أي تحضر وأي أخلاق تلك التي تسمح بمسيرات الشواذ بنوعيها التي - كما تقول عنها الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة بآداب المنوفية في مقالها: الشعب 28\ 7 \ 1995 - أصبحت من التقاليد المتبعة في باريس منذ أربعة عشر عاما من اجل الحصول على مزيد من الحقوق الاجتماعية
وقد تمت مسيرة الشواذ في هذا العام - 1995 - في فرنسا بالحركة المسماة مفخرة الشواذ في خمس مدن كبرى قامت بالإعداد لها مائة وخمس وعشرون منظمة من منظمات الشواذ وجمعياتهم وتفاوت حجم المظاهرات من بضع مئات في مرسيليا ونانت ورين ليصل عددهم إلى عشرين ألفا في باريس ، وذلك بخلاف مدينتي تولوز ومونبلييه
أما في الولايات المتحدة فيرجع تاريخ هذا الاحتفال إلى عام 1969 حينما قام الشواذ بمقاومة رجال البوليس ليتحول الأمر إلى مظاهرة واعتصام لمدة ثلاثة أيام وكان ذلك بمثابة مولد الحركة المسماة"مفخرة الشواذ"أي فخر مقاومتهم لقوى المجتمع"الرجعية"وإعلان فرض ظهور المنحرفين من الأقبية و الحنايا المستترة لينبثقوا في وضح النهار .
وسرعان ما امتدت هذه الحركة كالنار وسط الهشيم لتنتقل إلى مختلف إلى مختلف العواصم الأوربية في برلين وبوتسدام وبرشلونة ومدريد وأيدنبورج ولندن وكوبنهاجن وستوكهولم ..
وتعني هذه الحركة مولد جماعة أخطبوطية التركيب تتشابك أفرادها وجماعاتها عبر العالم الغربي والبلدان الخاضعة له مباشرة بغية فرض مزيد من الانحلال ، أو هو في الواقع بغية جعل كل ما هو شاذ ومخالف لسنن الله هو الذي يسود في العالم بل لقد امتد الفجر والفقدان لأية ضوابط إلى درجة سماحهم لبعض المراهقين من الشبان والفتيات الصغار بالاشتراك في مسيرات في مدينة نيويورك وهم يحملون لافتات مكتوبا عليها"أطفال شواذ من آباء وأمهات شواذ"
وإنه لمن المخزي للضمير الإنساني أن نطالع ما ورد بمجلة"نوفيل أوسر فاتير"الفرنسية الصادرة في 22 من يونيو 1995 بالتفصيل الممل وعلى مدى تسع صفحات ما وصل إليه المنحرفون من سلطان في البلاد الأمريكية ، بحيث اصبحوا يكونون مركز ضغط لا يستهان به ، بعد أن أصبحت لهم جماعاتهم العلنية في المدن الكبرى ، بل أصبحت لهم أحياء بأسرها مثلما في مدينة سان فرانسسكو
وتعد واقعة حق الشواذ في الالتحاق بالجيش الأمريكي واقعة لها مغزاها
وإذا كان وجود هذه الفئة بدا مستترا في الجيش الأمريكي فقد بدأ بعض أعضاء الكونجرس هناك يعلنون عن هويتهم الشاذة وكذلك بعض الأبطال الرياضيين ..
وسرت العدوى بين مختلف الفئات ليقوم بعض العاملين في قطاعات البوليس ورجال التعليم والصحة وبعض المؤسسات الكبرى بالإعلان عن ميولهم الجنسية الشاذة
وقد نشرت جريدة لوموند الفرنسية الصادرة في 24 من يونيو 1995 مقالا عن مئات الآلاف من الشواذ الذين اشتركوا في تلك المسيرة السنوية …
وإذا كانت مازالت هناك بلدان تعارض أو تحرم الشذوذ الجنسي … إلا أن قاضي مدينة دنفر بمقاطعة كولورادو أوقف إجراءات سن قانون بالتحريم"لعدم تماشها مع الدستور"
ورغم مثل هذه المعارضة فإن وجودهم يتزايد في المجال الثقافي والإعلامي ، ففي فرنسا تخصص لهم القناة الفضائية ط كنال بلوس"عشر ساعات يوميا بينما يتزايد عدد الصحف والمجلات الخاصة بهم في مختلف البلدان الأوربية حيث بدا سيل من الروايات الخاصة بحياتهم يغزو الأسواق ويطفح على الإنتاج السينمائي والتليفزيوني ."
بل ويتسلسل إلى مجالات التعليم ليتصدر بعض المواد الجامعية من قبيل"نظريات الانحراف"!
وكان المؤرخ جون بوسويل من أوائل الذين دخلوا هذا المجال بكتابه المعنون"المسيحية التسامح الاجتماعي والشذوذ الجنسي"الذي صدر عام 1980 وكان قد تمكن قبل وفاته بقليل من الانتهاء من كتابه الاستفزازي - على حد تعبير المجلة الفرنسية - حول الزيجات المثلية
غير أن الطامة الكبرى تطل في إنشاء أقسام في الجامعات الأمريكية للدراسات السحاقية واللواطية !
ورئيسة أحد هذه الأقسام في جامعة في مدينة بركلي بكاليفورنيا هي كارولين دينشو أستاذ الأدب الإنجليزي في القرون الوسطى ، هي أيضا إحدى مؤسسات ومحررات المجلة الفصلية المعروفة باسم"اللواطيون والسحاقيات"التي تقوم أيضا بنشر الأبحاث العلمية الخاصة بهذا المجال الذي أصبح معروفا في الجامعة باسم"الدراسات السحاقية واللواطية والثنائية الجنسية وتجاوز النوع") الشعب 28\ 7 \ 1995
تقول الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة بآداب المنوفية في مقالها: وهذه العبارة الأخيرة تربطنا كما تقول الكاتبة بمؤتمر المرأة الرابع - الذي أقيم بعد كتابتها لما سبق - في سبتمبر في بكين
أي تحضر وأية أخلاق
أي تحضر وأية أخلاق تلك التي جعلت - كما جاء في جريدة الاتحاد - أبوظبي - في 11 يونية 1990: - (جيل المراهقين في أمريكا - يعاني من مشاكل جسمية وعاطفية تدفعهم نحو المزيد من الجريمة والمخدرات والانحلال الخلقي