة لها أو علمها به، يؤكدان وقوع الطلاق صحيحًا، وقال - في تصريحات لصحيفة الخليج الإماراتية - إن الكتابة في هذا الشأن لا تؤخذ مستقلة، ولكن لا بد من إقرار كلا الطرفين، بإرسال هذه الرسالة وتسلمها، مؤكدًا في هذا الصدد أنه لا يهم أن يكون الزواج في أميركا أو في أي مكان في العالم؛ (لأننا نتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية) .
كذلك أكد المستشار عبيد إبراهيم -القاضي في محكمة الاستئناف في الشارقة- أن الطلاق يقع سواء مشافهة أو كتابة، وذلك باتفاق جميع الفقهاء، مشيرًا إلى أن العبارات التي يتضمنها وقوع الطلاق سواء قيلت أو كتبت فإنها تكون صحيحة، وأضاف: إن ذلك ينطبق على الطلاق الذي يتم عبر الإنترنت، ولكن الإشكالية هنا تكون في الوثوق من مصدر الرسالة، وهل الزوج هو الذي أدخل المعلومة فعلًا أم شخص آخر، وأشار إلى أنه طالما حدث إقرار من الزوج بأنه مصدر الرسالة فإن ذلك يكون تعبيرًا عن إرادته؛ وبالتالي يقع الطلاق من تاريخ كتابتها، وأكد أنه في هذه الحالة تحصل الزوجة على حقوقها: من نفقة العدة وأولادها، وما لم يدفع من مقدم المهر والمتأخر، وأية توابع مالية أخرى لمهر الزوجة؛ لأن الطلاق وقع بإرادة الزوج.
رأي وتعقيب:
إن المتأمل في قانون الأحوال الشخصية الماليزي، يلحظ أن المحكمة تعتبر الطلاق الواقع من طرف الزوج خارج جدران المحكمة غير مقبول، ويتعرض فيه صاحبه لعقوبة مالية أو السجن، أو كلاهما، مالم يتم تسجيل واقعة الطلاق أمام القاضي لإقرارها وتأكيدها.
فقد جاء في المادة 124 من قانون الأحوال الشخصية (1984) : إن أي رجل طلق زوجته بتلفظ الطلاق بأي شكل خارج المحكمة، وبدون إذنها، عليه جناية، يعاقب بدفع ما لايزيد عن 1000 رنغيت،أو السجن بما لا يزيد عن 6 أشهر، أو كلاهما (12) .
فإذا كان الأمر كذلك، وثبت أن المحكمة وهو المعمول به لا تقبل أي طلاق خارج المحكمة، وكما جاء في المادة 124"بأي شكل"أي التلفظ بالطلاق بأي وسيلة مثل الهاتف أو الرسالة البريد الإلكتروني، أو الفاكس؛ والسؤال هنا: